مهرجان جرش يعود هذا الصيف وسط مخاوف واحتجاجات

حجم الخط
0

بعد الغائه واستبداله بمهرجان آخر:

عمان ـ ‘القدس العربي’ من سميرة عوض: حين قرر رئيس الوزراء الأردني الأسبق نادر الذهبي، ومجلس وزرائه بتاريخ 21 نيسان (ابريل) من العام 2008، إلغاء مهرجان جرش الذي انطلقت دورته الأولى العام 1981 وهو في عز شبابه – مباشرة بعد يوبيله الفضي من حيث عدد الدورات، والاستعاضة عنه في ذات القرار بمهرجان وطني يسمى مهرجان ‘الأردن’. والذي عجز عن سد الفراغ الذي تركه غياب مهرجان جرش، لم نعرف نحن الأردنيين – لماذا الغي المهرجان، ولماذا تم استبداله بمهرجان آخر، وهل كانت المشكلة في التسمية مثلا – أم في إدارة المهرجان مثلا؟

حتى لا يعاود المهرجان غيابهواليوم ها هو المهرجان مهرجان جرش – يعود وبرفقته شقيقيه التوأم مهرجان عمان، مع توصية بالتنسيق مع المهرجانات الأردنية الأخرى، وها نحن معشر الأردنيين رغم فرحنا بعودة المهرجان لا نعرف لماذا عاد، ولا كيف عاد, وهذا لا يعني أننا ضد عودته، بل نرحب بعودته، وأكثر من ذلك نطالب بمأسسة المهرجان حتى لا يعاود غيابه، بجرة قرار، ليغيب، وإن ظلت في قلبنا غصة، لثلاث سنوات متتالية.

واليوم ها هو رئيس الوزراء الحالي الدكتور معروف البخيت يحث اللجنة العليا للمهرجان العائد، للإسراع في وضع التجهيزات اللازمة من بنية تحتية ومشاورات فنيّة، موفيا بوعده الذي قطعه على نفسه في بيانه الوزاري الذي ألقاه في مجلس النواب في جلسة الثقة، أن حكومته ‘ستعيد الألق إلى مهرجان جرش من ضمن المهرجانات المتنوعة في الأردن’. وكان هذا في ظل تجاهل وتغييب تام للشأن الثقافي عن مناقشات النواب في جلسة الثقة، وقبلها التغييب التام عن بياناتهم الانتخابية. كما ويسجل للبخيت (في بيان الحكومة لنيل ثقة مجلس النواب) إقراره بـ’خطأ إلغاء المهرجان قبل أكثر من عامين’، والحكومات المتعاقبة متضامنة في تحمل المسؤولية.

إعلان نية عودة مهرجان جرش للثقافة والفنون، أشعرت الأوساط الثقافية والفنية الأردنية بالارتياح وقتها، لكن هذا الارتياح تلاشى تماما في اللحظة التي أعلن فيها رئيس الوزراء عن أسماء اللجنة العليا للمهرجان.

من جهته أعلن وزير الثقافة طارق مصاروة، قبل أيام من تشكيل اللجنة العليا للمهرجان، ‘أنّ الوزارة تسعى إلى إعادة إنتاج مهرجان جرش، وأنّه أصاب في تشخيصه أسباب تراجع مستوى المهرجان في سنواته الأخيرة، ومنها أنّ لجنته العليا تخلَت عنه، وأنّه لم يُجدّد نفسه’. نقابة الفنانين: أول المحتجين بادرت نقابة الفنانين الأردنيين لعقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة، لتدارس قرار استبعادها من لجنة الإشراف العام على مهرجان جرش ‘وإخوانه من المهرجانات’، حيث أعرب نقيب الفنانين حسين الخطيب عن استغراب النقابة من قرار رئاسة الوزراء، تشكيل لجنة للإشراف على مهرجان جرش، دونما اعتبار لوجود النقابة، وهي الجهة الوحيدة الرسمية المعنية بالشأن الفني، والمخولة بإعطاء التصاريح اللازمة للفرق الفنية المشاركة سواء بشكل فردي أو بشكل جماعي في المهرجانات وغيرها، فضلا عن الخبرات المتوافرة لديها والتي لا بد وأن تثري المهرجان.

وهددت النقابة في بيان أصدرته عقب اجتماعها المفتوح أنها لن تتوانى عن القيام بإجراءات تصعيدية، وان مجلس النقابة سيظل في حالة انعقاد دائم.

وتالياً نص البيان:’انعقد مجلس نقابة الفنانين في اجتماع طارئ حول تشكيل اللجنة العليا لمهرجان جرش وإقصاء النقابة من اللجنة وهي بيت للخبرة والجهة الوحيدة الرسمية المعنية بالشأن الفني، مما أدى إلى استيائنا وامتعاضنا من هذا السلوك القصدي والممنهج للتهميش الذي يمارس ضد الفنان الأردني ممثلاً بالنقابة وإجراء لا يتماشى مع رؤية جلالة سيد البلاد حفظه الله ورعاه بإنصاف نقابة الفنانين بالاضطلاع بدورها المؤسسي والوطني. وفي الظرف الذي يمر به الوطن بالعمل على الإصلاح الذي يدعو إلى جعل الأردن وجهةً للثقافة والاستثمار في ظل الظروف التي تعصف بالمحيط العام، مما ينذر بإجراءات تصعيديه متاحة للزملاء أعضاء الهيئة العامة خلال (48 ساعة)، وعليه فإن مجلس النقابة في حالة انعقاد دائم’. ومجلس النقباء يحتج أيضا… وليست نقابة الفنانين وحدها من يحتج، في أول التحديات التي ظهرت احتجاجا على تشكيل لجنة المهرجان، هو عدم دعوة النقابات المهنية، وطالب رئيس مجلس النقباء نقيب الصيادلة الدكتور محمد عبابنة بـ’ضرورة تمثيل نقابة الفنانين في اللجنة العليا للمهرجان’، مبديا ‘استغرابه إقصاء نقابة الفنانين من عضوية اللجنة خاصة وان عمل اللجنة من صميم عمل النقابة’، مؤكداً ‘ضرورة إعطاء الفنان الأردني الذي تمثله نقابته دورا في تنظيم المؤتمر وفعالياته وتوفير فرص عمل للفنان الأردني’. ومن جهته صرح وزير الثقافة طارق مصاروة لوسائل الإعلام حول استبعاد نقابة الفنانين من اللجنة العليا للمهرجان قائلا: ‘نحن لا نسعى إلى برلمان بل إلى مهرجان وليس بالضرورة تواجد نقيب الفنانين في اللجنة العليا’. مقارنة لا بد منهاكما ولاحظ المراقبون تكرار عضوية بعض المؤسسات بحكم طبيعة عملها، في مهرجان جرش الملغى، ومهرجان الأردن، ومهرجان جرش العائد، فضلا عن تكرار بعض الشخصيات أيضا، وهذا ما دفع بالمراقبين ذاتهم للتساؤل عن السر في ذلك، ومدى جدواه. وكان رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت أعلن تشكيل لجنة برئاسة الدكتور فايز الطراونة/ رئيس الوزراء الأسبق العين فايز الطراونة، وعضوية كل من وزير السياحة والآثار الدكتورة هيفاء أبو غزالة، وزير الثقافة طارق مصاروة، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال طاهر العدوان، والعين عقل بلتاجي/ وزير السياحة الأسبق، وشبيب عماري/ رئيس مجلس إدارة الاتصالات الأردنية، رجل الأعمال الأردني زياد المناصير، وممثل عن القوات المسلحة الأردنية، ورئيس بلدية جرش، والفنانة قمر الصفدي. وذلك للإشراف العام على مهرجان جرش ومهرجان عمان والتنسيق مع كافة مهرجانات المملكة.

وحين قرر مجلس الوزراء الأردني إلغاء مهرجان جرش للثقافة والفنون وكان من المقرر أن يقام في شهر آب (أغسطس) صيف 2008، استعاض عنه بمهرجان وطني يسمى مهرجان ‘الأردن’، شكل مجلس الوزراء لجنة تنسيقية عليا خاصة بالمهرجان تتألف من وزراء الثقافة والسياحة والبلديات والعين عقل بلتاجي، وأمين عمان، وأمين عام وزارة الثقافة، ومدير عام هيئة تنشيط السياحة، ولينا التل وسمر دودين. وستعمل اللجنة على وضع الإطار العام والتصورات اللازمة لإقامة مهرجان الأردن خلال موسم الصيف الحالي كمرحلة انتقالية ليصبح مهرجانا سنويا دائما اعتبارا من عام 2009. ‘وفيما لوحظ غياب اسم العين ليلى شرف عن اللجنة العليا، وهي التي عملت في السابق نائبا لرئيس اللجنة الوطنية العليا للمهرجان لسنوات عديدة، توقف مراقبون أمام احدى مهمات هذه اللجنة، وهي التنسيق بين مهرجان جرش ومهرجان عمان، ودور وزارة الثقافة في هذا التنسيق، علما بأن وزيرها عضو عليا المهرجان، وأمينها مسؤول البرنامج الثقافي- كما سنرى بعد قليل.

عن مهرجان جرش في دورته الـ 26وزير الثقافة طارق مصاروة عبر في تصريحات صحفية عن تبنيه لعودة المهرجان قائلا: ‘أخذت على عاتقي منذ اليوم الأول لتولي منصب وزير الثقافة إعادة مهرجان جرش من أجل بث الفرح في نفوس الأردنيين. لهذا سنسعى لدعوة مختلف وسائل الإعلام لحضور فعاليات مهرجان جرش كي يرى العالم المكانة التي يتمتع بها الأردن، ومن أجل تنشيط ومنح السياحة نفسا جديدا بعد ما آلت إليه الأوضاع في البلاد العربية المجاورة مثل سورية ومصر وتونس وتأثر لبنان بذلك’، مؤكدا أن ‘مهرجان جرش لهذا العام سيكون أقوى وأكبر مهرجان، ومن المتوقع أن يرتاده أكثر من نصف مليون زائر طيلة مدة إقامته’. مهرجان جرش سيضيء شعلته مساء 21 تموز (يوليو) ويتواصل حتى 11 آب /أغسطس القادمين، ومن المتوقع عقد مؤتمر صحفي ـ قريبا – للإعلان عن فعاليات الدورة الجديدة للمهرجان، وسط مخاوف حقيقية عن ماهية البرنامج الذي سينضج على نار حامية جدا، في ظل ضيق الوقت المتبقي لعقد المهرجان، إلا أن وزير الثقافة مصاروة أعلن انه ‘سيشارك بالمهرجان مطربون وفرق فنية من الدول العربية منها سورية ودول الخليج العربي، مع التركيز على تنوع وحجم المشاركة العربية من كافة الأقطار العربية، إضافة للفرق العالمية وفق ظروف وما تسمح إمكانيات المهرجان’. وكان لوحظ بدء التزاحم على موقع مدير عام المهرجان، إلا أن اللجنة العليا ارتأت عدم تعيين مدير للمهرجان الحالي، في اجتماعها الأول في المركز الثقافي الملكي، الذي سيكون مقرا للمهرجان، معلنة تعيين أكرم مصاروة (المدير الأسبق لمهرجان جرش) رئيسا لهيئة المديرين، كما عين جريس سماوي (المدير السابق لمهرجان جرش) أمين عام وزارة الثقافة مديرا للأنشطة الثقافية والإدارية، وعين مدير المركز الثقافي الملكي محمد أبو سمّاقة مديرا للشؤون المالية والموقع والخدمات اللوجستية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية