المعارضة الموريتانية تصعد هجومها ضد نظام الحكم وتنتقد ‘مزاجيته وارتجاله’نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: صعدت المعارضة الموريتانية من نبرة خطابها المنتقد لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وذلك في سلسلة مهرجانات واصلها أمس الإثنين لليوم الثالث زعيمها أحمد ولد داداه.
وأثارت الخطابات النارية لزعيم المعارضة المتناغمة مع انتقادات شباب 25 فبراير، الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي رد عليها في خطاب مطول وصف فيه المعارضة بأنها ‘مفلسة وتغرد خارج سرب الإجماع’. وأكد أحمد ولد داداه أمس بين المئات من أنصاره في مقاطعة توجنين (شرق العاصمة) أن موريتانيا ‘أصبحت اليوم على كف عفريت’، مضيفا أن موريتانيا تحولت إلى ‘جمرة لا تستطيع أن تستقر في يد أي كان، ولا يمكن لأحد أن يمسك بها، ولا يدري أين يلقيها بسبب الوضع السياسي الذي تعيشه الآن والذي زجها فيه (الرئيس) ولد عبد العزيز’. ودعا ولد داداه الجيش إلى الابتعاد عن السياسة و’ترك الشعب يختار من يقوده بحرية’، موضحا أن ‘أكبر المتضررين من حكم العسكر في موريتانيا هم الجنود والضباط وضباط الصف لأن الجميع يعرف الحالة المالية والمعاشية لمؤسسة الجيش’، حسب تعبيره.
وأكد ولد داداه أن موريتانيا مهددة بمخاطر جمة بسبب ‘القيادة العرجاء’ للجنرال محمد ولد عبدالعزيز.
وقال إن نظام ولد عبدالعزيز ‘يتسم بالمزاجية والارتجالية والدوس على القانون وازدراء الشعب وخداعه’، مؤكدا أن ‘الحاجة أصبحت ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتفجير نضال قوي لتخليص موريتانيا من مثل هذه الممارسات ومن أصحابها’. وفي إطار انتقادات المعارضة هاجم حزب قوى التقدم المعارض في بيان وزعه أمس الإثنين سياسة الإسكان التي تنفذها الحكومة الموريتانية لتوطين الآلاف من مواطني الأحياء العشوائية المتناثرة شرق وجنوب شرق العاصمة نواكشوط.
وأكد الحزب في بيانه أن نظام ولد عبد العزيز ‘دأب على استغلال معاناة الفقراء سياسيا وإعلاميا منذ استيلائه على السلطة سنة 2008 في انقلابه العسكري سيئ الصيت، مركزا على أكثرها مأساوية وتعقيدا كمشكلة الأحياء العشوائية التي وعد سكانها بوضع حد نهائي لمعاناتهم قبل حلول الحول، وبعد ثلاث سنوات وجدوا أنفسهم في ذات المربع الذي انطلقت منه الحملة الدعائية الصاخبة في الحي الساكن والذي لا زالت نحو ثلاثمائة أسرة من سكانه تفترش الأرض وتلتحف السماء في انتظار لفتة من رئيس الفقراء’. وأكد الحزب أنه ‘في ظل استمرار أساليب النظام المضللة والمغالطة والمهينة للمواطنين، يدين أساليب المراوغة التي بدأ المواطنـون يكتشفون حقيقتها الزائفة’. وقال انه يحمل ‘نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز نتائج فشله الذريع في تأهيل الأحياء العشوائية وما ترتب على ذلك من هجرة متزايدة ومعاناة مستمرة لعشرات آلاف الأسر نتيجة التضليل والارتجال’. ودعا الحزب ‘الشعب الموريتاني ليرتقي بنضالاته المشروعة إلى مستوى التعبير صراحة عن رفضه لهذه الألاعيب المكشوفة والأساليب اللامسؤولة’، حسب تعبير البيان.
وجاء رد الأمين العام للحزب الحاكم عمر ولد معطى وزير التعليم الأساسي على المعارضة قاسيا حيث أكد أنها ‘تعتمد من حين لآخر استراتيجية الابتزاز والتصعيد السياسي عن طريق محاولاتها اليائسة لامتطاء موجة الاضطرابات والأحداث والثورات الجارية في بعض البلدان العربية الشقيقة حينا، وأحيانا أخــرى امتطاء التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لسلسلة الأزمات المالية والغــذائية والمناخية التي تعــاني منها كــل بلــدان العالم المتقـدم قبل المتخلف’. وقال ‘إن المعارضة تحاول في كل مناسبة إثارة الشارع السياسي الوطني بتصريحات أقل ما يمكن أن يقال عنها هو أنها ليست من الروح الديمقراطية في شيء، بقدرما هي محاولة للفت الانتباه وعرقلة المسار الديمقراطي الذي اختاره كل الموريتانيين طريقة وحيدة لحل مشاكل البلاد والنهوض بها بعيدا عن العنف والفتن والاضطرابات’. ومضى الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية قائلا إن ‘زعماء بعض تلك الأحزاب المعارضة يقولون إن الدولة في أزمة دون تقديم أدلة أو بدائل، ونحن نقول إنها في ظروف جيدة مقارنة بما كانت عليه في السابق رغم التبعات الملموسة للأزمات الاقتصادية والمالية والغذائية العالمية المتوالية’. وتجري هذه الملاسنات تزامنا مع الاستعدادات لتنظيم الانتخابات البرلمانية والمحلية في شهر تشرين الأول/اكتوبر المقبل وبينما تتحدث الأوساط السياسية عن حوار سياسي قريب وشامل بين النظام والمعارضة.