المعارضة اليمنية تلوم السعودية لرفضها دعم الثورة.. والاحمر يصر على حل سلمي

حجم الخط
0

اتهام صالح بتسليم زنجبار الى ‘القاعدة’ لابتزاز الغربعشرات القتلى والجرحى ونزوح جماعي.. وعسكريون يسعون لتشكيل مجلس للحكمصنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: تفاجأ الشارع اليمني أمس بقضية لم تكن في الحسبان، وهي سقوط مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين بجنوب اليمن، بالكامل في أيدي عناصر مسلحة مجهولة يعتقد أنها من تنظيم ‘القاعدة في جزيرة العرب’ بعد ثلاثة أيام من دخولهم المحافظة.

وأكدت مصادر محلية في أبين لـ’القدس العربي’ أن ‘سكان مدينة زنجبار تفاجأوا بسقوط المدينة بشكل سريع في أيدي عناصر القاعدة في ظل انعدام أي مقاومة من قبل قوات الأمن والجيش لمنعهم من السيطرة على المدينة’. وأوضحت أن السكان المحليين شاهدوا المسلحين صباح أمس يجوبون أرجاء المدينة بالأسلحة الثقيلة والمدرعات التي استولوا عليها من المعسكرات ومقار الأجهزة الأمنية التي استولوا عليها بالكامل، بالإضافة إلى المباني الحكومية الأخرى.

وذكرت ان مدينة زنجبار شهدت أمس مواجهات عنيفة بين العناصر المسلحة واللواء 25 ميكانيك الذي رفض قائده ‘توجيهات عليا’ بتسليم المعسكر بمن فيه من قوة عسكرية للعناصر المسلحة التي سيطرت على مدينة زنجبار، وأحدثت هذه المواجهات فزعا عارما في أوساط السكان المحليين، اضطروا معها إلى النزوح الجماعي ومغادرة المدينة بحثا عن أماكن آمنة بعيدا عن أماكن المواجهات. وأكدت وقوع كارثة إنسانية في أوساط سكان مدينة زنجبار إثر اتساع دائرة الاشتباكات والمواجهات المسلحة وانقطاع الكهرباء والمياه عن المدينة وانعدام الأمن فيها، الذي صاحبته عمليات نهب وسلب للمقار الحكومية في المدينة، بعد أن اقتحمها المسلحون ونهبوا ما خف وزنه وغلا ثمنه وتركوا أبوابها مفتوحة على مصراعيها لتسهيل عمليات النهب والسلب لما تبقى من محتوياتها.

وتحدثت المصادر عن سقوط العديد من الضحايا بين قتيل وجريح في مدينة زنجبار مع القصف الشديد الذي تعرضت له المدينة طوال يوم أمس، بعضها بالمدفعية الثقيلة التي اضطر معها السكان إلى النزوح منها نحو مناطق آمنة.

واشارت المصادر إلى أن المسلحين تمكنوا من السيطرة على مدينة زنجبار بالكامل والاستيلاء على جميع المرافق الحكومية، باستثناء مقر قيادة اللواء 25 ميكانيك، الذي رفض قائده الاستسلام للعناصر المسلحة التي يقدر عددها بقرابة 300 مسلح، أعقبها مغادرة قيادة السلطة المحلية في أبين مدينة زنجبار إلى مدينة عدن، بمن فيهم الضباط الأمنيون.

وأرجع محللون سياسيون أسباب سقوط مدينة زنجبار في أيدي عناصر ‘القاعدة’ ‘إما إلى انهيار النظام الحاكم بشكل متسارع، وإما إلى تعمده تسليم مدينة زنجبار إلى عناصر القاعدة لتوجيه رسالة للغرب مفادها بأن رحيله عن الحكم يعني تسليم البلاد لتنظيم القاعدة، في محاولة منه لاستعطاف الدول الغربية لدعم نظامه وعدم السماح له بالانهيار’. ونسب موقع ‘مأرب برس’ الاخباري المستقل إلى أحد ضباط اللواء 25 ميكانيك قوله ‘ان هناك وساطة قبلية، بينهم شخصيات مسؤولة في السلطة قامت بالتوسط لدى ضباط المعسكر من أجل تسليم المعسكر إلى المسلحين، ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض، حيث أكد الضباط أنهم سيقاتلون حتى آخر رصاصة’. وأكد شهود عيان ان المسلحين قاموا بإطلاق سراح عشرات السجناء الذين كانوا يقبعون في السجن المركزي بزنجبار، حيث يصل عدد السجناء المطلقين إلى أكثر من 53 سجينا، بعضهم متهم بجرائم قتل إضافة إلى جرائم جنائية أخرى.

إلى ذلك اتهم وزير الداخلية الأسبق اللواء حسين عرب نظام الرئيس علي عبد الله صالح بتسليم محافظة أبين للجماعات المسلحة، وأوضح أن ‘القاعدة’ لم تشن أي هجوم على زنجبار، موضحا أن ما حدث ما هو إلا ‘عملية تسليم قامت بها القيادات الأمنية في زنجبار للجماعات المسلحة، وترك العشرات من الجنود المساكين يواجهون مصيرهم’. وأكد عرب أن ‘نظام صالح يريد إغراق المحافظات الجنوبية في فوضى عارمة عبر السماح للجماعات المسلحة التي تدعي انتماءها لـ’القاعدة’. وطالب أبناء المحافظات الجنوبية بمواجهة العناصر المسلحة التي تدعي أنها من تنظيم ‘القاعدة’ وقال إنها ‘تتبع الرئيس علي عبد الله صالح’. وكانت أحزاب المعارضة المنضوية في تكتل ‘اللقاء المشترك’ اتهمت نظام الرئيس صالح بتسليم محافظة أبين وعاصمتها زنجبار لهذه الجماعات المسلحة التي قالت انه صنعها النظام بنفسه، من أجل استخدامها فزاعة لإخافة الغرب.

وقالت في بيان رسمي ان النظام قام بـ’التسليم المتعمد والمكشوف لمحافظة أبين وعاصمتها زنجبار وبعض مدنها إلى بعض الجماعات المسلحة التي صنعها وأعدها وسلّحها النظام نفسه ليتخذ منها فزاعة يخيف بها مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية ويحمّله مثل هذه الممارسات الخطيرة’. وطالبت المعارضة ‘قوى التغيير والثورة السلمية في أبين وفي سائر المحافظات اليمنية بسرعة اتخاذ التدابير السياسية والاجتماعية لقطع الطريق على مثل هذه المخططات الإجرامية التي ينفذها صالح، بعد أن سدت أمامه جميع الطرق ولم يتبق أمامه سوى الرحيل الفوري’. من جهة أخرى أصدرت القيادات العسكرية المنشقة عن نظام الرئيس صالح والمساندة للثورة الشبابية السلمية في اليمن البيان ‘رقم واحد’ الذي قرأه وزير الدفاع السابق عبد الله علي عليوه وتم التوقيع من قبل كافة قيادات المناطق العسكرية الرئيسية في اليمن.

وطالب البيان ‘رقم واحد’ كافة قيادات القوات المسلحة والأمن الانضمام الى الثورة الشعبية السلمية، فيما اتهم الرئيس صالح بتسليم محافظة ابين إلى الجماعات المسلحة التي وصفها بـ’الارهابية’. واتهم الرئيس صالح بـ’محاولة تمزيق المؤسسة العسكرية واخلاء المعسكرات وتسليمها الى البلطجية’. مشيرا إلى أن وزير الدفاع ورئيس الاركان الحاليين وغيرهما رفضوا الاوامر الرئاسية بـ’الزج بالجيش في مقاتلة بعضه البعض’. وفي الوقت الذي شكر البيان القيادات العسكرية الحالية توجه بالشكر أيضا الى نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية لنصحهم الرئيس صالح تجنيب البلاد الحرب الاهلية عبر تنحيه عن السلطة.

وعلمت ‘القدس العربي’ من مصدر عليم أن القيادات العسكرية المنشقة تسعى حاليا إلى تشكيل المجلس العسكري في اليمن لإجبار الرئيس صالح على التنحي الفوري ووقف عبثه بالبلاد التي يحاول الزج بها في أتون الحرب الأهلية. ووقع البيان رقم 1 كل من اللواء الركن عبدالله علي عليوه وزير الدفاع السابق مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة واللواء الركن علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية واللواء الركن حسين محمد عرب وزير الداخلية الأسبق واللواء الركن الظاهري الشدادي أركان حرب المنطقة الشمالية الغربية واللواء الركن محمد علي محسن قائد المنطقة العسكرية الشرقية واللواء الركن عبدالملك السياني وزير الدفاع الأسبق واللواء الركن صالح علي الضنين مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة واللواء الركن محمد علي المقدشي قائد المنطقة العسكرية الوسطى واللواء الركن سيف محسن الضالعي قائد المنطقة العسكرية المركزية.

من جهة أخرى سقط اثنان من المتظاهرين قتيلين وأصيب العشرات بالرصاص الحي من قبل قوات الأمن والجيش التي حاولت وقف تظاهرتهم الاحتجاجية أمس في مدينة تعز الجنوبية. وعلمت ‘القدس العربي’ ان المعارضة اليمنية ‘عاتبة’ على المملكة العربية السعودية لانها لا تدعم الثورة الشعبية في اليمن. وقالت مصادر مقربة من اسرة الشيخ صادق الاحمر زعيم قبائل حاشد ان الاسرة التي تقيم علاقات قوية مع الاسرة الحاكمة في السعودية تستغرب الصمت السعودي الرسمي تجاه ما يجري في اليمن حيث تتوقع الاسرة دعما اقوى للمعارضة.

واشارت المصادر الى ان الملف اليمني بات من مسؤولية الامير محمد بن نايف الذي يتولى التنسيق مع الرئيس علي عبدالله صالح في ملف ‘القاعدة’ او ملف مكافحة الارهاب بشكل عام.

واكدت المصادر نفسها ان تعارضا في وجهات النظر يسود حاليا اسرة الشيخ الاحمر، فبينما يتبنى الشيخ صادق زعيم الاسرة خطا معتدلا يعارض الاحتكام الى السلاح حقنا للدماء، وهو الخط الذي كان يتبعه والده الراحل الشيخ عبدالله، يرى الاشقاء الآخرون مثل حميد وحسين ضرورة التصعيد العسكري ضد الرئيس.

وقال المصدر نفسه ان هناك 300 الف مسلح قبلي تحت امرة الشيخ صادق ينتظرون الضوء الاخضر للتحرك ولكن الشيخ صادق يفضل حل الازمة بالطرق السلمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية