صحف عبريةلا يستطيع طوفان الخطب السياسية في الايام الاخيرة أن يغطي على الحقائق الصعبة التي تثقل على القدرة على احراز سلام. إن دخول اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في سورية الى اسرائيل في يوم النكبة مع التغرير بأنفسهم، شهادة اخرى على قيمة حق العودة في التصور الوطني الفلسطيني. فحق العودة كما يرى الفلسطينيون ‘قيمة محمية’ و’قيمة مقدسة’ لا يمكن التخلي عنها للتفاوض والمصالحة. ومجرد تعريف العودة بأنها حق رغم انها لا تُعرف كذلك بقرار الجمعية العامة 194 في سنة 1948، يقدس العودة.
إن حق العودة جزء من التصور الفلسطيني لـ ‘سلام عادل’. اشترطوا في مسيرة اوسلو شرطين مسبقين لتسوية الصراع والسلام العادل. فهم يرون انه يجب على اسرائيل ان تعترف بمسؤوليتها عن المظلمة التي أوقعتها بالفلسطينيين بانشائها، وبانشاء مشكلة اللاجئين أساسا، وعلى ذلك يجب عليها الاعتذار وأن تعترف بحق العودة الى داخل اسرائيل. مع ذلك عبروا عن استعداد لمفاوضة اسرائيل في عدد اللاجئين الذين يعودون اليها معترفين بأن عودة اللاجئين الى اسرائيل قد تُعرض كونها دولة يهودية للخطر. تراوح الاعداد التي يحددها الفلسطينيون بين 300 800 ألف في حين يكون أوائل اللاجئين العائدين هم الذين يعيشون في لبنان، ولا يمكن من غير موافقة اسرائيلية على هذين الشرطين صنع سلام عادل بحسب تصورهم، وكل سلام يُفرض على الفلسطينيين كما في مسيرة اوسلو سينتهي الى الفشل.
في مؤتمر القمة في كامب ديفيد في تموز (يوليو) 2000 علم ايهود باراك وشلومو بن عامي ودان مريدور وآخرون ان حق العودة من وجهة نظر الفلسطينيين هو لب الصراع. ليست مسيرة السلام في نتائج 1967، أي المناطق مقابل السلام، بل في نتائج حرب الاستقلال، أي ازالة المظلمة التي أوقعتها اسرائيل بالفلسطينيين. يكتب بن عامي في كتابه ‘جبهة أمامية بلا جبهة خلفية’ أن ‘الاسرائيليين جاؤوا ليحلوا مشكلات 1967 حل مصالحة ووجدوا أنفسهم يتحطمون أمام سور مشكلات 1948… يرفض الفلسطينيون التخلي عن تصور ان اسرائيل دولة قامت بالخطيئة وعليها ان تعترف بذلك وأن تدفع الثمن’. في مقابل ذلك، لا يتحمل الفلسطينيون أي مسؤولية عن رفض خطة التقسيم، ويُعرفون الحرب للقضاء على اسرائيل التي بادروا اليها هم والدول العربية بأنها حرب عادلة شرعية. وفضلا عن أنهم غير قادرين على التخلي عن حق العودة لا يستطيعون الاعتراف باسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي، لا لأنه يعيش فيها أقلية فلسطينية فقط، بل لأنهم يرفضون مجرد حق اليهود في تقرير مصيرهم في ارض اسرائيل.
حق العودة ورفض حق اليهود في دولة مستقلة في ارض اسرائيل، متعلقان بعضهما ببعض، ويصعب في واقع الامر الفصل بينهما كما يرى الفلسطينيون. والقدر الأقصى الذي هم مستعدون لقبوله هو دولة اسرائيل باعتبارها حقيقة قائمة. الاعتراف فعليا لا نظريا.
ما أصر الفلسطينيون على ما يعتبرونه طلب سلام عادل كما يرون هم نشك في امكانية جدواه كتسوية للصراع. لهذا حسنا فعل رئيس الحكومة إذ عبّر في واشنطن عن استعداد اسرائيل لاتفاق سلام لكن لا بحسب تصور الفلسطينيين للسلام العادل. ويبدو انه يوجد لهذا الموقف أذن صاغية في واشنطن.’ استاذ كرسي في العلاقات الدولية في الجامعة العبرية ومعهد القدس لبحوث اسرائيلاسرائيل اليوم 24/5/2011