الأمم المتحدة ـ رويترز: حذرت الأمم المتحدة يوم الأربعاء من أزمة ثقة محتملة في الدولار وربما ‘إنهياره’ إذا واصلت قيمته الهبوط أمام العملات الأخرى.
وقالت الإدارة الاقتصادية للأمم المتحدة في مراجعة نصف سنوية للاقتصاد العالمي إن مثل هذا التطور النابع من انخفاض قيمة الحيازات الأجنبية الدولارية إذا حدث فقد يعرض النظام المالي العالمي للخطر.
وأشار التقرير – وهو تحديث لتقرير للأمم المتحدة بعنوان ‘وضع الاقتصاد العالمي وتوقعاته 2011’الذي صدر لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر- إلى ان سعر صرف الدولار أمام سلة من عملات أخرى رئيسية بلغ أدنى مستوياته منذ سنوات السبعينات من القرن الماضي.
وأضاف أن هذا الاتجاه حركه جزئيا في الآونة الأخيرة الاختلافات في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واقتصادات رئيسية أخرى وتنامي المخاوف بشأن مدى إمكانية استمرار الدين العام الأمريكي ونصفه مستحق لأجانب.
وقال التقرير ‘بناء على ذلك فإن مزيدا من الخسائر (المتوقعة) في القيمة الدفترية لحيازات الاحتياطيات الأجنبية الضخمة قد تطلق أزمة ثقة في عملة الاحتياط مما يشكل خطرا على النظام المالي العالمي بأكمله’. وأشار التقرير الذي يتكون من 17 صفحة إلى نقطة أخرى بشأن ‘الخطر الذي يلوح بالأفق بانهيار الدولار’. وقال روب فوس كبير الخبراء الاقتصاديين للأمم المتحدة الذي شارك في وضع التقرير انه اذا حدث ان الاقتصاديات الناشئة ‘بدأت على نطاق واسع بيع الدولارات فسينشأ خطر انهيار الدولار’. وقال لرويترز ‘اننا لا نقول ان انهيار الدولار وشيك لكن العوامل تتراكم على نحو متزايد إلى درجة أننا قد نصل سريعا إلى تلك المرحلة اذا لم تتحسن بسرعة الامور الاخرى على الجبهات الأخرى مثل خطر عجز الولايات المتحدة عن اداء أعباء خدمة ديونها’. وكان خبراء اقتصاديون للامم المتحدة تساءلوا منذ بعض الوقت هل ينبغي ان يبقى الدولار عملة الاحتياط الوحيدة في العالم. وعبر آخرون ايضا عن قلقهم بشأن اوضاع المالية العامة للولايات المتحدة.
وهددت مؤسسة ستاندرد أند بورز في 18 من نيسان/ابريل بخفض تصنيفها الائتماني الممتاز للولايات المتحدة (AAA) إذا لم يتوصل الكونغرس وحكومة الرئيس باراك أوباما إلى وسيلة لخفض العجز المتفاقم للميزانية الاتحادية خلال عامين.
واذا حدث مثل هذا الخفض للتصنيف الائتماني فانه سيضعف وضع الولايات المتحدة بوصفها اقوى اقتصاد في العالم والدولار بوصفه العملة العالمية المهيمنة.
وقال وزير الخزانة تيموثي غايتنر يوم الاربعاء ان الحكومة الأمريكية ‘لن تتخلف أبدا عن الوفاء بالتزاماتها’. وقدم تقرير الامم المتحدة تقييما للاقتصاد العالمي الاوسع وقال ان الانتعاش من الازمة المالية لعام 2008 ما زالت تقوده الصين والهند والبرازيل لكن آفاق نموها تتراجع بسبب المخاوف من التضخم وفقاعات أسعار الموجودات المحلية.
وأبدى التقرير وجهة نطر أكثر تفاؤلا لآفاق النمو العالمي من تلك التي ابداها قبل ستة اشهر إذ تنبأ بان يبلغ معدل النمو 3.3 في المئة هذا العام و3.6 في المئة في عام 2012 مقارنة مع 3.1 في المئة و3.5 في المئة على التوالي.
وتستخدم الامم المتحدة طريقة حسابية مختلفة لسعر صرف عن صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهو ما يجعل ارقامها للنمو العالمي أدنى قليلا.
وزاد التقرير لتنبؤه لنمو اجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة هذا العام من 2.2 في المئة الى 2.6 في المئة لكنه أبقى تقديره للنمو العام القادم دونما تغيير 2.8 في المئة.
وخفض التقرير توقعه لنمو اليابان هذا العام باكثر من الثلث الى 0.7 في المئة في اعقاب كارثة الزلزال المدمر في آذار/مارس وموجات التسونامي وازمة المحطات النووية. وذهب الى تقدير الاضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية بنحو 25 تريليون ين (305 مليارات دولار) او 5 في المئة من اجمالي الناتج المحلي.
وعلى الرغم من ارتفاع اسعار النفط في الاونة الأخيرة تنبأ التقرير انه اذا لم تحدث انقطاعات كبيرة لامدادات النفط من جراء الاضطرابات السياسية في الشرق الاوسط فإن الاسعار ستهبط لتصل في المتوسط الى 99 دولارا للبرميل هذا العام قريبا من سعر الخام الامريكي امس الأربعاء وتهبط في المتوسط الى 90 دولارا العام القادم. وقال التقرير ‘احوال العرض والطلب لا تبرر استمرار الاتجاه الصعودي’. وارتفعت ايضا اسعار الغذاء لكن التقرير قال ان محاصيل أوفر من المتوقع ان تؤدي الى تراجع الاسعار في النصف الثاني من العام.