دمشق ـ من فاطمة عطفة: ست ريشات شبابية مبدعة من سورية وألمانيا احتضنها معهد غوته بدمشق في معرض فني بعنوان ‘شرنقة’، وقد جمعت اللوحات المعروضة خمسة فنانين ألمان، ومعهم الفنان رواد سامي عطفة، وهم جميعا من طلبة الدراسات العليا في قسم الغرافيك في جامعة بورغ غيبيشن شتاين الألمانية. تم افتتاح المعرض بحضور السفير الألماني في سورية أندرياس لانيكه، وكانت جميع الأعمال الفنية المعروضة منجزة حديثا وتشكل خطوة متقدمة في مسيرة هؤلاء الشباب الفنية، وقد تم إنجازها ضمن رؤى فنية وتطلعات فكرية خاصة، تعكس درجة النضج الفني والإبداع الجمالي لدى كل منهم، كما تظهر مدى حساسيتهم نحو التقنيات العديدة المستخدمة في صياغة لوحاتهم.
الفنانون الستة، رواد سامي عطفة، نورا باخ، ليديا بوب، سيباستيان هارولد، باول سورغان، سارا موبيوس.. ما زالوا يبحثون عن الجمال الكامن في داخلهم، فهم كشرنقة الحرير تخفي تحت قشرتها الرقيقة الكثير من إمكانات انبثاق وتفتح الجمال الكامن في جوانحهم، وهم يتلمسون العالم الغامض من حولهم برؤى إبداعية.
وفي حفل الافتتاح تحدث السفير الألماني مشيدا بتجربة هؤلاء الفنانين الشباب، مؤكدا أهمية التواصل الثقافي بين البلدين، كما أشار إلى أنه دعا وزير الثقافة السوري، لكنه للأسف لم يحضر.
من جهته قال الفنان رواد صاحب فكرة المعرض والداعي إلى قيام الطلاب الستة برحلة فنية مشتركة من مدينة زالة الألمانية إلى مدينة دمشق في حديث خاص لوكالة الأنباء السورية (سانا): تخرجت من كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 2007 ثم سافرت إلى ألمانيا لمتابعة دراسة الغرافيك، وهناك اطلعت على الثقافة الألمانية وتابعت استيعابها عن كثب، وأحببت حين عودتي لمدينتي دمشق أن أدعو عددا من الطلبة الألمان والتعرف على التنوع والغنى الثقافي لسورية وجمالياته المختلفة، قديما وحديثا، وكانت فكرة إنشاء معرض يضم أعمالنا جميعا بمثابة تحية لمعهد غوته وشكر لاستقبال هذه المبادرة الفنية التي كانت الخطوة الأولى في تعريف جمهور الفن بدمشق بمجموعة من الأعمال التشكيلية الحديثة المعبرة عن جانب من مجالات الثقافة الألمانية المعاصرة.
وأوضح الفنان رواد أن تنوع الأساليب والتقنيات التي يعمل عليها في لوحاته عائد إلى أنه في مرحلة تعلم أصول الرسم بمعنى صحيح، وأضاف: ‘أنا أحب أن أتمتع بحرية تنفيذ مشاهداتي الفنية وأن تكون بمثابة مذكراتي الخاصة، لا سيما أني مازلت طالبا وفي مرحلة تطوير أدواتي الفنية.
من جهة أخرى عبر الفنان الألماني باول سورغان عن سعادته بإقامة المعرض، معتبرا أن صداقته برواد عطفة كانت بمثابة فرصة جميلة تحققت من خلالها زيارة سورية والتعرف على شعبها وبعض ملامح ثقافتها العريقة، مشيرا إلى التنوع في جماليات هذا المعرض النابعة من الخلفيات الثقافية المختلفة للقائمين عليه، مبينا أن مشاهداته الحالية لسورية وبيئتها ومعالمها الأثرية والتعامل مع شعبها بكافة مستوياته الثقافية والاجتماعية سينعكس على رؤيته الفنية وحتى على أسلوبه وتقنياته.
على هامش المعرض، وبنظرة ناقدة قالت الفنانة ميساء سلمان: ‘لاحظت نضجا في أعمال الطلاب الستة، وبرأيي أن هذا يأتي من وضوح الرؤية الفنية لديهم وقدرتهم على الإيحاء الذاتي، رغم تنوع ثقافاتهم. مثلا، لوحة كرسي الخيزران لرواد عطفة فيها جماليات تختلف عن جماليات لوحة الوجوه المقنعة لباول سورغان، لكنهما معا تحتويان على قوة الأداء’. وقد أضافت الفنانة ميساء سلمان: ‘لقد تفاجأت بهذا الغنى الموجود في معرض شرنقة، فبالإضافة للتنوع الثقافي كان هناك تنوع في الأساليب الفنية وتقنيات مختلفة، من الرسم بالفحم إلى الرسم بأقلام الرصاص، وهناك الحفر على الخشب والحفر على الحجر والتصوير بالألوان الزيتية ‘. بدوره أوضح بيورن لولاي مدير معهد غوته بدمشق أن هذا المعرض دليل على أن كل طالب هو بمثابة جسر ثقافي بين بلده والبلد الذي يدرس فيه، ومن هنا يأتي دعمنا للتبادل الثقافي عبر المعارض وورشات العمل ودعم النشاطات الثقافية المشتركة وتعريف الفنانين السوريين بأقرانهم الألمان.