أحمد عمرقارن صحافيون وإعلاميون ومفكرون الطفل الذي يصلح وجهه الباسم ووجهه الوضاح بطاقة للعيد وتذكارا للبراءة، حمزة الخطيب مع محمد الدرة وليس مع محمد البوعزيزي، والحق انه يختلف عنهما كليهما، فحمزة الثاني مات تحت التعذيب، وفي الظلام، بينما مات محمد الدرة سريعا في دقيقة أو اثنتين، وعلى الهواء، ولم يتعذب ذلك العذاب النكيل، الوبيل، ونظمت به قصائد، وسميّت باسمه شوارع وساحات وكتبت عنه كتب، وقصة حمزة هي قصة الطفل الذي لم تلوثه عوالم الكبار، الذين لم يكونوا يرون سوى القبعة، ويضربون لها التحية، أما هو فرآها أفعى بوا أكلت فيلا، أفعى بوا أكلت شعبا، فكان جزاؤه ما جزاؤه. قضية حمزة لم تبدأ بعد. الأمل ألا يلحق أبوه به فهو معتقل كما تقول الأخبار.
إذاً: ثبت فيلم البيضا ولا اعتذار من البيشمركة، وثبت أمر المقبرة الجماعية، ولم يثبت بعد هلال غرة سورية؛ حمزة الخطيب. العقيد في مائة جحر من العزلة:
وقرّ في دخيلة كل طاغية عربي، جاء إلى السلطة ممتطيا ظهر البندقية تحت اسم الثورة، والثورة اسم فني خلاب خادع، ماكر، لانقلاب عسكري غاشم؛ انه أكل من شجرة الخلد، والخلد بالتعبير الأرضي، هو استئصال شأفة (شرح المفردات الصعبة: أصل) المعارضة، والتوريث فمن خلّف (في العرش) ما مات كما يقول المثل، والتوريث يعني ‘نهاية التاريخ’، عنوان شهير لفرانسيس بن فوكاياما الياباني. شجرة الخلد التي طعِمها الطغاة كانت قد انبتت على دماء الشعوب، وها هو ‘الفيلسوف’ معمر القذافي (وأقرانه معه) يقرأ التاريخ ـ إن لم يكن أميّا ـ وأمثلته وقياساته عليه بالمقلوب، فمثال مجلس الدوما (وهو مثال مخزٍ يمثل الشرعية) والفلوجة (مع أنّ مثال الفلوجة العربي الاحتلالي أكثر خزيا على زعيم عربي) وتيانن منن (وهو مثال شنيع) .. وها هي العناوين تتغير، او ستتغير، من ‘الجنرال في متاهته’ الصحراوية إلى ‘ألف جحر من العزلة’. رأيناه وحيدا في قبو، محكم الإغلاق، والنوافذ، يتابع فضائية الشعوذة، والجماهير تتقرب إليه بالتسبيح باسمه. والفضائية هي الأخرى سكتت عن الهتاف المباح، بعد أن أدرك سجاح ليبيا هالة المصراتي الصباح، وبعد أن انتهى الشعب الكومبارس من الهتاف لمعمر وارتاح.
سؤال: لماذا اختار معمر رتبة متواضعة اسمها العقيد، ولم يكن مثل صدام حسين الذي اخترع رتبة ‘المهيب الركن’؟ الجواب سيأتي بعد ساعة تأمل لتذكر الألقاب الأخرى غير العسكرية، أو الرتب الأخرى في الخارج: عميد القادة العرب، وملك ملوك افريقيا، وإمام المسلمين، ورتبة: الله ومعمر وليبيا وبس: إنّ القيصر معمر لا يريد رتبا عالية في الجيش، في جيشه الوطني، فالرجل يغار من كل صاحب موهبة، ورتبة. وكنت ولا أزال، ابحث عن مواهب في الطرب أو الغناء أو الكتابة في ليبيا فلا أجد سوى أسماء معدودة على يد واحدة، بين سبعة مليون ليبي! الرجل حبس ليبيا في ‘التيه في زمن الكوليرا، كوليرا الكتاب ‘الأصفر’ واللجان الشعبية.
نهاية التاريخ قال بها الشيخ البوطي ايضا، غفر الله له ولنا، حيث رأى في المظاهرات السورية علامة من علامات الساعة من مقلب صوفي نسكي زهدي غير مادي، فقد ذكر في إحدى خطبه:(اما انها ستكون فتن من بعدي لا يعلم القاتل فيها فيما قَتَل ولا يعلم المقتول فيها فيما قُتِل) قيل له: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: (إنه الهرج) ـ أي القتال العشوائي ـ والقاتل والمقتول في النار). لكن النظام لا يرى أن في الامر قتلا عشوائيا وإنما هو من جانب واحد هو من جانب المندسين. والمتظاهرون يرون انه من جانب الأمن، أي ليس من هرج ولا مرج. والساعة علمها عند الله يا سماحة الشيخ الفاضل.
أحزر اسم هذا الإعلامي السوري واربح هديةمن هو هذا الكاوبوي: موسيقى من اجل حفنة من الدولارات، يخرج رجل مسلح بمسدسين على حصان فجأة ويوقف عربة فيها مسافرون، قاطعا عليهم الطريق مهددا ويصرخ عليهم: اخرجوا من هذه المربعات.
كاوبوي رقم اثنين: نفس الموسيقى، ونفس الحصان، ونفس الطريق، لكن قاطع الطريق رجل آخر يصيح في ركاب العربة شاهرا مسدسه: حياتكم أو المنهج؟ أريد المنهج؟ انتهت مرحلة إثبات الذات.
كاوبوي رقم ثلاثة: نفس البغل، نفس المسدسين، يوقف الكاوبوي العربة فيخرج الركاب صائحين هاتفين للحرية، يغلق فمهم ويقتلهم على طريقة اسرافيل بالصوت: ويقول خلصت.
كاوبوي رقم أربعة: ينادي على المقتولين ويدعوهم إلى الحوار تحت سقف.. الوطن. ويشير إلى حذائه.
صراع بين الجزيرة والدنياأول خبر في قناة الدنيا يوم الخميس الماضي ظهرا كان خبر ثورة جمعة العزة في قطر واتصلت بشاهد عيان من قطر ( يفترض انه من قطر رغم أن الصوت كان واضحا أكثر من صوت المذيعة) ومع أنّ القناة تهكمت كثيرا على بدعة شهادة شاهد العيان المنكرة التي ابتدعت مؤخرا. الجزيرة رفعت درجة التغطية من اللون البرتقالي الى اللون الأحمر بعد ظهور جثة الشهيد حمزة.. الثاني. اسماء الجمع:
ظننت أن ثمة ركودا، وتكرارا، وتقليدية في أسماء الجمعات الثورية: الغضب، التحدي، الصمود، العزة،.. بعضهم يرده إلى تشابه أوضاع الشعوب الملتهمة من قبل افاعي البوا العربية، الا أن المصريين أبدعوا في أسماء الجمعات، فثمة اسم طويل يليق بالتحديات المنتظرة (أعجبني اسم جمعة الوحدة الوطنية وبناء المستقبل) ومن السوريين جاء اسم ‘جمعة الحرائر’ لافتا، هذا العنوان اغضب صحافيين اعتبروا ‘الحرائر’ سلفيات حصرا، والصحيح برأيهم ‘جمعة الفيمنيزم’. كيف تكون السوريات حرائر وهن محجبات منقبات؟ الحرائر يكنّ حرائر، عندما يشفّ الحرير ويصف! جمعة حاشد استلطفت مشهد الشيخ المرحوم عبد الله الأحمر وهو يزور شيخا قبليا آخر، استقبله بالأهازيج والشعر الشعبي، المشهد ملحمي، وكأنه من عصر سيرة بني هلال. كما ابهرني مشهد منزل الشيخ صادق الأحمر، بكبره وفسحته وبساطته وفخامته، وزخرفته وأدهشني منظر حرسه ورجاله المصابين النازفي الدم، والقات مخزن في الأفواه. احد هؤلاء كان يشهر سلاحه ويترنح متجها إلى الخصوم وهو ينظر إلى الكاميرا من غير أن يغمز لها، فالعين من شدة القات كانت في ‘بلهنية’. ثورة في السعوديةانضمت المملكة العربية السعودية إلى قائمة ‘الممالك’ العربية الثائرة. الثورة حققتها امرأة بقيادتها سيارة، في يوم جمعة، يوم نقترح له اسم جمعة ‘الاتومبيل السعيد’. المرأة المسلمة والعربية كانت تقود الخيول والنوق العصافير، والنوق الصقور، حلالا زلالا، والسيارة ‘حرام’ مع أنها أكثر حشمة ووقارا واقل إثارة وايروتيكية! فقهاء يقترحون إباحة السيارة للمرأة بشرط ‘جبّ’.. ‘الفيتز’. ليبيا أيضا:’فجر الأوديسة’ يتحول إلى ‘عاصفة صحراء ثانية’، من يدري قد يقترح حلف الأطلسي اسم جمعة ‘عصر الاوديسة’ عن قريب، او يسمي الجمعة: أحد طروادة.
كاتب من كوكب الأرض