يا قاهرة المعز… أدركي بغداد الرشيد

حجم الخط
0

في ظل الربيع الديمقراطي ونسائم الحرية التي هبت وأضفت برودتها الناعمة على فصول طويلة من صيف جاف خيم على الشعوب العربية لعقود خلت، وشمل هذا الربيع حتى الدول العربية التي لم تهب فيها رياح التغيير الشعبية، فوجدنا تحولات جذرية في سياسات الأنظمة العربية درءا وخوفا من ذلك الربيع والذي تفتحت فيه أزهار الكرامة والعزة وقطفت عبيرها شعوب العرب كافة، بعدما روتها دماء شهداء ضحوا بأنفسهم الزكية، كانت وستبقى ثمنا غاليا ونفيسا.. وكان النموذج المصري مثالا عظيما وفريدا يرفد بحر المعنويات ويدعم بناء هرم الحرية والصمود كهرم يضاف إلى أهرام الجيزة الصامدة التي بناها أجدادهم منذ فجر التاريخ.

وتوالت جهود الأنظمة السياسية العربية في مراجعة الذات والبحث عن كل ما من شأنه أن يخفف من غضب الشعوب وضيقها… ما بين تخفيض أسعار وزيادة رواتب ولجان حوار وإلغاء لقوانين الطوارئ وتوسيع لهامش الحرية والتعبير عن الرأي و… و… و… حتى وصل الأمر ببعض الأنظمة إلى الاتجاه نحو تغيير في السياسة الخارجية والتي كانت تحكمها عقيدة واحدة ووجهة واحدة لا تخدم إلا النظام نفسه وأسباب بقائه.

وكان من أهم النتائج التي أثمرها ذلك الربيع المبارك بوادر وإشارات على تغيير كبير في السياسة الخارجية المصرية، والتي ما من شك بل ومن المؤكد أنها المحور الرئيسي للسياسة الخارجية العربية في كل القضايا، فالموقف الرسمي المصري كان دائما هو الأساس الذي تنبني عليه باقي المواقف الرسمية العربية سواء معه أو ضده، والتدهور الكارثي والتردي المهين الذي أصاب الأمة العربية في القضايا الكبرى من قضية فلسطين إلى احتلال العراق إلى تمزق لبنان، لم يكن النظام السياسي المصري بريئا منه، فلقد كان له دور كبير وكان اللاعب الرئيسي على الساحة، إلا أن السلبية والاعتدال المشين الذي اتخذه عقيدة ومنهجا وسياسة (كان يفاخر بها تحت عنوان الحكمة وبعد النظر والمصلحة الوطنية)، أدت جميعها إلى إضعاف وتمزيق الموقف الرسمي والشعبي للعرب، فالمسؤولية الأولى دائما تقع على عاتق القائد. ومصر هي قيادة العرب.

واليوم وقد بدأت بواكير الخير من قاهرة المعز… برعاية المصالحة بين الفصائل الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني كخطوة أولى وتكتيك سياسي يؤدي بالضرورة (إذا ما تم بحسن نية) إلى إستراتيجية جديدة في مواجهة التعنت والغطرسة الإسرائيلية… إضافة إلى إحراج وإضعاف حجج الغرب الواهية…. وبعد هذه الخطوة المباركة من مصر تتجه الأنظار والقلوب إلى عاصمة الرشيد وبغداد العزة.. والتي أنهكها تضارب المصالح الدولية، وضعف وسلبية الأنظمة الرسمية العربية وانقسامها، في أن تتحرك مصر لنجدتها وإنعاشها… والتي لن تهدأ فيها الأوضاع الأمنية إلا بحل سياسي يكفل حق فئة تم إقصاؤها وتهميشها وهي تمثل رقما صعبا في المعادلة العراقية، فئة تمثل مصلحة عربية عليا… تمثل اللون السياسي للقومية العربية في اللوحة العراقية… فلا يخفى على احد أن اللاعب الرئيسي في الملعب العراقي حاليا هو إيران من خلال حلفائها السياسيين في العراق… والذين كانوا خطأ لم تستطع أمريكا تداركه وتندم عليه، أما الدول العربية فليس لها أي دور يذكر بل أنها تخاف أن يكون لها دور… ولا بد من دور يدعم تلك الفئة ويعلي صوتها… لقد بارك الله وانعم على مصر بالخيرات وكفل الأمن والأمان لمن يدخلها….. فأدركي يا قاهرة المعز بغداد الرشيد.

قيس عمر المعيش العجارمه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية