حل مآسي التاريخ بالاعتذاريات!

حجم الخط
0

حل مآسي التاريخ بالاعتذاريات!

توفيق الحاجحل مآسي التاريخ بالاعتذاريات! كنت ولا زلت من عشاق الاعتذاريات في الأدب العربي القديم لما فيها من فرادة الفكرة ونبل المطلب ورقة العبارة، ولكني اليوم أري واسمع اعتذاريات طارئة تعبر عن أدب سياسي جديد غاية في النفاق والانتهازية ومفعمة بمغالطات فاقعة تصل الي درجة المفارقات الكوميدية والمقارنات التراجيدية في آن..!!اعتذاريات سياسية سمجة مثلا من ثعلب سياسي مخضرم الي ذئب عنصري ..لا أوقح ولا أجرم.. تفوح منها المصلحة والحاجة..!! واعتذاريات سياسية أخري من شاعر متقاعد الي امير راحل..ومن ربع كاتب الي طائفة..ومن أكاديمي معروف الي دولة.. وكلها فيها ما فيها من التملق والرياء ولو علي حساب الحقائق وابجديات التاريخ وسطوع الدم..!! ولست أدري حقا ..هل وصل الأمر بالبعض منا الي أن يمسك بالتاريخ من أذنه ويسوقه كما البغال الي حيث يحشش دون مراعاة للحد الأدني من المنطق العقلي البسيط وأمانة الكلمة..!!قبل أيام قرأت صرعة لأحدهم وهو فلسطيني ابن فلسطينية ابن مخيم تحت الاحتلال مفادها أنه يطالب أهل السنة بالاعتذار علنا وبالثلث للشيعة ..عن ماذا..؟!!والجواب لم يتأخر.. بل تمطع كخيبة الامل اللي راكبة جمل..عن قتل سيدنا الحسين..!!أي والله.. قتل الحسينفي البداية ابتسمت.. ثم ضحكت..ثم قهقهت.. الي ان انتابتني هستيريا حادة تحولت الي تمزيق للقدود ولطم علي الخدود..!! الكاتب الفهامة والنطاسي العلامة..ويا ميت ندامة أتي بهذه الفكرة الفنتازية في وقت لا زال يقتل فيه اخوته الفلسطينيون في بغداد وحواليها جهارا نهارا وبكل فخر علي أيدي ميليشيا طائفية ..!! وآخر ما وردنا من أخبار الدم الفلسطيني بسيف طائفي قتل أربعة والتنكيل بخامس فقط لأن اسمه عمر فما بالكم لو كان اسمه أبو بكر.. أو معاوية..!! لقد قتلت الطائفية البغيضة من العراقيين 34 ألفا في العام الأخير وقتلت منا 600 وبدم بارد بحجة أو بغير حجة والباقين من الأحياء يعيشون كرهائن في الانتظار علي القائمة..!! وكم أذهلتني ردود بعض الطائفيين أحيانا علي مقالاتي لما فيها من حقد وغل علي الفلسطيني خاصة تتواري أمامه خجلا شراهة الدم الاسرائيلية الي درجة فكرت انه ربما اكتشف أئمتهم بعد بحث وتحقيق علاقة بين قتل سيدنا الحسين وسيارة فلسطينية مفخخة..!! بالله أعيروني عقولكم أيها القراء وقولوا لي..ما هذا الهذر..وما هذه المغالطات..؟!!لقد أحببنا كسنيين ولا زلنا عليا والحسين حبنا لجده رسول الله وتمثلناهما في كل موقف وبغضنا خلافة حاصرت الحسين وسفكت دمه وأهل بيته في كربلاء ليس من أجل سواد عيون السستاني أو صلعة المالكي ولكن من أجل ايماننا بالحسين قدوة ورمز حق وطهر..!! لقد قتل الحسين يا سيدي الكاتب المدهش في وقت لم يثبت أنه كان طائفيا أو دعا لطائفة ولم تكن أفاعي الطائفية قد خرجت من جحورها بعد..!!وكان عليك أن تنفق من وقتك الثمين خمس دقائق بين المراجع والكتب لتعرف ذلك..بدل أن تتحفنا كعادتك بفكرة ساذجة بريئة في مظهرها خبيثة في مخبرها وكأنك تريد أن تسجل لنفسك موقفا انتهازيا متسلقا في التسامح والحوار ولو علي حساب تاريخ عضال وأمة مضطهدة ممزقة..!!يا سيدي.. لا حاجة لاعتذار السنة عن جريمة لم يقترفوها.. ولا حاجة لقبول الشيعة اعتذارا مزايدا وملفقا ..فهم أكبر وأجل من ذلك وهم دائما أهل وأخوة وشركاء..!! لقد شخص الفلسطينيون بالذات الي لبنان في الصيف الماضي وهتفوا وغنوا ولا زالوا للسيد نصر الله واعتبروه اماما لهم وسموا مواليدهم باسمه دون أن يفكروا لحظة بأنه شيعي أو سني..!!نعم ..وللاسف لم نسمع هذه النغمة البغيضة المنفرة الا علي خلفية وقع سنابك الخيول الامريكية من بعض الذين بغضهم العراق فعاقبوه بالقتل الجماعي علي الهوية والمداهمات الليلية للناس الآمنين والتنكيل بهم..!! واذا كانت مآسي التاريخ يا سيدي ومذابحه تحل بهكذا اعتذاريات.. فلتبدأ اذا من نسل قابيل وتقنعهم بالاعتذار لنسل هابيل الي أن تصل الي وجوب اعتذار أحفاد أبي جهل وأبي لهب وابن المغيرة عما فعله أجدادهم من تنكيل بالمسلمين الأوائل وتنتهي سيادتك باقناع العالم الغربي واسرائيل بالاعتذار لنا نحن الفلسطينيين عما فعلوه بنا طوال قرن ويعيدوا لنا وطننا السليب وبعد ذلك ندرس بعناية فكرتك المدهشة..!!ہ كاتب فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية