تغيير دراماتيكي في السياسة المصرية

حجم الخط
0

صحف عبريةنفذت مصر في نهاية الاسبوع بيانها الاسبوع الماضي وفتحت معبر رفح بشكل دائم. هذا تغيير دراماتيكي في السياسة عن عهد الرئيس مبارك ونذر شؤم لاسرائيل. كان لفتح المعبر بوادر مسبقة، ولكن واضعي السياسة اختاروا تجاهله. اما الان، فنحن نستيقظ على واقع جديد.

معبر رفح اغلق تماما في وجه سكان القطاع في 26 حزيران/يونيو 2007، في أعقاب السيطرة العنيفة لحماس على الحكم في غزة والقتل الوحشي لرجال فتح. الرئيس المصري في حينه، حسني مبارك، خشي من أن يجلب حكم حماس ايران وفروعها الى حدوده الشرقية، وبالتدريج يصعد انتقال الخلايا الارهابية والاسلام المتطرف الى شبه جزيرة سيناء. تخوفاته تحققت مع كشف شبكات الارهاب في سيناء والتعاظم الكبير لتهريب السلاح. ردا على ذلك قرر مبارك بناء حائط فولاذي عميق داخل الارض في منطقة الجدار الحدودي، يشل قدرة حفر انفاق التهريب. كان هذا تهديدا حقيقيا لحماس، اسند بالافعال ايضا. المنظمة الارهابية ردت بتشهيرات شديدة بمصر وبمبارك، ولكن مع تقدم البناء سارت على الخط ووعدت بالتصرف بناء على المعايير التي تمليها القاهرة. بطأت مصر بناء الحائط وأخيرا اسقط مبارك أيضا.

الاضطرابات في مصر غيرت من الاساس الآلية التي بين غزة والقاهرة. في ذروة الاحداث القى الواعظ الاسلامي المتطرف الشيخ القرضاوي خطابا وعد فيه بان تؤدي الثورة الى انهاء الحصار على غزة. ‘نحن نقول لسكان فلسطين الابطال بان معبر رفح سيفتح’، قال القرضاوي للجماهير في ميدان التحرير. بل ان الشيخ أدرج في خطابه تهديدات لا تقبل التأويل تجاه الجيش المصري، الذي استولى على السلطة بعد الاطاحة بمبارك. وقد استوعبت الرسالة جيدا، ومؤخرا بدأت تنطلق المزيد فالمزيد من التصريحات من جهة الجيش عن النية لفتح معبر رفح.

في اسرائيل، لشدة الاسف، فضلوا دفن الرأس في الرمال. ليس للمرة الاولى، التصريحات الصريحة من الجانب العربي استقبلت باستخفاف في القدس. في 1 ايار/مايو، عندما كشف قادة الجيش عن نيتهم فتح معبر رفح، قال رئيس القيادة السياسية الامنية عاموس جلعاد انه ‘من كل الفحوصات في القنوات المخولة يتبين أن المعبر لن يفتح’. في نهاية الاسبوع الماضي، الانباء عن فتح المعبر وصفت بانها ‘مفاجأة’. الفشل في تقويم الوضع على الحدود الجنوبية للقطاع يرتبط بشكل وثيق مع مفهوم مغلوط بالنسبة لمعنى التصريحات العلنية في العالم العربي. زعيم بحجم القرضاوي لا يطالب ‘مجرد’ طلب بفتح معبر رفح والناطقون بلسان الحكومة المصرية لا يستجيبون ‘مجرد’ استجابة له باعلانات عن ان فتح معبر رفح هو تعبير عن ارادة الشعب المصري. للتصريحات العلنية في العالم العربي معنى هائل بالقياس الى الاقوال التي تقال في الغرف المغلقة او في المكالمات الهاتفية. هذا المبدأ يقف في تناقض تام مع الثقافة السلطوية في اسرائيل وبموجبها تتخذ القرارات ذات المغزى ثنائيا، فيما أن التصريحات العلنية غامضة وتتغير صبح مساء. الاحتمال في اعادة الوضع في رفح الى سابق عهده هو صفر. الرئيس القادم لمصر سيتعين عليه أن يناور بين مطالب الجيش والاخوان المسلمين، الذين سيحتلون بجموعهم مقاعد البرلمان المصري. ولكن لاسرائيل لا تزال هناك ورقة هامة في يدها: التهديد بتصدير اللغم الغزي الى مصر. غير مرة هددت اسرائيل بانه اذا سمحت القاهرة بطريق التهريب الواسعة في حدودها مع القطاع فستغلق اسرائيل معابرها مع غزة. الآن، حان الوقت لفحص امكانية تطبيق هذه الفكرة. لا يوجد أي سبب يدعونا الى الحفاظ على المعابر بين اسرائيل والقطاع مفتوحة، طالما تسمح مصر بحركة حرة في رفح. اذا كان مصير غزة عزيزا جدا على القاهرة، فليتفضل المصريون ويأخذوا المسؤولية الكاملة عنها. معاريف 30/5/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية