لبنان: إنفجار الازمة بين وزير الاتصالات وقوى الامن.. بارود تنحى عن الداخلية

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ إنفجرت الازمة امس بين تكتل التغيير والاصلاح الذي يرأسه العماد ميشال عون والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي المقرّبة من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، وتزامنت مع ارتفاع منسوب القلق من امكان ان تفتح حادثة وزارة ‘الاتصالات’ امس النافذة على خلافات طائفية ومذهبية وخصوصاً بعد السجالات الاخيرة بين عون ودار الفتوى.

فقد تطوّر اشكال وقع امس بين وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال شربل نحاس وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي الى مسلسل من المواجهة الدراماتيكية تحت عناوين سياسية حيناً وإدارية حيناً آخر، ذلك أن الحادثة التي تضاربت المعلومات حولها من طرفي الخلاف خلّفت تداعيات خطيرة وصلت الى حدود الخوف من امكان تمددها الى أكثر من موقع في مؤسسات الدولة بعدما أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود تحرير نفسه من ان يكون اسير وزارة الداخلية لانه لا يرغب في ان يكون شاهد زور او وزير تصريف اعمال يقتصر عمله على توقيع بريد الوزارة، بعد رفض المدير العام لقوى الامن الداخلي الانصياع لأوامره بسحب قوة فرع المعلومات من مبنى لوزارة الاتصالات.

وذكرت معلومات ‘ان الاشكال الذي وقع بين نحاس وقوّة من فرع المعلومات التي تمركزت في غرفة لجمع المعلومات ‘داتا بايز’ في الطابق الثاني من الوزارة سببه محاولة الوزير نحاس تفكيك أجهزة هذه الغرفة التي حصل عليها فرع المعلومات عبر هبة صينية، وركّبت في الوزارة بناء لقرار صادر عن مجلس الوزراء، ويتحصن فرع المعلومات بأن تفكيك هذه الأجهزة يحتاج بدوره الى قرار لمجلس الوزراء مع الاشارة الى أن سعة شبكة جمع المعلومات تبلغ 50 الف خط هاتفي’. في المقابل، أعلن وزير الاتصالات في مؤتمر صحافي ‘ان ما حصل في المبنى حال انقلابية’، مشيراً الى انه ‘وجّه طلباً عاجلاً الى قيادة الجيش كي تتحمل مسؤولياتها وتواجه هذه الحال الانقلابية وقمع هذا التصرف’. وأوضح ‘ان عناصر من فرع المعلومات دخلت الى المبنى بعد ظهر يوم الجمعة وتمركزت في الطابق الثاني من دون مسوغ شرعي وان وزير الداخلية زياد بارود لم يكن على علم بذلك، واليوم وجّه وزير الداخلية امراً باخلاء المبنى’. ووصف ‘عدم الامتثال للقوانين والاوامر المباشرة الصادرة عن وزير الداخلية رأس هرميته بالاحتلال العسكري وتمرد على سلطة الدولة’، مؤكداً ‘ان ما يثير الريبة هو وجود 400 عنصر مسلحين في مبنى مدني’. وكشف نحاس انه ارسل يوم الاثنين كتاباً الى وزير الداخلية زياد بارود طالباً منه ان تخلي القوة الموجودة في مبنى وزارة الاتصالات، هذا المبنى، وقال ‘أبلغت رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وتم تحويل الكتاب الى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي اقر ان هذا المبنى هو للاتصالات ولكنه يصر على ابقاء عناصر من فرع المعلومات فيه’. وأضاف ‘مساء الثلاثاء طلبت من جهاز امن السفارات المولج قانوناً وفقاً لطلبات من وزير الاتصالات بحماية المبنى، وحماية المبنى تكون من داخله وليس من خلال قوة متمركزة في احدى الطوابق. واليوم، توجهت الى المبنى لاعادة الامور الى شكلها الطبيعي برفقة كبار الموظفين وتمت مواجهتنا في حضور 400 عنصر مسلح مدني وعسكري وبصعوبة شديدة وتحت التهديد تمكنت من دخول المبنى، وجو التوتر كان كبيراً.

وامام هذا الواضع خاطبت الضابط الذي اعلن تلقيه اوامر من اللواء ريفي انه يمكن ان يسمح للوزير بالدخول ولكن لا يسمح للموظفين بالقيام بواجباتهم واعمالهم. ان هذا الوضع هو وضع شاذ’. واشار الى انه ‘تلافياً لحصول توتر يؤدي الى وقوع جرحى بين قوى الامن الداخلي من فرع المعلومات وجهاز امن السفارات وجدت انه من المناسب الانسحاب، وقبل قليل سمعنا تصريحات للواء ريفي الذي لم يأخذ الاذن من وزير الداخلية بالتصريح، ويتحدث عن مقاتلة شاكر العبسي ويشكك بوطنية الوزير وبالقانون ‘، مؤكداً انه ‘ عندما تتمرد قوة امنية رسمية على قرارات السلطة السياسية والسلطة المسؤولة هي وزارة الاتصالات ووزير الداخلية فان هذا هو انقلاب تقوم به شعبة المعلومات في مبنى رسمي’. وتابع نحاس ‘لقد طلب الوزير بارود اخلاء المبنى ونحن ننتظر تنفيذ الامر فوراً، وهو استند الى المادة 66 من الدستور، وهذا المبنى انا أمثل سلطة الدولة وقرارات الاشغال سوف تنفذ وهذا الوضع الشاذ سوف يزول، انما منعاً لاستمرار الوضع الشاذ وتأميناً لسلامة الفرق الامنية التي سوف تدخل وتنفذ الاوامر طلبت من قيادة الجيش مواجهة هذه الحالة الانقلابية وتأمين عمل طبيعي في الوزارة واخلاء العناصر المسلحة من المبنى تأميناً لسلامة الموظفين والمنشآت وعلمنا ان هناك حقائب بدأ اخراجها من المبنى’. وقال ‘انا من اقرر ماذا يجب ان يفعل في الوزارة، ومجلس النواب هو من يحاسبني’. في المقابل، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة بياناً توضيحياً جاء فيه: ‘ورد في وسائل الاعلام خبر حول قيام قوة من شعبة المعلومات بمنع وزير الاتصالات من الدخول الى المبنى التابع لهيئة أوجيرو في محلة العدلية، يهم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ووضعاً للأمور في نصابها أن توضح ما يلي:

أولاً: بتاريخ 21/5/2011 ورد الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كتاب من الادارة العامة لهيئة اوجيرو برقم 5799 تضمن طلب تأمين حراسة وحماية أمنية للمركز الرئيسي للشبكة الخلوية الثالثة الكائن في محلة العدلية ـ الطابق الثاني والمقدمة كهبة من الحكومة الصينية عملاً بقرار مجلس الوزراء رقم 136/2007 تاريخ 21/5/2007 القاضي بتكليف هيئة اوجيرو باستلام المعدات موضوع الهبة وتركيبها وتشغيلها وإدارتها للحفاظ على سلامة المنشآت ومنع الاضرار بها والحفاظ على تكاملية الشبكة المرتبطة بها.

بناءً عليه وكون هيئة أوجيرو هيئة مستقلة قامت هذه المديرية العامة بتركيز نقطة حراسة في الطابق الثاني من المبنى المذكور وفقاً للأصول المتبعة في حالات مماثلة.

ثانياً: بتاريخ 26/5/2011 حضر وزير الاتصالات الى المبنى طالباً السماح لموظفين من وزارة الاتصالات بالدخول الى الطابق الثاني والعمل على تفكيك ونقل تجهيزات ولوازم عائدة للشبكة الخلوية الثالثة أثناء وبعد الدوام الرسمي، فتم إعلامه بأن هيئة اوجيرو وجهت كتاباً الى هذه المديرية العامة تطلب بموجبه حماية المركز وعدم السماح بالتصرف بأي معدات عائدة للشبكة الا بموافقتها كونها مكلفة بذلك من قبل مجلس الوزراء (موضوع البند أولاً). ولدى طلب الوزير الدخول الى الطابق المذكور تم إعلامه عدم وجود اي مانع من الدخول مع المدراء العامين، ولكن دون مرافقة أمنية كون نقطة الحراسة مكلفة بالحفاظ على أمنه الشخصي داخل هذا الطابق، فما كان منه الا ان رفض الدخول وغادر المحلة واقتصر الأمر على ذلك.

ثالثاً: تؤكد هذه المديرية العامة بأنها ليست معنية بأي اشكالات قانونية داخل وزارة الاتصالات وبأنها تنفذ التكاليف الموجهة اليها لجهة حماية المؤسسات العامة وينحصر عملها بذلك، وفقاً للقانون رقم 17 الصادر في 6 أيلول سنة 1990 لا سيما المادة الأولى منه.

رابعاً: تذكر هذه المديرية العامة وعلى قاعدة بأن الشيء بالشيء، يذكر، ان وزارة الاتصالات امتنعت عن تزويدها بقاعدة بيانات الاتصالات الهاتفية منذ تاريخ 26/4/2011 رغم الحاجة الماسة اليها بعد حادثة خطف الاستونيين السبعة في البقاع بتاريخ 23/3/2011 وما تفرضه من متابعة يومية لحركة المشبوهين في تنفيذ عملية الخطف لا سيما ان الخاطفين قاموا في هذه الفترة بعمليات سلب وتنفيذ عملية اغتيال طاولت احد رتباء شعبة المعلومات في بلدة مجدل عنجر على خلفية توقيف عدد من المتورطين في العملية من قبل شعبة المعلومات، وبالرغم من المراجعات المتكررة لوزارة الاتصالات بضرورة الحصول على قاعدة البيانات لما لها من اهمية قصوى في عملية متابعة وملاحقة الفاعلين، ووفقاً للآلية القانونية المعتمدة، لم تقم وزارة الاتصالات بالتجاوب وامتنعت عن تزويد هذه المديرية بقاعدة بيانات الاتصالات الهاتفية حتى تاريخه.

وكان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود أعلن تحرير نفسه من أن يكون أسير موقع وزارة الداخلية وقال في مؤتمر صحافي ‘يبدو اليوم ان المنطق في اجازة بعدما اصبح الدستور والقانون وجهة نظر وتيقنت بعد الايام القليلة الماضية وما تخللها من محاولات صادقة لمنع الانفجار وفق ما دأبت عليه باستمرار، تيقنت ان المشكلة اكبر بكثير من ظاهرها ولأنني لا ارغب في ان اكون شاهد زور امام انعدام لغة المنطق، لا تهرباً من مسؤولية، ولأنني ارفض ان اكون وزير تصريف اعمال يقتصر دوره على تسيير اعمال الوزارة بتوقيع البريد العادي، فيما سلطته على بعض المديريات التابعة له مجرد نص قانوني معطل، وفيما الاجراءات المسلكية لم تعد تجدي نفعاً، ولأنني ارفض ان ينتهك الدستور عبر تكريس سوابق تسمح لأي كان ان يسقط صلاحية الوزير، اي وزير، ولأنني لم أكن ولن أكون طرفاً في صراع من شأنه أن يأخذ البلاد الى مهالك محتمة كل ذلك بمعزل عن اي موقف سياسي ذي اصطفاف، فالفريق السياسي الذي ينتمي اليه وزير الاتصالات شربل نحاس لم يوفرني، كما ان لا خصومة بيني وبين الفريق المواجه له بل المودة والاحترام المتبادل للفريقين.

كل ذلك وقوى الأمن الداخلي هي في كتابي مؤسسة تخص جميع اللبنانيين وإنجازات ضباطها وعناصرها وشهدائها أوسمة على صدرها. في ظل كل ما تقدم وحتى لا يصبح وجودي في وزارة الداخلية والبلديات مقتصراً على تسيير البريد وهو ما لا أقبل به، وبما أن وزير الداخلية والبلديات بالوكالة يستطيع ان يقوم بهذا التسيير حفاظاً على مصالح الناس، لذلك أعلن عن تمسكي بالدستور والقانون مرجعاً واقول للبنانيين ‘أن أخذهم وأخذنا جميعاً رهائن لم يعد مقبولاً’. وفي اعقاب موقف بارود، اعلن وزير الدفاع والداخلية بالوكالة الياس المر انه سيسير شؤون وزارة الداخلية بصفته الوزير بالوكالة الى حين تشكيل الحكومة.

وكان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني رفض الانتقادات التي وجهت أخيراً إلى رئيس البلاد المؤتمن على وحدة الوطن والشعب، مستنكراً ‘تطاول بعض القوى عليه وعلى المسلمين، خصوصاً أهل السنة، وفي مقدمتهم رئيس ‘تكتل التغيير والإصلاح’ الجنرال ميشال عون وما سرّب عن لسانه في إحدى المذكرات بنعوت وصفات لا تليق برجل السياسة ولا بأي شخص يتبوأ موقعاً عاماً، وهو ليس ببعيد عن هذه البذاءة التي نسمعها منه في خطاباته’. وقال المفتي ‘ليعلم عون لا أعانه الله إن إساءته لأي طائفة أياً كانت، إساءة لكل الطوائف في لبنان، وبحد ذاته لرئيس الجمهورية رمز وحدة لبنان وشعبه. وفي هذا الإطار، كشف الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط، أنَّ ‘دار الفتوى كلّفت عدداً من المحامين بإعداد ملف قانوني والتوجه إلى القضاء لملاحقة عون وتقديم دعوى قضائية ضده بجرائم إثارة النعرات الطائفية بين اللبنانيين والحض على الاقتتال في ما بينهم، والقدح والذم والتشهير بالطائفة السنية التي كانت ولا تزال مكوناً أساسياً لبناء لبنان’. وقد ردّ عون على ما صرّح به مفتي الجمهورية وقال في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي ‘نذكّر سماحة المفتي أن الكلام الذي إنبرى ليردّ عليه هو كلام منقول على لسان الوزير شارل رزق ومنسوب إلى العماد عون، وأن الوزير رزق نفاه ونفى الواقعة جملةً وتفصيلاً’. أضاف ‘نذكّره أيضاً بأننا أعلنّا التقدّم بدعوى ضد الوزير وضد الصحيفة وكل من يظهره التحقيق مشاركاً أو محرّضاً، ونترك للقضاء أن يحدد مصدر هذا الكذب الرخيص، وكنّا نربأ بسماحته وبسائر المفتين الذين تطوعوا للرد أو للشتم، أن ينتظروا حكم القضاء أو على الأقل أن لا يأخذوا كلاماً مطعوناً في صدقه ومحالاً إلى القضاء وغير صادر أساساً عنّا حقيقةً واقعةً فيبنون على مقتضاه وينجرّون إلى حملة تحريض وإفتراء كما يحصل حالياً’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية