كمال حسن بخيت الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: وصل الدكتور حسن عبد الله الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان برفقة محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي الى العاصمة القطرية الدوحة عصر امس الخميس للمشاركة في مؤتمر حول سلام دارفور بدعوة من الوساطة.
ونفى كمال عمر الأمين السياسي للحزب أية علاقة للزيارة بما تردد حول وساطة قطر لتوحيد الحركة الإسلامية في السودان، وأوضح أن خط الحزب وموقفه واضحان في هذا السياق. فيما قال الشعبي، إن ثمة مخاطر سياسية تحدق بالبلاد بسبب ما قال إنه بيع مليون فدان للمصريين في الولاية الشمالية.
واعتبر حسن ساتي القيادي بالحزب ذلك مدعاة لخلق بؤرة صراع سياسي في المنطقة حال رفضت الحكومة مراجعة القرار والإجراءات المترتبة عليه. وأضاف ساتي أن القرار (206) الذي تم بموجبه أخذ أراضي الشمالية لصالح سد مروي ذهب بـ (95′) من أراضي الشمالية للسد وأبقى للأهالي (5′) من الأراضي المتاخمة للشريط النيلي.
وأوضح ساتي في مؤتمر صحافي أمس، أن القرار منح إدارة السد حق التصرف في تلك الأراضي بالبيع والرهن دون الرجوع لأية جهة. وفي سياق منفصل، طالب فخر الدين عوض الجيد عضو الأمانة الاقتصادية بالشعبي، بإلغاء قانون سنة 2005م لمشروع الجزيرة، ووضع قانون بديل بواسطة مزارعي المشروع، وانتقد فخر الدين رسوم التسجيل التي فرضت بواقع (400) جنيه للفدان، ووصفها بالفخ، وقال إن من شأن هذه الرسوم تمكين الحكومة من نزع حواشات المزارعين بحجة العجز عن تسديدها.
ونوه الشعبي في بيان له، إلى ضرورة وضع صيغة مثلى للعلاقة بين المزارعين وأصحاب الملك الحر، وأن يستمر إيجار الأرض وبقيمة عادلة ولمدة طويلة بالتراضي مع إدارة المشروع التي يكونها المزارعون.
من جانبه وصف نقد، انتكاسة اتفاقية السلام في أبيي بأنها انهيار لإنجاز اتفاق السلام الشامل، وعزا ما حدث لانعدام الثقة بين أطراف نيفاشا خلال مفاوضات (ناكورو وكارن ونيفاشا)، وأضاف في تصريحات صحافية (العودة للحرب تعني تبخر حلم السلام بين الشمال والجنوب وانتهاء أسطورة رجال السلام). وقال نقد إن مجلس الأمن عاد أدراجه محبطاً من تداعيات الأوضاع في أبيي، وأبان أن الأطراف ستبدأ من جديد عملية تكرار الأزمة بمفاوضات جديدة.
وحذر نقد، من مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، وقال إن الحكومة ستتحمل مسؤولية كبيرة تجاه مقارعة الجنوب والمجتمع الدولي برفضها مقابلة وفد مجلس الأمن أمس الأول، ولفت إلى أن ذلك السلوك سيؤثر سلباً على مستقبل البلاد والشعب في المقام الأول، خاصةً إذا ما ترجم أعضاء مجلس الأمن ذلك الإحباط في قرارات ضد السودان، وأبان أن الوطني ومنسوبيه لن يتضرروا ولكن الشعب سيدفع الثمن غالياً في ظروفه الحياتية.
ووصف نقد، حديث مجلس الأمن حول استخدام آليات لإعادة الأمور إلى نصابها، بأنها توضح أنه ستكون هناك قرارات صعبة على البلاد، وقال إن تقديرات مجلس الأمن في بادئ الأمر لم تكن دقيقة حول اتفاق السلام الشامل، وزيارته تمت لمتابعة الموقف بصورة مباشرة ولسوء حظه (انكسرت الجرة في أبيي بوجوده)، وقال إن ترميم تلك الجرة سيكلف مالاً وجهداً ووقتاً، وفي نهاية الأمر لن تستطيع الجرة حفظ الماء بل ستكون مجرد صورة.