حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بدأت تتوسع رياح ‘ربيع الديمقراطية العربي’ نحو دول الاتحاد الأوروبي، فبعد اسبانيا تنتقل الى فرنسا واليونان، ويبقى قلق الدول الأوروبية من احتمال ظهور مخيمات اعتصام للجالية العربية خاصة المغاربية في قلب المدن الفرنسية للتنديد بظواهر مشينة يعاني منها المهاجرون خاصة المغاربيين مثل العنصرية والتهميش وعدم تكافؤ الفرص.
وكانت بداية انتقال رياح الربيع العربي نحو أوروبا في اسبانيا بالضبط كمرحلة أولى، حيث نصب شبان رافضون للوضع القائم خيما ويعتصمون منذ أكثر من أسبوعين في أغلب ساحات مدن البلاد، إذ تشهد أكثر من خمسين مدينة اعتصامات من هذا النوع ولعل أبرزها اعتصام العاصمة مدريد ثم مدينة برشلونة. وكانت الاعتصامات قد بدأت قبل الانتخابات البلدية التي جرت يوم 22 أيار/مايو الجاري، وقرر المعتصمون فجر أمس الاثنين الاستمرار في الاعتصام عبر المخيمات إلى أجل غير مسمى حتى تتم تلبية بعض مطالبهم المتعلقة بتحسين مستوى الديمقراطية ومحاربة المضاربات وهيمنة عالم المال على السياسة.
وفي الوقت نفسه، شهدت فرنسا بدورها الأحد اعتصامات لشباب في ساحة تحمل أكثر من رمز تاريخي وهي ساحة لاباستيل وسط العاصمة باريس، اذ كانت بداية الثورة الفرنسية مع اقتحام سجن لاباستيل، وامتدت الاعتصامات نحو مدن أخرى مثل ليون وتولوز، وتدخلت قوات الأمن لفض هذه الاعتصامات المتضامنة مع المعتصمين في اسبانيا وفي العالم العربي. ويعتبر المعتصمون أن بلادهم، أي فرنسا، بدورها تشهد ظروفا مماثلة لجارتهم الجنوبية، اسبانيا، وتحتاج لمراجعة الممارسة السياسية والتقليل من هيمنة المال على السياسة.
في غضون ذلك، يبقى القلق الكبير الذي سيطر على الحكومات الأوروبية هو احتمال دخول جاليات عربية وإسلامية في اعتصامات تطالب بالمساواة ومكافحة العنصرية. ويسود القلق أساسا في دولتين أوروبيتين أكثر من باقي الدول الأخرى ويتعلق بفرنسا وهولندا، إذ توجد الكثير من السوابق التي تعزز من هذا التخوف.
ويفيد عدد من المصادر ومن ضمنها جمعيات المجتمع المدني التابعة للمهاجرين أو فرنسيين وهولنديين من أصول مغاربية الأسئلة والاستفسارات التي تلقوها من طرف عدد من الباحثين في علم الاجتماع المقربين من السلطات حول رؤيتهم للثورات العربية ومدى تفاعل الشباب المغاربي المقيم في أوروبا مع هذه الثورات وهل تشكل الكثير بالنسبة إليه.
ومن خلال رصد ردود الفعل في مختلف مواقع الجرائد الرقمية في شبكة الإنترنت ومواقع التدوين للشباب المغاربي المقيم في فرنسا احتمال انفجار تظاهرات واعتصامات في هذا البلد الأوروبي لأنها الدولة الأوروبية التي تجتمع فيها شروط مناسبة، وتتلخص في التهميش المطلق لأبناء الجالية المغاربية، غياب الفرص، توظيف اليمين المتطرف المتمثل في الجبهة الوطنية الفرنسية ثم اليمين المحافظ التقليدي للمهاجرين المغاربيين ككبش فداء لتبرير عدد من الإجراءات الأمنية وأخرى في المجال الاجتماعي.
وكانت فرنسا قد شهدت خلال سنة 2005 موجة قوية من الاحتجاجات قام بها شبان مغاربيون من الجيل الثاني والثالث للهجرة لا سيما في ضواحي باريس للتنديد بسياسة التمييز الخطيرة التي كانوا يتعرضون لها، والتزمت وقتها الحكومة الفرنسية برئاسة دومينيك دي فيلبان بحل هذه المشاكل، لكن ذلك لم يحصل. كما أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي التزم بالرفع من مستوى اندماج المغاربيين لكن الأمر لم يتعدى تعيين بعض الفرنسيين من أصول مغاربية في مناصب حكومية مثل رشيدة الداتي في وزارة العدل، وبقي الاندماج الحقيقي مغيبا ويحل محله التمييز.
فالبطالة والتمييز والتهميش في صفوف الجالية قد يتسبب في اعتصامات على شاكلة ميدان التحرير في ساحات فرنسا.