حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : أبرز الأخبار والموضوعات في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين كانت عن بيان المجلس العسكري الذي نفى فيه ما يشاع عن انحيازه لقوة سياسية معينة، يُقصد بها الإخوان المسلمون – المحظورة سابقا – وقال في بيانه: ‘انه يعمل بكل جدية وإخلاص لإنهاء الفترة الانتقالية لتسليم البلاد الى السلطة المدنية المنتخبة بشكل ديمقراطي من الشعب والايمان بأن الرأي النهائي دائماً للشعب وليس لأي طرف دون الآخر، ولن ننحاز إلا لمن يوافق عليه الشعب من خلال صندوق الانتخابات ولن نسمح لأي من كان بالقفز على السلطة دون موافقة الشعب وهذا الشعب العظيم يراقب وعن كثب كافة تحركات القوى الوطنية ويقيمها ولا هدف له إلا تحقيق أمانيه وطموحاته، ولن ينحاز إلا لمن يعبر به هذه المرحلة الحرجة والتاريخية ويحقق له أهدافه في مستقبل مشرق، وغد واعد تؤمنه له القوات المسلحة، ويعمل بكل جدية وإخلاص لإنهاء الفترة الانتقالية لتسليم البلاد إلى السلطة المدنية المنتخبة بشكل ديمقراطي على الشعب ليؤكد على استكمال شرعيته وأنه لن يتم فرض أي رأي بعينه على الشعب دون موافقته، ويستنكر ما تردد خلال الأيام السابقة من انتشار بعض الشائعات والاتهامات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والتي لا أساس لها من الصحة وتهدف الى الوقيعة بين الجيش والشعب’. ونشرت الصحف تصريحات لوزير العدل المستشار محمد عبد العزيز الجندي طالب فيها بتأجيل انتخابات مجلس الشعب حتى تستكمل القوى الجديدة تشكيل أحزابها.
وأيد ذلك رئيس حزب الوفد السيد البدوي الذي طالب باستمرار الجيش في السلطة لمدة عامين. وما أحسه أن هذا في الغالب هو الذي سيتم، والجيش يحتاج إلى إلحاح شعبي أكثر، حتى يتخذ هذه الخطوة، خاصة وأن موقفه سيزداد إحراجا لو رفض وتمت الانتخابات في سبتمبر، وحقق الإخوان والسلفيون فيها أغلبية، وسيتم اتهام المجلس العسكري بأنه السبب، وما قد يترتب على ذلك من تطورات.
كما نشرت الصحف عن طلب مصر من إيران سحب الدبلوماسي سيد قاسم حسيني المتهم بالتجسس، وتكوين عدد من الشبكات الاستخبارية وكلف عناصرها بتجميع معلومات سياسية واقتصادية وعسكرية عن مصر ودول الخليج نظير مبالغ مالية وكثف نشاطه خلال أحداث ثورة 25 يناير مستغلا حالة الفراغ الأمني خاصة ما يتعلق بالأوضاع الداخلية والأمنية بشمال سيناء وموقف الشيعة والوقوف على مشاكلهم وأوضاعهم في مصر، كما طلب من مصادره الوقوف على الجهات والتنظيمات السياسية والتي لها شعبية على الساحة المصرية والتي ترغب في الحصول على تمويل مادي من إيران بغرض الاقتراب منها والتنسيق معها’. ونشرت الصحف عن تجديد حبس خفيف الظل الدكتور فتحي سرور خمسة عشر يوما أخرى على ذمة موقعة الجمل وكذلك بالنسبة لعضو مجلس الشعب السابق ورجل الأعمال طلعت القواس، وبلاغ جديد من مصطفى بكري ضد سوزان مبارك عن وجود حساب باسمها في الفرع الرئيسي للبنك الأهلي بمبلغ ثمانين مليون جنيه، وفوائده يتم تحويلها لحساب جار، رغم انها تبرعات لعلاج أورام الأطفال، وقيام زميلتنا بـ’الأهرام’ وزوجة حبيب العادلي إلهام شرشر بالتوقيع باللغات العربية والانكليزية والفرنسية بالموافقة على الكشف عن حساباتها في البنوك، وتأجيل سماع أقوال علاء وجمال مبارك في سجن طرة، واستمرار التضارب في الأنباء عن قرب نقل مبارك إلى سجن طرة، أو إلى أي مستشفى آخر، وكذلك حول مكان عقد محاكمته، والاتجاه الغالب ترك المكان إلى المحكمة التي سيمثل أمامها، تقديرا للظروف الأمنية وعدم إمكانية السيطرة على الجماهير لو هاجمت المحكمة.
وواصلت قوات الشرطة والجيش القبض على أعداد من البلطجية وإزالة مخالفات واعتداءات على أراضي الدولة. وإلى بعض مما عندنا:
أعظم القضاة الذي يحاكم أفسد الرؤساءونبدأ بتوالي ردود الأفعال على محاكمة مبارك، وكانت المفاجأة في تحول موقف زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة ‘صوت الأمة’ الأسبوعية المستقلة، عبد الحليم قنديل إلى طلب العفو عن مبارك، بقوله وهو يبكي حزنا على ما انتهى إليه أمره: ‘القاضي الذي سيحاكم مبارك سوف يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وربما يحق فيه وصف أعظم القضاة الذي حاكم أفسد الرؤساء.
الحدث استثنائي بالمعنى التاريخي كامل الأوصاف، فهذه أول مرة تجري فيها محاكمة وطنية لحاكم عربي، وهو ما يفسر فزع الحكام المفروضين على رقاب العرب، وخشيتهم من مصير مبارك. فما يجري في مصر يعود فيطبع بطابعه ما يجري في العواصم العربية كلها، وهذا هو قانون المنطقة إلى يوم يبعثون، ومبارك لا يستحق أقل من عقوبة الإعدام ولو كان بالوسع إعدامه ألف مرة، ربما لكان الجزاء أقل من جنس العمل، فمبارك ارتكب جرائم الخيانة العظمى كلها، ومبارك لم يكن مجرد حاكم منحرف بل هو الانحراف نفسه، وهو الخيانة ذاتها، وهو المثال الساطع الفاقع على خراب النفس الإنسانية، وخراب النفس الوطنية، وقد ولدت سيرته السياسية في مهد المخابرات الأمريكية، ومنذ أمروا السادات بتعيينه نائباً له، وفي أجواء لم يكن يصدق هو نفسه ما جرى فيها، إلى أن تحول مع عائلته إلى سرب جراد يأكل الأخضر واليابس في مصر.
والجرائم المنسوبة إلى مبارك في قرار الإحالة للجنايات هي غيض من فيض، فلا توجد جريمة في السجل الإنساني لم يرتكبها مبارك، بل إن وجوده في ذاته هو أعظم الجرائم.
وبرغم حرصنا على نقد تباطؤ إجراءات جنرالات المجلس العسكري وهو نقد في محله تماما، وينصرف إلى تصرفات المجلس العسكري سياسيا وفي ظل وضع انتقالي آلت فيه مقادير التنفيذ والتشريع إلى الجنرالات برغم حرصنا على حق النقد، فلا يصح التردد في الإشادة بموقف سليم، ونعتقد أن المجلس العسكري استعاد نصيبا كان مهددا من ثقة الناس واستعاد صورته كحام للثورة، وحاكم باسم شرعيتها وأثبت حساً سياسياًَ مرهفاً، حين لمس خطورة ما يجري من تآمر يصل إلى حد الانقلاب وأصدر بيانه الشهير برفض العفو الذي ألح عليه السعوديون والإسرائيليون ثم تقدم خطوة هائلة إلى محاكمة مبارك وصاحبه ونجليه’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما كل هذا القدر من الأمر الذي يخفيه قنديل على القاضي الذي سيحاكم مبارك ويصدر عليه حكم الإعدام لدرجة استعانته بمدخل أغنية الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، كامل الأوصاف، والتي قال فيها كامل الأوصاف فتني، والعيون السود خدوني، من هواهم رحت أغني آه ياليل آه ياعيني. هل يقتضي نقل مبارك لمستشفى سجن طرة كل هذا الوقت؟
أما زميلنا وصديقنا أسامة هيكل أحد رئيسي تحرير ‘الوفد’، فكان في نفس اليوم – الأحد – متشوقا لرؤية مبارك في المحكمة، وتعجب من البطء في تقديمه لها، بقوله: ‘هل يقتضي نقل مبارك لمستشفى سجن طرة كل هذا الوقت والتفكير؟
قد يكون مقبولاً للبعض أن يستمر الرئيس السابق في مستشفى شرم الشيخ خلال فترة التحقيقات التي أجريت معه بحجة أنه مصاب بارتجاف أذيني، ولكنه الآن محال للجنايات متهماً في جرائم ارتكبها، وينبغي حبسه على ذمتها مثل أي متهم عادي، والارتجاف الأذيني حسب آراء الأطباء ليس مبررا للإقامة الكاملة في المستشفى أكثر من شهرين.
أعرف أن البعض يرى في إيداع الرئيس السابق بالسجن عيباً، ولكن هؤلاء يجب أن يدركوا أيضاً أن جرائمه خلال فترة مسؤوليته عن شعب بأكمله عيب أكبر، فإذا كان المواطن يحاسب على جريمة بعقوبة في القانون، فمن الطبيعي أن تكون العقوبة مغلظة في حالة الرئيس لأن مسؤوليته أكبر، ولا أعرف هل المطلوب أن ندفع نحن ثمن كل القرارات التي اتخذها الرئيس السابق طيلة ثلاثين عاما، ولا يدفع هو أي ثمن حتى بعد أن يترك الحكم وتتكشف جرائم فساد لم نكن ندرك حجمها وقت أن كان رئيساً؟ هل من الممكن استثناء الرئيس السابق من جريمة قتل المتظاهرين في ميدان التحرير والتي كانت المحطات الفضائية العالمية تبثها على الهواء مباشرة؟! وهل مطلوب منا أن نكون سذجاً حتى نصدق أنه لم يكن يعلم أو أن حبيب العادلي فعل ذلك دون رضا الرئيس السابق؟! دعوه يدفع ثمناً لشيء ارتكبه ولو لمرة واحدة في حياته’. الاستعانة بأغاني عبد الحليم وشادية لوصف حال الرئيسوأراد زميلنا خفيف الظل بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي، الابتعاد بالمناقشة عن التشنج والعصبية وتعقيدات المحاكم والقوانين، والدخول بنا إلى وصلة فرفشة، بقوله فيها يوم الأحد أيضاً، مستعيناً بأغنية شادية، رداً على استخدام قنديل أغنية عبد الحليم: ‘أخيراً، وبعد محاولات جمعية أنصار ودراويش الحاج حسني المشلوح الاحتفال بذكرى رحيله بالأناشيد والأغاني، على طريقة خليك هنا خليك بلاش تفارق، واحنا من غيرك ولا حاجة، وناقصنا كام مليون حاجة، ومش لاقيين حد يرزعنا على قفانا من بعدك يا غالي، وربنا يفك سجنك وضيقتك يا حبيب الملايين، وترجع تضربنا بالجزمة زي ما أنت عاوز، وإذا كنت خايف على جزمة سيادتك تتوسخ لا مؤاخذة، إحنا هانلم من بعض، ونشتريلك كام جزمة من باتا، تضربنا بيها، بس ناخدها تاني، وبعد الانتهاء من تلك الاحتفالية، طلعوا على التليفزيون ومعاهم تورتة، عشان يحتفلوا بعيد ميلاد أبو الفساد، لكن يا فرحة ما تمت، طلع عليهم العيال الصيع بتوع الثورة، وخطفوا التورتة وجروا، وراحوا قعدوا على الكورنيش يطفحوها، وهم يغنون يشماتة، كان يوم أسود يوم ما جيت، منهم لله بقى.
أخيراً أيها الأنصار والاتباع وبعد أن أعلن فخامته، أنه لم يكن يعرف ما يحدث في ميدان التحرير، عشان المدام كانت محرجة عليه يتفرج على التليفزيون، لأنها جايبة لسيادته أتاري يتسلى بها، أعلن عمر سليمان رئيس المخابرات السابق أن الرئيس المخلوع، كان على علم تام بكل ما يحدث في الميدان، وكان يتلقى بدم بارد أخبار إطلاق الرصاص على المتظاهرين، وكأنه يشاهد أحد أفلام الكاوبوي، ويتابع عملية دهس عربيات الأمن المركزي لشباب الثورة، كأنه يتابع ميكي ماوس، ولم يصدر سيادته قراراً بوقف عمليات القتل لأن كل ما كان يهمه أن يظل جالساً على العرش حتى يسلمه للمحروس جمال تسليم مفتاح، وفي ستين داهية الشعب المصري، اللي كان عايش عوالة على قفا سيادته’. ارتفاع ضغط دم مبارك وفقدانه الشهيةوإلى سيادته وحالته الصحية كما جاءت أمس في تحقيق زميلينا بـ’الأخبار’ أحمد مجدي ومحمود كامل وهي: ‘حالة القلب لدى مبارك مستقرة تماماً رغم نوبات الارتفاع في ضغط دمه على فترات متباينة وبخاصة بعد الزيارات التي يتلقى فيها أنباء عن محاكمته ومحاكمات نجليه علاء وجمال، والتي تعد وسيلة الاتصال شبه الوحيدة له بالعالم الخارجي، وبالنسبة لأعراض إصابته بالذبذبة الأذنية غير المنتظمة أو الارتجاف الأذيني وصفها المصدر الطبي بأنها في حالة سكون مع التزامه بالبرنامج الدوائي المحدد لمبارك من قبل الفريق الطبي المعالج.
ونفى المصدر تعرض الرئيس السابق للإصابة بأي حالات إغماء طوال العشرة أيام الماضية رغم عدم انتظام ضغط دمه والانخفاض الحاد في شهيته للطعام، وهي الأعراض التي صاحبت حالة الاكتئاب الحاد التي يعاني منها مبارك منذ يوم الثلاثاء الماضي عقب تلقيه نبأ إحالته ونجليه للمحاكمة جنائياً، والتي صاحبها عدم رغبته في الكلام مع أي من المتواجدين حوله. ان اضطراب الحالة النفسية لمبارك لم يؤثر على انتظام معدلات نومه بشكل ملحوظ حيث لم ترد في تقارير المتابعة الطبية للمريض أية إشارات من الفريق الطبي المعالج حول اضطراب النوم، ان مظهر الرئيس السابق شهد تغييرا كبيرا عن آخر صورة ظهر بها في خطابه الأخير الذي سبق إعلان نائبه عمر سليمان قرار التنحي، حيث انخفض وزنه بشكل ملحوظ جدا، كما اشتعل رأسه شيباً بعد توقفه عن صبغ شعره تماما منذ احتجازه بمستشفى في شرم الشيخ الدولي يوم 12 ابريل الماضي، وأن ظل حليق الذقن، رغم عدم صعود حلاق لجناحه بالمستشفى طوال فترة احتجازه وهو ما يؤكد أن أحد المرافقين له هو من يتولى مهمة الحلاقة له’. اتهام الإخوان والسلفيين بسرقتهم للثورةمن المعارك التي برزت ويزداد لهيبها، تلك الخاصة بالتحذيرات من سرقة الإخوان المسلمين والسلفيين للثورة، من خلال تصميمهم على إجراء انتخابات مجلس الشعب في شهر سبتمبر القادم وتأييد المجلس العسكري لذلك لأنه تعهد به تنفيذا لنتائج استفتاء التاسع عشر من مارس الماضي، بينما بدأت قوى أخرى تعترض وتطالب بالتأجيل حتى تتم إتاحة الفرصة لشباب الثورة في تشكيل أحزابهم وكذلك للقوى الأخرى لمواجهة تنظيمات الإخوان والسلفيين، ودعت إلى مليونية غضب، وتقدمت فيها بمطالب أخرى لاستمرار الثورة، بينما عارضها الإخوان والسلفيون، وبدأت الاتجاهات المحذرة من سيطرة الإخوان والتيار الديني على البلاد، ترفع أصواتها عاليا، فمثلا قال زميلنا أسامة سلامة رئيس تحرير مجلة ‘روزاليوسف’: ‘محاولات الإخوان المختلفة لاختطاف الثورة، أو الانقلاب عليها تصب في خانة الانتهازية السياسية، والإيهام بأنها القوى الأكثر قدرة على التحكم في الشارع المصري، وأنها قادرة على الوصول بالمظاهرات إلى المليونية من عدمه وبالتالي، فهي قادرة على تقديم الخدمات للمجلس العسكري. ولعل بعض تصرفات المجلس أوحت بوجود صفقة بينه وبين الإخوان، وتيارات دينية أخرى، مثل اختيار صبحي صالح ضمن لجنة تعديل الدستور، وكذلك الاستعانة بصفوت حجازي ومحمد حسان لحل بعض المشكلات الطائفية، الآن المجلس العسكري في محك واختبار، فمطالب الشباب التي يرفضها الإخوان صحيحة، واعتقد ان أمام المجلس العسكري فرصة هائلة لزيادة الالتحام بالشباب الثوري الذين دعوا لمظاهرة الجمعة، فالنوايا صادقة، والفرصة قائمة لتأكيد أن المجلس بالفعل يعمل على تحقيق أهداف الثورة’. فشلت كل محاولات التكفير والتلاعب بالدين الحنيفأما زميلنا بـ’الأخبار’ وصديقنا جلال عارف نقيب الصحافيين السابق، فقد داعب يوم الأحد الإخوان المسلمين والسلفيين بقوله عنهم: ‘فشلت كل محاولات التكفير والتلاعب بالدين الحنيف، والتحريض على أنصار الثورة باعتبارهم علمانيين كفرة وملاحدة ومعادين للإسلام! فاللعبة قديمة والناس قد ملت منها ومن يمارسونها هم الذين رفضوا المشاركة في الثورة عند اندلاعها باعتبارها خروجاً على الحاكم ‘!!’ ثم قفزوا إلى مقدمة المشهد بعد نجاح الثورة يحاولون فرض رأيهم بقطع الآذان واغتصاب المنابر وإعلان الجهاد على كل من يخالفهم الرأي، أما الفشل الأكبر فكان للذين راهنوا على إمكانية الوقيعة بين الجيش والشعب فخاب مسعاهم. وفي جمعة تجديد الثقة كانت رسالة ميدان التحرير حاسمة بأن الجيش والشعب يد واحدة يكملون المسيرة ويحققون أهداف الثورة، ويمنعون كل محاولات سرقة الثورة’. تشبيه حزب الاخوان بالحزب الوطنيولم يختلف رأي زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص في نفس اليوم – الأحد – عن رأي جلال – عندما قال عن الإخوان – المحظورة سابقا: ‘هم لا يختلفون من قريب أو بعيد عن قيادات الحزب الوطني ‘المقبور’، تحدثهم من واقع بيانات يصدرونها، عن معان تحمل اتهامات واضحة للمختلفين معهم في الرأي.
أجدني أتجه للقول بضمير مستريح: ‘وعاد إليكم الحزب الوطني مع تغير شكل قياداته’. فإذا كان الحزب الوطني قد نجح في البقاء طويلا بادعاء مطاردة الإخوان المسلمين، فإن النجاح الحقيقي لتلك الجماعة يتمثل في قدرتهم على استدعاء اسلوبه ومنهجه السياسي للسيطرة على الوطن في تلك اللحظة، وكلاهما يدعي أنه يمتلك التحدث باسم إرادة الأمة، لكن شباب 25 يناير بكل ما قدموه من مفاجآت في الساعات الأولى للثورة، كانوا لهم بالمرصاد يوم 27 مايو حين أكدوا أن مصر أكبر من هؤلاء وأولئك’. الخلط المقيت بين السياسة والدينوتستمر جولتنا يوم الأحد على الصحف، حيث نجد الإعلامي البارز ياسر عبد العزيز يقول في ‘المصري اليوم’: ‘هؤلاء الذين يستخدمون الدين مطية لتحقيق أهدافهم في الوصول إلى السلطة، ويبنون تمركزهم الاجتماعي والسياسي على الخلط المقيت بين السياسة والدين ويدعون أنهم وكلاء الله في الأرض أو عباده الأكثر التزاماً وإيماناً من إخوانهم في الوطنية، يثبتون يوما بعد يوم أنهم انتهازيون بقدر كونهم مدلسين ويبرهنون على قصر النظر وضيق الأفق، ويعكسون أخلاقاً سياسية أقل ما توصف به أنها مريضة.
قبل اندلاع الثورة كانت المؤسسات الدينية الرسمية، إسلامية كانت أو مسيحية، والجماعات ذات الارتكاز الديني، من أقصى يمينها الراديكالي إلى أقصى يسارها الدعوي، تمجد الحاكم الظالم وتدعو إلى طاعته، أو تقبل التوريث أو تسكت عنه، أو تنافق النظام وتحاوره وتعقد الصفقات معه، أو تتقاعس عن القيام بثورة كتلك التي قام بها الشعب المصري في 25 يناير، لكنها جميعها انضمت للثورة حين رأت أنها تمتلك حظوظاً للنجاح وتصدرت ميادينها واحتلت منصاتها وصورت نفسها على أنها قائدة الثورة ومحركها الأساسي قبل أن تعود سريعاً إلى سابق عهدها، فتتخلى عن المطالبة بتحقيق المطالب العادلة، وتحتشد لقطف الثمار وجمع الغنائم، ودون أي حساب للشركاء وبلا أي اعتبار للتوافق الوطني الذي حقق لها أهدافها وأوصلها الى مكانة لم تكن تحلم بها’. المجلس العسكري يركب دماغه بمطالب الثواروإذا توجهنا لـ’العربي’ سنجد فيها زميلنا مسعد نوار يهاجم موقف المجلس العسكري بقوله عنه: ‘ما زال المجلس العسكري راكباً دماغه ويسير عكس مطالب الثوار الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات البرلمانية لحين الانتهاء من إصدار الدستور الذي يعد بمثابة العقد المبرم بين الحاكم والمحكوم ‘بين الحكومة والشعب’، ولكن المجلس العسكري بإصراره هذا يضع العربة أمام الحصان.
يا سادة لا يمكن أن ننتخب برلماناً معلوماً مسبقاً أن الإخوان المسلمين هم الذين ستكون لهم أغلبية مقاعده، فهم الجماعة الوحيدة الأكثر جاهزية واستعداداً للانتخابات الآن عن باقي الأحزاب السياسية الأخرى بما فيها الأحزاب التي تحت التأسيس لشباب الثورة، ومن ثم فإن البرلمان ستكون أغلبيته من الإخوان ومن ثم هم وحدهم سيكون لهم حق تشكيل الحكومة المقبلة، وكذلك تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستقوم بوضع الدستور الجديد ليأتي على أهواء تلك الجماعة، ومعلوم يا سادة أن الإخوان يعتبرون مصر مجرد ولاية داخل الدولة الإسلامية الكبرى التي يحلمون بإنشائها، وسبق أن أعلن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أنه لا يهم من سيحكم مصر ماليزي أو أندونيسي لكن المهم هو أن تتولى الجماعة حكم مصر!
وأيضاً معلوم أن جماعة الإخوان المسلمين لا يعترفون بالعلم المصري ويتخذون من علم المملكة السعودية شعاراً لهم! والأخطر من ذلك كله أن هناك مفاوضات تدور حالياً بين جماعة الإخوان وبين الجماعات السلفية المختلفة بشأن التوصل إلى تحالف مشترك بينهم يتم من خلاله تقسيم الدوائر الانتخابية’. لماذا هذا التأجيل في عقد الانتخابات؟
طبعا، فهذا واضح وملموس، وتأجيل الانتخابات من شأنه إفساد هذا المخطط الذي قال عنه وعن المشاركين فيه، في نفس عدد ‘العربي’، زميلنا هشام لطفي: ‘أصبحوا هم فقط في جانب والشعب المصري في جانب آخر، وبالتأكيد كانت لهم مصالح خاصة لهذا الرفض، لأنهم تاريخياً هم الذين عاشوا وهتفوا للملك الهتاف الشهير ‘عاش الملك المفدى ملك مصر’، فأعطاهم الهبة والرعاية، نعم هم أحرار ولكل فصيل أن يحدد مصيره كما يريد.
وأيضاً السلفيون هم الذين أوصونا وخربوا أدمغتنا بأن الخروج على الحاكم كفر ورذيلة، ولذلك كانت دعواتهم من أجل مبارك أن يستمر بكل جبروته حاكماً جاثماً على نفوسنا أكثر من ثلاثين عاماً أذل فيها البلاد والعباد وأغرقنا في الفساد والفقر والجهل كل هذا تحت رعاية وحماية الإخوة السلفيين وأيضا لهم الحق كيفما شاءوا ولكن ليس من حق هذا ولا ذاك أن يحددا مصير هذه البلاد، فقط من يحدد مصير مصر هم الأغلبية الحقيقية وليست الأكثرية كما هو واضح الآن، ولكن أود أن أتقدم لهم بالشكر والتقدير لانسحابهم من ساحات التحرير يوم الجمعة الماضية في القاهرة والمحافظات لأننا شعرنا بحق أن ثورة 25 يناير هي ثورة الشعب وليست ثورة فصيل كما يدعون’. هل فقد المواطنون الثقة بأهداف الثورة؟
لا شكر على واجب، ولذلك لم يكن الإخوان يستحقون بعد هذا الواجب أن يقول عنهم أمس في جريدة ‘روزاليوسف’ زميلنا طارق رضوان: ‘فقدنا الثقة بشكل نهائي في تصريحاتهم تجاه الدولة وتجاه الثورة، وللتذكرة فقط، دعونا نعود لتصريحاتهم في بداية الثورة، الإخوان لن يترشحوا لانتخابات الرئاسة، الإخوان لن يترشحوا في انتخابات البرلمان إلا على الثلث فقط – زادت بعد شهور إلى خمسين في المائة – الإخوان يؤيدون إقامة دولة مدنية – تصريحات البعض ونفي البعض – وكانت تصريحات صبحي صالح الأخيرة في الصحف هي الأهم والأخطر في كل تصريحات أعضاء الجماعة تذكرني بأسلوب هتلر في الحفاظ على الجنس الآري.
ذكر نفس العضو أن الإخوان لو وصلوا للحكم سيقيمون الشريعة الإسلامية، هذه هي تصريحاتهم التي لم تنف، واعتقد الإخوان في حالة السيولة السياسية التي تمر بها مصر، انهم وحدهم المتحكمون في الحشد وانجاح أي تظاهرات لعددهم الكبير وهو ما ثبت فشله في الجمعة الماضية بامتناعهم عن الحضور للميدان، صحيح لا يمكن أن ننكر دورهم الكبير في موقعة الجمل، لكن لا يمكن أن ننسى موقفهم في جمعة الغضب، فلا داعي للمزايدات السياسية التي يتبعها الإخوان الآن مستغلين الأيدي المرتعشة في الإعلام المصري تجاههم مما يبث روح الغرور بداخل الجماعات واعتقدوا أنهم أهم أسباب نجاح الثورة وأهم أسباب الحشد الكمي من الشعب المصري’. مسابقة اليوم: جد الاختلافات بين الصورتينوأسرع زميله الرسام أنور بتدعيم هجومه برسم في الصفحة الأخيرة، عنوانه – مسابقة اليوم: أوجد الاختلافات بين الصورتين، ورسم صورة لمبارك قبل الثورة وهو يقول مهدداً، اللي في التحرير دول قلة لا تعبر عن الشعب اللي بيحبني.
والرسم الثاني لإخواني ممسكا بمسبحة بعد الثورة – ويقول: – اللي في التحرير دول قلة لا تعبر عن الشعب اللي بيحبني.
لكن ‘الأخبار’ نشرت في صفحتها السابعة، تصريحات لمرشد الجماعة الدكتور محمد بديع، أن الجماعة متفقة مع المجلس العسكري ولا تعقد صفقات إلا مع الشعب المصري، وأن هذا الكلام مقصود به الضغط على المجلس وأن الجماعة هي من تطالب بأن ينهي المجلس العسكري مدته بعد يوم واحد لا يزيد ويسلم السلطة بعد الانتخابات مباشرة، ورافضاً تشبيه الإخوان بالحزب الوطني المنحل لأن ما شهده المصريون من الإخوان يختلف تماما عما شاهدوه من الوطن’. تزايد الشكوى من حالة الانفلات الأمنيوإلى معارك الثورة التي عادت بقوة مرة أخرى، مع تزايد الشكوى من حالة الانفلات الأمني، والمخاوف من وجود قوى في الدولة تحاول إخراج مبارك وأسرته من المحاكمات، وعدم اتخاذ إجراءات حازمة ضد رجاله والمخاوف من ظهور السلفيين فجأة لمحاولة تصدر المشهد السياسي وسرقة الثورة بعد أن كانوا معارضيها ومؤيدي النظام، وتزايد شهية الإخوان المسلمين، المحظورة سابقا – لابتلاعها الآن قبل أن تتمكن القوى السياسية الأخرى، خاصة شباب الثورة من إنشاء أحزابها، ولذلك، جلس زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل عبدالقادر محمد علي يبكي على غير العادة في مكتبه والسبب – كما قال يوم الأربعاء هو: ‘الشباب الذين غامروا بحياتهم وفجروا ثورة 25 يناير تنقصهم الخبرة السياسية، لكن الشهادة لله أنهم طيبون وعلى نياتهم وقلبهم أبيض زي الفل وما يعرفوش اللف ولا الدوران، والدليل على ذلك أنهم لم يحصلوا حتى الآن على فتفوتة من كعكة الثورة التي خطفها الثعالب ووزعوها على أنفسهم فأصبحوا زعماء بالصدفة، لا بأس، المهم ان الثورة حققت العدالة الاجتماعية، يعني مفيش حد محروم من حاجة، اللي مقموص من الإخوان عنده الجماعة الإسلامية، واللي مش عاوز الاتنين يشاور بصابعه وطلبه موجود، يختار على كيفه من الصوفيين والسلفيين والجهاد، وذنبه على جنبه!’. غياب الاخبار عن محاكمة الكباروفي اليوم التالي – الخميس – احتار زميلنا في ‘الوفد’ محمد الشربيني في فهم ما يحدث أمامه فحوله إلى ألغاز طلب مساعدة القراء في حلها أو إفهامها له وهي: ‘علل ما يأتي: سمعنا عن إحالة محافظ الأقصر السابق والفريق أحمد شفيق واللواء عمر سليمان إلى النيابة العسكرية ثم لم نسمع شيئا عنهم بعد ذلك!
وبعدها فوجئنا بالإفراج عن مرتضى منصور وعندما طعنت النيابة على الإفراج عنه أصر القضاء على إطلاق القاضي السابق! وبعدها توالت الإفراجات عن طباخ السم الذي ذاق الشعب على يديه الويلات وكله بالقانون والدستور، ثم شماشرجي الرئاسة ومورد الطلبات الطازة لزوم منهجة السيد الفطيس السابق، قبل أن يضع البعض في عينه حصوة ملح ويعمل لـ’الخلف در’ ويوقف مسلسل الإفراجات التي كادت تشعل الثورة من جديد!’. وهذه الحركات وغيرها، أثارت ريبة الطبيبة والكاتبة أميرة أبو الفتوح، فقالت عنها في نفس العدد: ‘المسرح السياسي المصري مليء بالمشاهد العبثية التي لا تكاد تخلو من السخرية المرة تارة ومن الحزن العميق تارة أخرى، عما آلت إليه أحوالنا!! حبس سوزان مبارك.. أزمة قلبية ألمت بها مما استدعى دخولها العناية المركزة، عملية ستجرى لها، فجأة ترد الأموال وبدلا من قول ذلك يقولون تنازلت عن الأموال وكأن تلك الأموال تخصها وتمن بها على الشعب صاحب المال الحقيقي! وفجأة أيضاً يتم الإفراج عنها ولا تجري عملية ولا يحزنون وتخرج من المستشفى ‘زي الفل’، فيثور الشعب.
يلهونه في مكلمتين إحداهما تدعى مؤتمر الوفاق الوطني لوضع دستور جديد متحدياً للاستفتاء الذي قال فيه الشعب كلمته، ووافق على المرسوم الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يقضي بأن تؤسس هيئة من مجلسي الشعب والشورى، ومن شخصيات عامة لوضع دستور جديد للبلاد. إذن فهذه اللجنة التفاف على إرادة الجماهير، وتحد سافر لهم مما يذكرنا بالعهد البائد الذي زيف إرادة الأمة مما ينذر بالخطر، والأخرى مؤتمر الحوار الوطني ويدعون فيهما رموز الحزب الوطني المنحل وعلى رأسهم قيادات في لجنه وحملوا المباخر في حملة التبشير بالوريث الهيلمان وقاموا باغتيال معارضيه سياسياً ومعنوياً وهاجموا الثوار ونعتوهم بأقبح الأوصاف’. تشبيه وضع السلفيين الان بمعركة احدوإلى ‘أخبار’ نفس اليوم، وزميلنا محمد الشافعي، الذي كان منزعجاً جدا من السلفيين وغيرهم ولذلك قال عنهم: ‘للأسف الشديد نحن نعيش في مصر الآن حالة شديدة الشبه بالمرحلة الأولى من غزوة أحد، حيث استطعنا أن نحقق نصراً كبيرا على النظام الفاسد الذي جثم على صدورنا ثلاثين عاما، وبدلا من أن ننشغل بتثبيت دعائم هذا النصر، راحت كل طرائف المجتمع تلهث خلف الغنائم والأسلاب وتحقيق المكاسب الفئوية.
أولا: الإخوان المسلمون وهم فصيل مهم عانى كثيرا من التهميش والمطاردة، وكان له دور فاعل في ثورة 25 يناير، ورغم ذلك لم يصبر حتى يكتمل النصر، وراح قادته يتحركون وكأنهم يصنعون دولتهم الجديدة، فالحديث عن تشكيل الحكومة القادمة ونسبة الإخوان في البرلمان، واتحاد عمال الإخوان والفرق الرياضية الإخوانية، والمؤلم أن الإخوان لو أرادوا لكان لهم دور فاعل في تثبيت دعائم النصر، ولكنهم ينظرون فقط تحت أقدامهم.
ثانيا: السلفيون وهم أكثر من ساند أو صمت على جرائم نظام مبارك بحجة عدم الخروج على الحاكم، وهم أيضا أقل فصائل المجتمع مشاركة في ثورة يناير، ومع ذلك فهم الأعلى صوتا، والأكثر ترويعا لكل المجتمع، وذلك من خلال غزواتهم ‘الفشنك’ على شاكلة غزوة الصناديق – غزوة الأخوات الأسيرات في الكنائس والأديرة – غزوة اغتصاب المنابر – المناداة بإقامة الحدود، المطالب العادلة، وفجأة وبعد الثورة علت نبرة مطالبهم، وكثرت اعتصاماتهم في سوء اختيار للتوقيت بل راح فصيل منهم يطلب الاستقواء بالخارج في خطوة لا يمكن وصفها إلا بالخيانة الوطنية، وكل هذا لن يساعد على تثبيت دعائم النصر، بل سيساعد قوى الثورة المضادة.
ر ابعا: كثير من عناصر النخبة المصرية، كانوا قد استراحوا في ‘حظيرة فاروق حسني’ ثم ثار بعضهم من خلال حركات كفاية – 6 ابريل – الوطنية للتغيير – 9 مارس – وبعد نجاح ثورة يناير راحت النخبة المصرية تعمل على صناعة ‘المكلمات’ والغوص فيها، فمن الحوار الوطني إلى الوفاق الوطني إلى مؤتمر مصر الأول’. وبمناسبة ذكر محمد الشافعي لغزوة أحد، فهناك رسم ساخر رسمه أحد الشباب الذين شاركوا في الثورة، ومعلق ضمن الرسومات الأخرى في محطة مترو أنفاق القاهرة السادات – أي التحرير – من ناحية المجمع.
ويقول فيها نقلا عن نشرة التليفزيون المصري أيام مبارك: – هذا وقد علمنا أن الرئيس مبارك شارك في غزوة أحد.