الإعلام والصحافة.. اصطلاحان لمهنة واحدة انطلقت من مفاعيلها صرخات تنشد الحرية.. كانت قد انتقدت قانون الإعلام السابق الذي لم يكن منصفاً بحق العاملين في مهنة الصحافة.. وبكل بساطة لم يكن الصحافي حائزاً على أدنى قدر من الحصانة أو الحماية.. لاسيما فيما يخص قوانين اتحاد الصحافيين إذ نجده يبادر لإصدار بيان فصل في حق أي صحافي تحدث معه مشكلة ما من توقيف أو ما شابه.. ولم نسمع بتاريخ عملنا في الصحافة السورية أن الاتحاد دافع عن صحافي إطلاقاً.. هذا ما جعل العاملين في هذه المهنة الشريفة عرضة للمتاعب والمخاطر ولقمة سائغة لكل متنفّذ أو مسؤول في هذا البلد.. وهذا ما انعكس سلباً على مفاصل حريات التعبير ومصداقية الكلمة في كثير من الأحيان.. علماً بأن الإعلاميين والصحافيين السوريين يتمتعون بحرفية عالية وذكاء مميز موازاة مع الغير.. والأكثر من هذا هو قدرة الصحافي السوري على مصارعة اللغة والمعاني لإيصال فكرة ناقدة وجريئة دون أن يترك للجهات الوصائية والرقابية مأخذاً عليه.. وهذا نسميه النفاذ بسلام من حقل ألغام.. وهنا تكمن براعة الصحافي السوري وقدرته على حسن التخلص.
قانون الإعلام الجديد ومع بقاء الجندرمانات الإعلامية.. لن يكون جديداً وإصلاحياً إطلاقاً.. ولن يؤتي أكله إلا إذا حلبت الناقة من أسنانها!
ويجب على السيد وزير الإعلام الدكتور عدنان محمود.. وهو شخصية متفهمة ومنفتحة وحائز على احترام الجميع أن ينظف الجسد الإعلامي من المستحثات التي فشلت في إدارة أزمة على مستوى البلد.
قانون الإعلام الجديد.. في حال إبقائه على مقص الرقيب المشحوذ بعناية دائماً.. وعلى سلطة الجهات الوصائية سيما في موافقات تراخيص المطبوعات.. فهنا نكون لم نجدد في قانون الإعلام سوى دفتيه.
لا سجن للصحافي.. أبرز محاور قانون الإعلام الجديد، لكننا نسأل السادة معدّي هذا القانون: لا سجن.. لأي صحافي تقصدون؟ إن كان للمنتسبين لاتحاد الصحافيين فقط.. فقانونكم لن يشمل سوى 10′ من العاملين في مجال الصحافة.. لأن غالبية العاملين في الصحافة السورية غير منتسبين للاتحاد لسبب بسيط أسلفته في بداية المقال.. وما هي شروط الانتساب للاتحاد؟ لا أحد يعرف.. لأن رئيس الاتحاد يقول شيئاً وأمين سره يقول شيئاً آخر على سبيل المثال.. ضبابية في الاتحاد لا نعلم من المستفيد منها.
استوديوهات التلفزيون الرسمي هل ستشهد حضوراً حقيقياً للمعارضة الوطنية.. في ندواته وحواراته في ظل هذا القانون المنتظر؟
قانون الإعلام الجديد.. هل سينسق مع وزارة العدل والقضاء حول كيفية التعامل مع الدعاوى المرفوعة بحق الصحافيين.. وهل سيكون للصحافي حصانة تشبه تلك التي بحوزة أعضاء مجلس الشعب كون مهامهم متشابهة في تمثيل الشعب وتناول مفاعيل حيوات المواطنين وهمومهم؟
ويبقى لنا تساؤل بسيط هل سيرقى بنا القانون المنتظر إلى مناص حرية الكلمة والتعبير عن الرأي دون وجل أو خوف ويكون منبراً حقيقياً لصوت الشعب.. فيشفي صدور ناشدي الحرية في سورية؟
الصحافي ماهر ذيب