جريمة قطع لسان الشاعر الرميشي

حجم الخط
0

حاولنا التزام الصمت بعض الوقت، عندما شاهدنا جريمة قطع لسان الشاعر اليمني الشاب الشعبي وليد الرميشي، الأربعاء 4 ايار/ مايو الجاري، من قبل أشخاص مجهولين، حتى يتضح الجناة، الذين تجردوا من كل المشاعر الإنسانية، وقاموا بجريمتهم البشعة تلك، التي اتهمت الحكومة المركزية في صنعاء، أو ما تبقى منها، عناصر من تكتل أحزاب اللقاء المشترك، وقالت انهم من قاموا بقطع لسان الشاعر الرميشي، وحسب الرواية الرسمية للداخلية اليمنية، أنهم كانوا يستقلون سيارة صالون لاند كروزر سوداء اللون. ولم تُعلن عن رقم لوحتها، وقاموا بخداع الرميشي عند اتصالهم على نقاله، وأوهموه بأنهم من النظام اليمني، وأن عليه أن يأتي إليهم إلى مكان بحي التحرير (وسط العاصمة صنعاء)، وأن له مكافأة مالية قدرها 600 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 235 ريالا يمنياً)، على قصيدته التي امتدح بها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وسخر فيها من المشترك المعارض (6 أحزاب رئيسية)، قبل أكثر من أسبوعين في ميدان التحرير مع أنصار الرئيس صالح في أمسية ليلية بصنعاء؛ فيما هم حسب المصدر نفسه، انهالوا عليه بالضرب، وأخذوه إلى منطقة مجهولة، وقاموا بجريمتهم النكراء وقطع لسان ذلك الشاعر.. ولم تتضح بعد بقية التفاصيل، ولا تزال غامضة، ولا نعرف كيف نقل الشاعر وليد الرميشي إلى مستشفى الثورة العام بصنعاء؟ ومن هم الذين قاموا بإسعافه؟ ولكننا لم نقبل أن تمر هذه الجريمة دونما أن نتناولها بالشرح والتحليل.

نعود لنقول ان الحكومة المركزية في صنعاء أو ما تبقى منها، أرادت أن تمرر جريمة قطع لسان الشاعر وليد الرميشي، بسفره للعلاج بأوامر رئاسية من الرئيس صالح شخصياً، إلى دولة الأردن الشقيقة، وزراعة لسان صناعي له، ربما لن تعيد للرميشي القدرة على الحديث مجدداً، أو كما كان مهما كانت نسبة نجاح العملية الجراحية.. مثلما مررت حكومة صالح ولم تعلن حتى كتابة هذه السطور عن قتلة شهداء جمعة الكرامة (52 شهيداً) 18 آذار/ مارس الماضي، بساحة التغيير بصنعاء، أو عن توصلها لمعلومات أو أدلة تدين أشخاص في تكتل المشترك المعارض كانوا على علاقة بجريمة قطع لسان الشاعر وليد الرميشي.. فالمستفيد الوحيد من وجهة نظرنا، ونتمنى أن نكون مخطئينَ، من جريمة قطع لسان الرميشي، هو ما تبقى من نظام الرئيس اليمني صالح الفاسد، الذين يخافون على أموالهم ومصالحهم ومحاسبتهم قضائياً، إذا ما سقط أو تنحى الرئيس علي عبد الله صالح. نعم نظام صالح الذي يعتقد حسب تفكيره الغبي، أن القتلى أو شهداء الكرامة وساحات التغيير، المطالبينَ بإسقاطه ومحاكمة رموزه الفاسدة، سوف ينسونَ بالتقادم، مع بقائه أياما أو أشهرا أو ربما سنوات أخرى في السلطة والحكم. أما قطع لسان شاعر موال له، وأصابته بعاهة مستديمة، ستبقى عالقة في عيون الشعب اليمني، قبل أفكارهم، ما بقيت روح الشاعر الشاب الرميشي، ولاصقة بتكتل المشترك المعارض، الذي اتهمه نظام صالح، ولم نرى منه الدليل بعد. ولا نعتقد ونحن صحافيون محايدون لا ننتمي لتكتل المشترك، ولا لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، أن يقوم عناصر المشترك بتلك الجريمة، ولسببٍ بسيط أن الجميع يعرف أنهم المتهم الأول بسبب قصائد الرميشي النائلة منهم.

نختم هذه الكلمات بتمنياتنا بكل ما تحمله المشاعر من تعبير، الشفاء العاجل للشاعر وليد الرميشي، وندين هذه الجريمة بكل المقاييس، التي لم تحترم حرية التعبير والفكر، الغريبة جداً على الشعب اليمني، الطيب والمتسامح.

نشعر بالأسى والحزن بأن مرتكبيها قاموا بارتكابها، قبيل أيامٍ قليلة على الذكرى الـ21 على تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 ايار/مايو عام 1990. محمد رشاد عبيد – اليمن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية