اليمن: بوادر ‘حرب أهلية’ إثر اشتباكات بين القوات الحكومية وقبائل حاشد بصنعاءصنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الحمادي: أكدت العديد من المؤشرات أمس أن بوادر (الحرب الأهلية) بدأت تلوح في الأفق، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ورجال القبائل المسلحين التابعين لقبيلة حاشد، على خلفية محاولة القوات الحكومية محاصرة بيت الشيخ صادق الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد بالعاصمة صنعاء.
وتوالت المواجهات المسلحة بين الجانبين أمس، التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وامتدت لتشمل كافة مناطق منطقة الحصبة، حيث يقع منزل الشيخ الأحمر، وأسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى من الجانبين ومن المارة أيضا.
وكان الرئيس صالح هدد أمس الأول بـ(حرب أهلية) عقب رفضه التوقيع على مبادرة مجلس التعاون الخليجي بشأن نقل السلطة في اليمن التي تضمنت مطالبته بالتنحي عن السلطة في غضون 30 يوما من تاريخ التوقيع على المبادرة. وذكر شهود عيان أن رجال قبيلة حاشد استولوا أمس على المقر الرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في منطقة الحصبة بصنعاء، وعلى وزارة التجارة والصناعة ومعهد التوجيه والإرشاد وسعوا إلى الاستيلاء على وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وكذا وزارة الإعلام ووكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية، القريبة من منطقة المواجهات. وذكر شهود عيان أن القوات الحكومية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح عززت دفاعاتها بدبابات وقوات كبيرة من الحرس الجمهوري، حيث وصلت إلى محيط وزارة الداخلية والمناطق المحيطة بها في الحصبة بصنعاء، في محاولة لحمايتها من السقوط في أيدي رجال القبائل المسلحين، عقب وقوع مواجهات مسلحة ضارية في محيط الوزارة بين العناصر الأمنية التابعة لوزارة الداخلية ورجال القبائل المسلحين التابعين لقبيلة حاشد، الذين تمكنوا من إيصال نيران أسلحتهم إلى داخل وزارة الداخلية وأوقعوا العديد من القتلى والجرحى فيها.
وعلمت ‘القدس العربي’ أنه علق نحو 20 صحافيا وموظفا من وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) داخل مقر الوكالة أثناء المواجهات المسلحة وأصيب أحد المحررين الصحافيين بطلق ناري في رجله جراء الرصاص الكثيف الذي أطلق نحو المبنى، فيما علق الكثير من سكان منطقة الحصبة في الشوارع ولم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم بسبب كثافة المواجهات المسلحة في المنطقة.
واوضحت المصادر أن العديد من سكان منطقة الحصبة والمناطق المجاورة لها اضطروا إلى إخلاء مساكنهم والانتقال إلى مناطق أخرى، هربا من المواجهات وبحثا عن مناطق أكثر أمنا. في غضون ذلك ذكرت المصادر أن السفارة الأمريكية بصنعاء أغلقت أبوابها أمس أمام الجمهور عقب قيام رجال مسلحين موالين للرئيس صالح بإغلاق الطريق الرئيس المؤدي إلى مقر السفارة في منطقة سعوان بصنعاء.
ويخشى العديد من المراقبين أن تكون هذه المواجهات بمثابة الشرارة الأولى لإشعال (حرب أهلية) في اليمن انتقاما من الثورة الشبابية التي تحاولة الإطاحة بالنظام، على الرغم من أن الثورة الشبابية المطالبة بإسقاط النظام لازالت سلمية منذ نحو أربعة أشهر ولم تكن طرفا في مواجهات أمس التي دارت بين القوات الحكومية الموالية للرئيس صالح ورجال القبائل المسلحين من قبيلة حاشد الموالين للشيخ صادق الأحمر.