عبديغوثإلى عُمان .. بلادي أيضا لا أعرفك أيتها الحرية يقولون جناحان بيضاوان بيتك في الأعالي لونك وطن وأنك بداهة .. الإنسان.لا أعرفك أيتها الحريةيقولون تشبهين طائرة ورقيةوحينما كنت صغيرا صدقتُ ذلكصدقته كثيرالكن الآن لا سماء لي ولكالسماء أوطأ من سقف البيتفكيف تطيرين وأطير معكيا طائرتي الورقية!؟لا أعرفك أيتها الحريةيقولون ان لك طعما ولونا ورائحةلكني لم أذقك ولم أرك ولا شممتكأيتها الفاكهة النادرة لا أعرفك أيتها الحريةيقولون تشبهين الزغاريد وجميلة مثل كُحل البدوياتمثل حنّاء أقدام الأمهاتلكني لم أسمعكولم تكتحل عيناي برؤيتكوشجرة الحنّاء يابسةلا أعرفك أيتها الحريةتوهمتُ الدبابة حمامةتوهمتُ الشرطي يبتسم لناتوهمتُ الجندي شهيدا لا شاهداعلى خريف الحريةيقولون وصلنا الهند والسند وصلنا أدغال أفريقياوصلنا القمر!لكنني لا أعرفك أيتها الحريةلأننا لم نصل أبدا.تأملتُ كثيرا أزياءنا التقليدية رقصاتنا الشعبيةتأملتُ كثيرا أزهار الجبال وذهب الرمالوكدت أنام على عد النجوملكنني لا أعرفك أيتها الحريةسئمتُ .. سئمتُولم أجد سوى باب مُغلقطحالب وجثث تمشي في الشوارع والساحاتوتنحني تحت قُبة الثرياتتحمد الحجابوتمجّد العصا المدهونة بالسمنوتنام دون أن تحلم حتى بأحلام أطفالها!فكيف أعرفك أيتها الحرية؟لا أعرفك أيتها الحريةتعبتُ من صيادي اليمام في الفجرمن الأحذية التي تصفع الأرض الناعمةتعبتُ من الصوت الواحدوالطلقة الواحدةومن كل هذا القبح صبحا ومساءلا أعرفك أيتها الحريةفلا دفتر مدرسي لديّولا حتى كراسة رسم لأرسم عليهارجلا يرقص ‘الرزحة’وأمرأة تغني ‘أوو الزين وا زوين’.لا أعرفك أيتها الحريةطريقك طويل .. طويللكن لدي سؤال ساذج:لماذا أنفاس العُمانيينأقصر من نفسِك!؟لماذا أيتها الحرية!؟لماذاااااااااااااااااااا!؟ مسقط مِسْكٍمارس أبريل 2011