طرابلس ـ يو بي أي: أعلن رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي امس الخميس ‘قبول’ بلاده بمقررات قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة في العاصمة الأثيوبية، اديس ابابا، قبل الإعلان عنها بشكل رسمي، ونبه إلى أنه إذا رحل الزعيم الليبي معمر القذافي فسيرحل معه الليبيون.
ولفت البغدادي في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر امس في مقر الحكومة بطرابلس إلى أن ليبيا ‘ملتزمة بوقف إطلاق النار’، وبقرارات قمة الاتحاد الأفريقي التي قال بأنها ‘ستصدر خلال الساعات القادمة وستطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار وعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمراجعة قراريه 1370 و1373’. وقال ‘لقد ذهبنا إلى أبعد من ذلك وطلبنا من الاتحاد الأفريقي لتحديد وقت وساعة معينة لوقف إطلاق النار وإرسال مراقبين للإشراف على ذلك’. وشدد على أن ‘الحل العسكري لن يؤدي إلى أي نتيجة’، مؤكدا استعداد بلاده ‘لبدء حوار سياسي عن طريق الليبيين أنفسهم’، غير أنه أوضح أن مثل هذا ‘الحوار يحتاج إلى بيئة آمنة خالية من القصف والقنابل’. وفيما تمنى أن تـُترك لليبيين معالجة مشكلتهم بأنفسهم، لفت إلى أن الشعب الليبي هو وحده من ‘يقرر’ مصير العقيد معمر القذافي، الذي اعتبر بأنه في ‘قلب كل ليبي’. وقال ‘إذا رحل القذافي فإن كل الليبيين سيرحلون معه’. ولفت إلى أن من يتحدث عن رحيل القذافي أو تنحيه لا يعرف طبيعة النظام السياسي المطبق في ليبيا، وقال ‘هم يتكلمون عن القائد معمر القذافي وكأنه رئيس ليبيا في الوقت الذي يحكمها فيه هو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية’. وأضاف ‘نحن مصرون على البقاء على أرضنا والالتفاف حول قائدنا ونتمسك بوحدة التراب الليبي’. وعبر عن ‘مرارة’ بلاده مما أطلق عليه ‘الخديعة’ من العرب وعدد من الدول الأوروبية والإسلامية وبخاصة تركيا، والتي أشار إلى أن بلاده كانت ‘تحتفظ بعلاقات قوية’ معها، مشيراً إلى أن تلك العلاقات مع تركيا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية كانت شهدت ‘تطوراً كبيراً وتعززت اقتصاديا وتجاوز حجمها عشرات المليارات من الدولارات’. ورغم أنه أوضح أن تلك التعاقدات والمليارات قد ‘راحت مع الرياح وضاعت في دقائق’ إلا أنه دعا تلك الدول والتي تقود الحرب على بلاده إلى ‘ترجيح العقل’ بعد أن تم ‘تجريب شراسة الحرب وما جندت له من إمكانيات’. وتساءل عما حصل للقادة الأوروبيين الذين قال عنهم ‘بأنهم جلسوا في خيمة القذافي وصفقوا وأشادوا به’، متسائلاً ‘هل القذافي تغير أو هناك نية مبيتة؟’وأشاد بالموقفين الروسي والصيني حيال بلاده، معبرا عن تمنياته في أن يستمر موقفهما ‘المؤيد والمساند’ لليبيين، ورحب بأي دور يقوم به البلدان ‘حيال الملف الليبي’. وأشار البغدادي إلى أن ‘المبادرة التركية فقدت مصداقيتها’ بعد الموقف الذي اتخذته تركيا حيال شعب بلاده.
وأشار إلى أن الامر لم ينحصر في ‘مشاركتها بطائراتها في الحرب على ليبيا بل تعدى ذلك بالتدخل في الشأن الليبي’. وتساءل من ‘اعطى الحق لتركيا للتدخل في الشأن الليبي؟ وهل يحق لنا نحن أن نتدخل في ملف حزب العمال الكردي؟’. وانتقد بشدة قصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) لبلاده، مؤكدا أن ضحاياه جلهم من المدنيين إلى جانب تدمير البنى التحتية لليبيا.
وقال المحمودي ‘إذا كان الهدف هو انصياع ليبيا للقرارات الدولية كما يدعون، فليبيا أعلنت مرات عدة التزامها بما يصدر عن المجتمع الدولي ومجلس الأمن ولكن يبدو أن الهدف غير ذلك فهو تركيع هذا الشعب’.