كلينتون: ‘لا دليل’ على ان القادة الباكستانيين كانوا على علم بمكان وجود بن لادنعواصم ـ وكالات: اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الجمعة في اسلام اباد ان الولايات المتحدة لا تملك ‘اي دليل’ يؤكد ان اي مسؤول باكستاني ‘على اعلى مستوى’ كان على علم بمكان وجود اسامة بن لادن الذي قتل في الثاني من ايار/مايو في عملية كوماندوس امريكية.
وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي في اسلام اباد انه ‘لا يوجد اي دليل على الاطلاق يشير الى ان اي مسؤول كبير في الحكومة الباكستانية كان يعرف اين كان زعيم القاعدة الذي قتل في ابوت اباد في شمال باكستان’. وتمكن العقل المدبر لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ان يعيش في طمأنينة سنوات عدة في هذه المدينة المحصنة القريبة من اسلام اباد، ما دفع بالبعض الى اتهام باكستان بانها تآمرت في هذا الامر او انها كانت عاجزة حياله. من جهة اخرى يطالب اعضاء في الكونغرس الامريكي منذ عدة ايام بانهاء الحرب في افغانستان التي اصبحت من دون اي معنى حسبما قالوا بعد مقتل اسامة بن لادن. ووجه ثمانية نواب في التاسع من ايار/مايو رسالة الى الرئيس باراك اوباما يطلبون منه فيها وقف العمليات. وقال النواب الثمانية في رسالتهم ان ‘المهمة الناجحة التي سمحت بتحديد مكان اسامة بن لادن وقتله تثير تساؤلات كثيرة بشأن فعالية الاستراتيجية الامريكية لمكافحة الارهاب (…) في افغانستان يستشري فيها الفساد’. واضافوا ‘نعتقد ان معالجة اكثر فاعلية ضد التهديد الارهابي الخطير الذي يواجهه الامريكيون على ارضهم وفي الخارج تتطلب استراتيجية باهداف محددة لمكافحة الارهاب في كل انحاء العالم مثل المهمة التي سمحت بمعرفة مكان بن لادن في باكستان مطلع الشهر الجاري’. ووجه اثنان منهم هما الجمهوري جيسون شافيتز والديموقراطي بيتر ولش الاربعاء رسالة الى زملائهم يطلبان فيها الموافقة على تعديل اقترحاه على مشروع ميزانية الدفاع التي يجري درسها في مجلس النواب للمطالبة بانسحاب امريكي. الا ان مجلس النواب رفض الخميس مشروع التعديل المقترح بموافقة 184 صوتا مقابل 234. واعتبر النائبان اللذان اقترحا التعديل انه لم يعد من الضروري تواجد 10 الاف جندي امريكي في افغانستان بعد مقتل بن لادن. الا ان عملية التصويت كشفت تزايد عدد اعضاء الكونغرس المؤيدين للانسحاب من افغانستان. وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما حدد تموز/يوليو 2011 موعدا لبدء انسحاب القوات الامريكية من افغانستان. وسوف تسلم الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي مسؤوليات الامن الى القوات الافغانية قبل نهاية 2014. وفي رسالتهما المؤرخة في التاسع من ايار/مايو، قال النائبان والنواب الاخرون الستة ان نجاح العملية ضد اسامة بن لادن الذي قتل في الثاني من ايار/مايو في مقره بمدينة ابوت اباد بباكستان من قبل وحدة كوماندوس امريكية ‘ترغمنا على اعادة النظر بسياستنا (…) في افغانستان’. واضاف هؤلاء النواب ‘نعتقد انها ليست الطريقة المثلى للدفاع عن امريكا ضد الاعتداءات الارهابية ونحن نشجعكم على سحب كل القوات من افغانستان التي لم يعد وجودها حيويا لاهدافنا الامنية القومية ضد القاعدة’. لكن النواب اعترفوا في الوقت نفسه بان ‘نجاح المهمة لا يغير واقع ان الولايات المتحدة ما زالت تواجه خصما عنيفا وحازما’. وقالوا انه يتوجب على واشنطن ان تعيد تنظيم جهودها وزيادة التركيز على الاستخبارات والعمليات الخاصة مثل تلك التي جرت ضد اسامة بن لادن. واوضحت الرسالة التي وقعها ثمانية نواب من الحزبين انه ‘حان الوقت لوضع حد رسميا للحرب في افغانستان للتأقلم مع المتطلبات الجديدة لهذا النوع من الحرب المختلفة’. وبعد حوالى عشر سنوات على اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، يواجه نحو مئة الف جندي امريكي و44 الف جندي من حلف شمال الاطلسي تمرد حركة طالبان في افغانستان. وتبلغ نفقات العملية التي تقوم بها الولايات المتحدة في افغانستان ملياري دولار اسبوعيا، كما قال النواب الذين اوضحوا انها كلفت حتى الآن 386 مليار دولار. وحتى داخل الادارة الامريكية اثارت تصفية اسامة بن لادن النقاش حول وجود الجنود الامريكيين في افغانستان. الى ذلك قال مسؤولون امريكيون إن باكستان أغلقت 3 مراكز ارتباط استخبارية عسكرية امريكية في كويتا وبيشاور بعد أن طلبت من إدارة الرئيس باراك اوباما تخفيض عديد القوات الامريكية في باكستان على خلفية التوتر بين البلدين بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وذكرت صحيفة ‘لوس انجلس تايمز’ الجمعة أن مراكز الارتباط في كويتا وبيشاور والتي تعرف بـ’خلايا الانصهار’ تشكل القناة الأساسية التي تتشارك من خلالها الولايات المتحدة صور الاقمار الصناعية وبيانات الأهداف وغيرها من المعلومات الاستخبارية من القوات البرية الباكستانية التي تشن عمليات ضد متشددين بينهم عناصر من حركة طالبان يتسللون على أفغانستان لمهاجمة القوات الامريكية وقوات التحالف. وقال المسؤولون الامريكيون إن الولايات المتحدة اعتمدت على المراكز الثلاثة للتنسيق لعمليات على جانبيّ الحدود، وقد بدأ حالياً انسحاب الوحدات الامريكية من المواقع الثلاثة وبدأ العمل على إغلاقها.
ويؤدي الإقفال إلى إبعاد المستشارين الامريكيين عن الجبهة الأمامية للحرب ضد الجماعات المسلحة في باكستان، وتخوف المسؤولون الامريكيون من أن يعيق الجهود التي تبذلها إدارة أوباما لحث باكستان على شنّ عمليات برية في منطقة شمال وزيرستان التي تشهد نشاطاً للمتمردين.
غير أن المسؤولين قالوا إن قرار باكستان لم يؤثر على قدرة وكالة الاستخبارات الامريكية ‘سي آي اي’ عن إطلاق صواريخ من طائرات بدون طيار.
وكانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) قد أعلنت الأربعاء ان الولايات المتحدة بدأت تخفيض وجودها العسكري في باكستان بطلب من حكومة إسلام آباد.
وكانت العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة قد توترت بعد إقدام عميل للاستخبارات الامريكية رياموند دايفيس على إطلاق النار على باكستانيين قال إنهما كان يحاولان سرقته.
وكانت إسلام اباد وجهت انتقادات لواشنطن على خلفية قتل بن لادن في عملية استهدفت مجمعاً كان يسكن فيه بمنطقة أبوت اباد قرب إسلام اباد بدون إبلاغ الجانب الباكستاني.