زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ على الرغم من الدعم الأمريكيّ غير المحدود للدولة العبريّة، فإنّ عزلتها تزداد يومًا بعد يوم على الصعيد العالميّ، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة في عددها الصادر أمس الثلاثاء النقاب عن أنّ اسكتلندا تمنع نشر الكتب المترجمة من العبريّة إلى اللغة الإنكليزيّة، وذلك في إطار تصعيد المقاطعة للدولة العبرية.
وفي سياق متصل، قالت الصحيفة العبريّة أنّ الرئيس الإسرائيليّ، شمعون بيريس، اضطر إلى إلغاء زيارة كانت مخططة له إلى إثيوبيا بأمر من المخابرات الإسرائيليّة، التي تخشى من قيام تنظيم القاعدة بتنفيذ عملية ضدّه انتقامًا لقتل الأمريكيين زعيم التنظيم، أسامة بن لادن، أوائل الشهر الجاري. بالإضافة إلى ذلك، أمرت المخابرات الإسرائيليّة وزير السياحة، موشيه كحلون، بإلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى أوزباكستان لنفس السبب.
على نحو متصل، أشار المحلل السياسي البارز في صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، ألوف بن، في لقاءٍ نظمّه مركز (إعلام) في الداخل الفلسطيني مع صحافيين عرب من مناطق الـ48، إلى أنّه يصُعب تحليل الوضع الحالي فجميع التوقعات الأخيرة للمحللين سقطت في امتحان الواقع، ناهيك عن أنّ تصرفات السياسيين باتت متقلبة وغير متوقَعة، وأعطى مثلاً على ذلك: أنّ هنالك احتمالا بأن يتبنى نتنياهو طرح كاديما ليُحرِج المعارضة في حال تمّت المصادقة على إقامة الدولة الفلسطينية في أيلول (سبتمبر) القريب.
وزاد المحلل بن قائلاً إنّ الدولة العبريّة باتت اليوم محاصرة تماما، أولا: بسبب اتفاق المصالحة غير المتوقع بين حركتي حماس وفتح، وثانيًا: الثورة المصرية التي عرّت إسرائيل، كما أنّ الدور الذي تلعبه مصر اليوم يهدد الجانب الإسرائيلي. بالمقابل أكدّ ألوف بن أنّ اتفاق السلام مع مصر سيستمر لمصلحة الطرفيّن، لكن التعامل المصري مع الجانب الإسرائيلي سيكون مختلفًا بعد اليوم، ولن تحمل العلاقات المصرية الإسرائيلية، صيغة تابع ومتبوع، كما كانت سابقًا. ثالثًا: يصعب التكهن في ما سيحدث بعد أيلول (سبتمبر) المقبل، بسبب نية الفلسطينيين الإعلان عن دولة، وليس واضحًا ماذا سيكون مصير المستوطنات، رابعًا وأخيرًا، قال المحلل الإسرائيليّ إنّ أحداث النكبة الأخيرة أوضحت أنّ القادة فقدوا السيطرة وبات الشعب هو صاحب القرار الأول والأخير، والشعب يريدُ العودة إلى أرضه، على حد تعبيره.
على صلة، أظهر استطلاع للرأي شمل 27 دولة في العالم وشارك فيه أكثر من 28 ألف شخص عزلة إسرائيل، حيث سبقتها كوريا الشمالية وإيران وباكستان فقط حسب وجهة نظر المشاركين في الاستطلاع.
وبحسب ما نشر موقع صحيفة ايديعوت احرونوتب فإنّ هذا الاستطلاع اجري في شهر كانون الاول (ديسمبر) عام 2010 واستمر حتى منتصف شهر شباط (فبراير) من هذا العام، وقد تمّ عمل هذا الاستطلاع لمصلحة محطة الـ ابي بي سيب البريطانية، وقام بتنفيذه معهد الدراسات العالمي اكلوبسكانب بالاشتراك مع إحدى الجامعات في ايرلندا. وأضاف الموقع أن 21 بالمئة أبدوا دعمهم لإسرائيل حسب هذا الاستطلاع في حين أبدى 49بالمئة موقفا سلبيا تجاه إسرائيل، وقد جاءت كوريا الشمالية وإيران في المرتبة الأخيرة من ناحية الدعم حيث أظهر 16 بالمئة دعمهم في حين أبدى 55 بالمئة موقفا سلبيا تجاه إيران وكوريا، وجاءت باكستان في الترتيب الثالث بدعم 17 بالمئة ومن ثم إسرائيل.
وأشار الموقع إلى أن اكبر دعم لإسرائيل بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية ووصلت نسبة الداعمين لها 43 بالمئة في حين أبدى 41 بالمئة من الأمريكيين موقفا سلبيا تجاه إسرائيل، وعلى صعيد الدول الأوروبية فقد كانت روسيا أكبر الداعمين لإسرائيل بنسبة 35 بالمئة، في حين لم تتجاوز الدول الأساسية الأوروبية نسبة 15 بالمئة، أما على صعيد الدول الأفريقية فقد جاءت غانا في الترتيب الأول من ناحية الدعم لإسرائيل بنسبة 32 بالمئة، جاءت الصين في الترتيب الأول بين الدول الأسيوية ووصلت نسبة الدعم إلى 32 بالمئة.
في سياق ذي صلة، اتهمت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني، خلال مقابلة مع برنامج (واجه الصحافة) على القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمسؤولية عن عزلة إسرائيل الدولية، حيث قالت ليفني: لقد أصبحت إسرائيل معزولة وضعيفة نتيجة سلبية الحكومة. وتناولت ليفني في كلامها موضوع الاعتراف أحادي الجانب في العالم بالدولة الفلسطينية، موضحة: ان هناك أمرين اثنين يستطيع رئيس الوزراء نتنياهو فعلهما من أجل وقف تصاعد التحيز ضد إسرائيل. إن ذلك يتطلب منه القيام بأشياء لم يكن يريد القيام بها في الماضي. ومن أجل وقف عملية الاعتراف أحادي الجانب، يجب عليه الشروع في المفاوضات، وأضافت ليفني: إن العالم لا يثق بنتنياهو، ولكنه يثق بي. ولكي يثقوا به عليه أن يدفع أثماناً معينة، كالتجميد مثلاً. إن رئيس الوزراء هذا لا يعرف التصرف في حالات تصرفنا فيها نحن أفضل من ذلك. كما تناولت ليفني موضوع اتفاق المصالحة الفلسطيني، حيث قالت: إن حماس لم تولد يوم أمس واتفاقيات المصالحة لم تولد فقط في الأسبوع الماضي. إن حماس تنظيم لا يؤمن بالسلام، ولذلك لا يجب إعطاءه الشرعية في الوقت الذي قمنا نحن فيه بالمبادرة وأيدتنا الرباعية الدولية، والمبادرة هي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف.
وحسب ليفني: إن أبو مازن واضح في موقفه ضد العنف، ولذلك هناك من يقول بوجود بشارة جيدة. ولكن يجب فهم ما الذي تريده حماس، إنها لا تريد إنهاء الصراع.