أوباما يَرُدُّ نتنياهو إلى عصمته وصباحية مباركة يا عرب!

حجم الخط
0

لينا أبو بكر

دخل نتنياهو الكونغرس الأمريكي فاتحا، تماما كدخول الأبطال، وهلل له أعضاء المجلس على طريقة ‘العراضة’ في الزفات الشامية، التي كان أعضاء مجلس الشعب السوري يقومون بها كلما دخل الرئيس مخادعهم، مع اختلاف بسيط فقط، قائم على أن نتنياهو كان ‘حردانا من أوباما’ حين أصر على وقف الاستيطان كشرط أساسي للمضي في السلام قدما. ثم تراجع أمام اللوبي اليهودي الذي كان يستنجد به ليستمد شجاعة مخذولة أمام عين الكاميرا التي فضحت ديمقراطية بن غوريون في لحده لما قال: ‘ان اختبار الديمقراطية هو حرية النقد’، ولكن من طرف واحد تماما كالحب السري! فأوباما أعلن حدودا جديدة لفلسطين ليست تلك التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة عام 1948، وليست تلك التي اعترفت بها أكثر من 130 دولة حتى حدود الـ67، إنما تلك التي يعترف بها السيد بنيامين وقد عاد إلى عصمة البيت الأبيض، في ذات الوقت الذي أعاد به أوباما لبيت الطاعة اليهودي بعد أن لقنه درسا عندما اعتبر أن اعتراضه على الاستيطان ليس إلا إهانة للحق الديني لليهود بسكنى الأماكن المقدسة عندهم… ورغم كل هذا يتمادى أوباما في الخضوع ونتنياهو يزيد دلالا، ‘كالتي طلبوها وتعززت’ وصباحية مباركة يا عرب!

هل نلوم هؤلاء وإعلام الدنيا يبث حشد الشعب الفلسطيني لمفاتيح بيوته المهجورة على حدود فلسطين ويزحف ليحيي ذكرى التهجير القسري ثم يُضرب بالهراوات وتُكسر حافلاته، في بلاد لا تريده لاجئا ولا عائدا ولا متجنسا ولا ابن مخيم ولا بديلا! ماذا يفعل الفلسطيني كي يرضى عنه ‘الأقربون’؟ دموع الفلسطينيين على الحدود في ذكرى النكبة بتغطية الجزيرة الأروع، حشودهم من مختلف الأعمار زحفهم المقدس إلى العودة، فرش الطريق بخطوات أقدامهم على الحدود، كله لم يفضح ارتباك جيش الاحتلال ولا حقيقة عودة الحق لأصحابه فقط، إنما فضح تواطؤ أنظمة عربية مع الأمن الاسرائيلي من خلال تكريس ثقافة اللجوء بالهراوات الشقيقة، ومعها حق يا عمّي المرأة الصهيونية الأمريكية التي احتجت على باب البيت الأبيض عبر الإعلام على مطالبة اسرائيل من بين كل دول العالم عبر التاريخ بإعادة أراضٍ استولت عليها لأصحابها الأصليين.. الحكومات العربية تقوم بمهمة الاستيلاء على الفلسطينيين الآن، فلا شعب ولا عودة، وشلة الدرك الأمريكي التي تصفق لنتنياهو في الكونغرس تقابلها شلة درك عربية تصفق له بالهراوات، ويا حيف ع النشامى! مبارك مكسوف أم مخسوف؟

لست أدري إن تمت تبرئة أستاذ اللغة العربية – بعد ثورة 25 يناير – الذي وضع اسم مبارك ‘صفة’ في سياق اختيار ‘إعراب’ قبل خلع المبارك الأكبر بتهمة لم نعرف حتى الآن طبيعتها؟ لكن المأساة تكررت بعد الخلع، فقد بثت العربية في استعراض مقتطفاتها الصحافية خبرا نشرته ‘الرأي’ الكويتية مفاده أن مدرس تاريخ وموجه مادته وناظر المدرسة وضعوا على ذمة التحقيق بطلب من المحافظ بسبب سؤال ـ استنتاجي – اقترحه الأستاذ لتلاميذه في الاختبار يسأل عن حالة مبارك النفسية ‘مكسوف أم مهموم أم مخسوف’؟ أما الجنحة بل الجناية هنا فهي أن في هذا السؤال إساءة شخصية لمبارك رحمه الله! مهنيا، الأستاذ لم يخطئ لأنه كان من الذكاء والحكمة والإنسانية أنه استجاب للثورة كأول ردة فعل تعليمية سباقة، بحيث اختار للتلاميذ سؤالا استنتاجيا وليس تلقينيا على اعتبار أن عهد الإملاءات ولّى وهذا عهد الإرادة، ثانيا أنه اعتمد على اللحظة الراهنة ومقتضياتها ليستجلي أعماق الطلبة وتفكيرهم ويعزز أثر الثورة على نفسيتهم ويلمسه مباشرة من خلال انطباعاتهم، ثالثا ان الإساءة الشخصية هي تلك التي تجرح الإنسان بكرامته وتسعى لإذلاله وتهين شكله أو ما شابه، وهو ما لا يحتمله السؤال الذي يفرض نفسه، لأنه يقف على أثر ما يجنيه المستبد من استبداده ووقع هذا الأثر على نفسيته والعبرة التي يمكن أن يصل بها السؤال إلى ما جوهره نبذ الاستبداد والمستبدين.. فهل هذا هو التكريم الذي يستحقه المعلم؟ يعيدني هذا مباشرة إلى الإعلامية منى الشاذلي، حيث كنتُ أحد المشاركين في منتدى دبي للإعلام والصحافة قبل أيام، وقد استضاف المنتدى عددا من الوجوه والقمم الإعلامية في عالمنا العربي، على رأسهم الأستاذ حمدي قنديل، الذي بدا في الندوة المخصصة لإعلام الثورة فخورا بالشباب العربي المصري، يتناول إعلام الثورة ببهجة واعتزاز وتقدير، يضع الأمور في نصابها المعقول والمنطقي، بدا واثقا من إرادة الشعب، وبالثورة كمنجز تاريخي، مستبشرا ومحفزا على المضي قدما، هذا رجل لا أرفع له القبعة لأنني لست ‘خواجاية’ ولا أرفع له الطربوش لأن عهد الباشاوات ولى إلى غير رجعة، ولكن أرفع له رأس الهرم لأنني بعد 25 يناير أصبحت مصرية، مقارنة هذه الثقة والعزيمة بما عكسته الشاذلي في حديثها عن الثورة في نفس الندوة، حيث بدت مترددة متوجسة خائفة غير واثقة من تصنيف الزمن ‘بعد وقبل الثورة’ وقد استكثرت عليها أن تكون حدا فاصلا بين مرحلتين، معللة ذلك بأن الثورة لم تنته بعد، مما يشل الإرادة ويحبط العزيمة، ويهز الثقة لدى الثوار بما حققوه، بل إنها استفزت أحد الحاضرين الذي احتج على عدم مهنيتها! لكن مدير الندوة الإعلامي محمد كريشان من قناة الجزيرة أنقذ ضيفته من موقف كان يمكن له أن يكدر صفو الاختلاف… حقيقة الأمر أن موقف الشاذلي يعكس الحرب المضمرة، التي تحاك ضد الثورة، وما موقف المحافظة من أستاذ التاريخ سوى تأكيد على نظرية الشاذلي بأن الثورة لم تنته بعد، ليس لأنها لم تنجز أو لم تحقق هدفها الأعظم بل لأن من يعيثون فسادا باسم القيم الإنسانية يمسكون بيد معول وبأخرى مقصلة!

جورج مايكل يطلق النار على الكلب عام 2002 تصدى المغني البريطاني جورج مايكل لتبعية توني بلير لبوش بأغنية هزت العالم اسمها ا shoot the dogب مصورة بطريقة الأنيميشن، جعل فيها رئيس وزرائه كلبا يلقي له رئيس أمريكا عظمة فيركض وراءها، ثم صور الثنائي في وضع ممارسة جنسية شاذ في السرير، لتحصد الأغنية المركز الأول في الدنمارك والثاني عشر لعام 2002 في بريطانيا، لم يتم حبس مايكل ولا مقاضاته ولا توجيه التهمة له بالإساءة الشخصية، بل اعتبر هذا فنا حرا وتهكميا يعبر عن وجهة نظر تجاه موقف سياسي، لن أستغرب أن يحاكم أستاذ التاريخ ويصدر عليه حكم بالإعدام مادامت الثورة حسب الشاذلي في شك من أمرها، بل لن أستغرب لو رفع ذاك المحافظ قضية على الشعب يطالب بإبادته عقابا له على العدالة! على الشعب المصري إذن أن يطبق مبدأ الصمم الإرادي من وجهة نظر اتومي سموذرزب الذي يرى أن الرقابة الحقيقية على الأفكار هي أن لا يصغي الشعب للرقابة! النقاب والتحرش قد يكون برنامج ‘لقاء’ الذي بثته بي بي سي العربية من القاهرة هذا الأسبوع فتح جروح المرأة العربية المنقبة، التي كانت تُمنع من ارتداء نقابها قبل الثورة، فقد استضاف البرنامج ثلاث ناشطات حقوقيات من مصر وتونس واليمن، رأت فيه الناشطة المصرية أن السلفيين يتعاملون مع المرأة غير المحجبة ككافرة ـ وأوافقها على هذا- وقد أبدت قلقها من سيادة هؤلاء على إرادة المرأة وحريتها، وهم الذين يسخرون الشريعة لتجريم جنس حواء، معتبرة أن اللباس مسألة حريات شخصية ووافقتها الناشطة التونسية على هذا، لكن مقدم البرنامج زين العابدين توفيق أثار مسألة شيوع النقاب بعد الثورة، وكأن الثورة فتحت الطريق لحرية الاختيار، في حين أبدت الناشطتان تخوفا من الحركات الوهابية وتأثيرها على فكر الشارع واتجاهاته، ودعتا المرأة العربية لتكون أكثر وعيا أمام هذا المد الذي سيغير ملامح كل ثقافة محلية، وهو ما رد عليه توفيق لما سألهما: هل نحن ضد الاختلاف؟

العجيب أنهما قالتا: ‘لا’! علما بأنهما ضده فعلا وليس مبررا لهما ما عرضتاه من خوف من المد الوهابي، فحرية التأثر او اعتناق المذهب تدخل ضمن نطاق الحرية الشخصية التي نادتا بها لما تحدثتا عن عدم لبس الحجاب ومعاملتهن ككافرات من قبل السلفيين، طبعا زين العابدين توفيق كان ماكرا بذكاء عندما حاول أن يجد مبررا مستفزا لهما حين قال: ربما تتجه النساء للنقاب تجنبا للتحرش الجنسي بعد الثورة؟ ولو يا توفيق، ميدان التحرير بملايينه أعلن ثورة أخلاقية كانت تقوم على عدم التحرش! لكن المبرر كرس حقيقة مرة: هي أننا فعلا أبناء طغاتنا، نثور ضدهم ونسقطهم لأنهم عاقبوا اختلافنا معهم، وها نحن نحجر على الآخرين حرية اختيارهم لاختلافهم عنا، فأية مصيبة؟ إذا كان النقاب وسيلة لوقف التحرش وهو ليس كذلك، فإن التحرش الأعظم بالمرأة من المرأة هو محاربة حريتها باتهامها بالانسياق والجهل، كان مقدم البرنامج محقا بالتالي لما سأل الناشطة التونسية عن نظرة المجتمع للمتحررات اللاتي يعملن لأجندات غربية وهو ما أغضبها منه، الحق على من إذن؟ ربما على الاختلاف، ويرحم الله الطغاة لا عبيدهم! كاتبة تقيم في لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية