الاتهامات تربك محاولات التقارب بين القاهرة وطهرانعواصم ـ وكالات: قالت مصادر امنية مصرية انه سيتم ترحيل الدبلوماسي الايراني المتهم بالتجسس خلال 48 ساعة بعد ان تم الافراج عنه اثر تحقيقات اجرتها معه الاحد نيابة امن الدولة العليا، وهي قضية تلقي بالظلال على عملية تقارب حذرة بدأت مع طهران بعد تغيير النظام في مصر.
وقالت المصادر ‘سيتم ترحيل الدبلوماسي ايراني المتهم بالتجسس خلال 48 ساعة’. وكانت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية اعلنت قبل قليل ان ‘نيابة أمن الدولة العليا افرجت الاحد عن الدبلوماسي الإيراني سيد قاسم حسيني عقب استعلامها من وزارة الخارجية المصرية بأنه دبلوماسي’ بالبعثة الايرانية في مصر، دون ان تشير الى اسباب هذا الافراج. واوضحت الوكالة انه تم القبض على الدبلوماسي مساء السبت في القاهرة. ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول ان ‘جهاز المخابرات العامة تمكن من رصد تحركات أحد عناصر وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية الذي يعمل ببعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة لقيامه بمخالفة بروتوكول التعاون الدبلوماسي من خلال قيامه بتكوين عدد من الشبكات الاستخباراتية وكلف عناصرها بتجميع معلومات سياسية واقتصادية وعسكرية عن مصر ودول الخليج نظير مبالغ مالية’. واضافت الوكالة ان ‘التحريات اوضحت ان الدبلوماسي الإيراني كثف نشاطه الإستخباري خلال أحداث ثورة 25 يناير مستغلا حالة الفراغ الأمني بالبلاد خاصة ما يتعلق بالأوضاع الداخلية وكذا الأمنية بشمال سيناء وموقف الشيعة والوقوف على مشاكلهم وأوضاعهم في مصر’. وتابعت ان الدبلوماسي ‘طلب من مصادره الوقوف على الجهات والتنظيمات السياسية التي لها شعبية على الساحة المصرية والتي ترغب في الحصول على تمويل مادي من إيران بغرض الاقتراب منها والتنسيق معها’. الى ذلك قالت إيران امس الاحد إنها لا تعلم شيئا عن دبلوماسي إيراني ألقي القبض عليه في مصر بتهمة التخابر. وفي بيان مقتضب أرسل إلى وسائل الإعلام في طهران، قال مسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية لم يذكر اسمه إن الدبلوماسي الذي يتردد أن مصر تتهمه بالتجسس ما زال يعمل بمكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة. وأضاف المسؤول أنه على الرغم من ذلك ستتابع إيران القضية من خلال القنوات الدبلوماسية.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين إيران ومصر مقطوعة منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنها شهدت تحولا عقب تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك مع إعلان الخارجية المصرية عزمها تحسين العلاقات مع إيران. ويأتي القبض على الدبلوماسي الايراني بعد اربعة ايام من اجتماع بين وزيري خارجية مصر نبيل العربي وايران علي اكبر صالحي عقد الاربعاء الماضي في بالي على هامش اجتماع وزاري لدول عدم الانحياز. وقال وزير الخارجية المصري عقب هذا الاجتماع انه بحث مع صالحي ‘العلاقات الثنائية’ موضحا انه ابلغ الوزير الايراني بان ‘مصر تفتح صفحة جديدة مع الجميع وليس لديها الرغبة في ان يكون لديها اي نوع من العداوات في العالم’. واكد العربي ان محادثاته مع نظيره الايراني تطرقت الى ‘موضوع رفع العلاقات الدبلوماسية الى مستوى السفراء’ وانه اوضح ان ‘هذا الموضوع ليس وقته الان وسوف يعرض على البرلمان’ بعد انتخابه. وكان المجلس الاعلى للقوات المسلحة الممسك بالسلطة في مصر قرر حل البرلمان المصري استجابة لمطالب الانتفاضة المصرية بعد الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي. ومن المقرر ان تجرى انتخابات تشريعية في مصر في ايلول/سبتمبر المقبل. وكانت ايران قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر في 1980 بعد الثورة الاسلامية احتجاجا على ابرام مصر معاهدة سلام مع اسرائيل في العام 1979. وكان الرئيس المصري السابق مثل العديد من القادة العرب ينظر بتشكك الى ايران ويعتبرها عنصر عدم استقرار في المنطقة. لكن منذ تعيينه وزيرا للخارجية في اذار/مارس الماضي، اكد نبيل العربي اكثر من مرة ان القاهرة ستنفتح على كل الدول وانها على استعداد لفتح ‘صفحة جديدة’ مع ايران التي ردت بدعوة مصر الى اتخاذ ‘خطوة شجاعة’ واستئناف العلاقات الدبلوماسية. لكن تصريحات العربي اثارت قلق دول الخليج العربية القلقة من طموحات ايران الاقليمية والتي تحرص القاهرة على تعزيز العلاقات معها خصوصا لاجتذاب استثماراتها الى مصر. وحرص رئيس الوزراء المصري عصام شرف خلال زيارة الى الكويت في نيسان/ابريل الماضي على طمأنة دول الخليج الى ان اي تقارب بين القاهرة وطهران لن يكون على حساب امن دول الخليج العربية.