ساحة الياسمين: الربيع السوري في روتردام

حجم الخط
0

محمود زعرور

لم يتأخر الفن بأشكاله وتعبيراته المختلفة والمتنوعة عن مواكبة ومساندة الثورة السورية التي أطلقت احتجاجات غاضبة للسوريين ظلت مكبوتة لعقود في نفوس وصدور الشعب، بفعل هيمنة أزمنة الصمت التي دامت بسبب اللجوء لأساليب القمع والقهر، فأفقرت المجتمع، وكادت أن تقتل فيه روح التمرد والحق في السعي نحو حريته.

الثورة السورية التي فجرتها مدينة درعا، ثم عمت كل أرجاء سورية، قوبلت بما هو معهود من النظام السوري عبر تاريخه، حيث تم اعتماد القمع الممنهج من إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وحصار المدن بالدبابات والاعتقالات نتج عنها قرابة ألف شهيد ومفقود وأكثر من عشرة آلاف معتقل، لكنها قدمت وما تزال تقدم الرسالة الأبلغ، المتمثلة بالإصرار على الاحتجاج السلمي، رغم التضحيات، حتى إسقاط النظام وبناء دولة ديمقراطية تكون لكل السوريين.

بالكاد، لم يمر يوم، إلا وتصدر فيه تعبيرات فنية وأدبية صاحبت أيام الثورة السورية، من أجل نقل أحداثها للعالم، والتعبير عن دعمها، بل وساهمت تلك الأصوات والفعاليات في إبقاء الحدث السوري حياً، وحاضراً، دوماً، في صدارة المشهد العربي والدولي.

من تلك الفعاليات تظاهرة ساحة الياسمين، أو الربيع السوري في روتردام، في هولندا، وهي مجموعة من النشاطات التي قامت بمبادرة من الفنان روج عبد الفتاح، ومجموعة (سوريون في هولندا). وقد تم دعم تظاهرة ساحة الياسمين من قبل أحزاب اليسار الهولندية (الحزب الاشتراكي وحزب العمل وحزب الخضر اليساري). واشتملت على معرض فني ضم أعمال الفنانين علي فرزات (المقيم في فرنسا) وكيتوسينو (من بلجيكا) ورودي خليل وزبير يوسف، (من ألمانيا)، بالإضافة إلى أنشطةموسيقية وإعلامية، حرصت على إيصال ما يجري في سورية من أخبار الثورة السورية وما تلاقيه من أساليب قمعية، والتعريف بالشهداء والمعتقلين، وكذلك بأهداف ومطالب السوريين المتمثلة بالحرية والكرامة والديمقراطية.

في كلمته التي افتتح بها رسمياً انطلاقة التظاهرة، يوم السبت الرابع عشر من أيار (مايو)، شدد عمدة مدينة روتردام السياسي الهولندي من أصل مغربي أحمد أبو طالب على معاني الحرية، وقدر عالياً أن يخاطر الشباب بأرواحهم من أجل هذه القيم.

وفي إشارة لافتة منه ذكر الحضور بأنه في هذا اليوم الذي يقوم بافتتاح المركز يحيي سكان روتردام ذكرى قصف الطائرات النازية الذي تعرضت له مدينتهم عام 1940، وبهذا المعنى، ومن هنا، فإن روتردام كمدينة قدمت تلك الضحايا تعرف أهمية التضامن مع سوريين يناضلون من أجل حريتهم.

بعد نشيد (موطني) تم تقديم عرض إعلامي متسلسل، أوجز يوميات الانتفاضة السورية التي بدأها أهل مدينة درعا ثم عمت مختلف المدن والقرى السورية، وكان للوسائل التقنية والفنية الدور المساعد في إبراز تطورات الأحداث، ونقل صور المجازر وأعداد الضحايا والمعتقلين، وقد اتسمت بالشمول والتكثيف ولقيت تفاعلاً طيباً من الجمهور الذي شهد حضوراً هولندياً متميزاً.

لم يحضر الفنان علي فرزات، لكن أعماله ورسوماته كانت حاضرة، ولقيت اهتماماً خاصاً من الجمهور الذي يعرف مكانة الرسام فرزات ومواقفه المتميزة، كما كان للوحات الفنانين روج عبد الفتاح وكيتو سينو ورودي خليل وزبير يوسف، وهم أسماء معروفة في هذا المجال، دور بالغ الأثر لدى الحضور.

تستمر التظاهرة ثلاثة أسابيع، وسيكون برنامجها المتنوع، وفعالياتها التالية، بمثابة الصوت المساند للشعب السوري، ولثورته من أجل الحرية والكرامة.* كاتب سوري مقيم في هولندا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية