سورية: قتلى وحملات اعتقال واسعة … والجيش يطوق مدينة حمص.. وبيلاي تندد بـ’وحشية’ قمع التظاهرات

حجم الخط
0

واشنطن ستطلب من الوكالة الدولية رفع الملف النووي السوري لمجلس الامنعواصم ـ وكالات: قتل احد عشر شخصا وجرح نحو مئة آخرين الاحد في منطقة حمص وسط سورية حيث ما زال الجيش يطوق مدنا عدة، كما قال ناشط في حقوق الانسان الاثنين.

وقال الناشط لوكالة ‘فرانس برس’ ان ‘عدد المدنيين الذين قتلوا الاحد في مدن الرستن وتلبيسة وحمص برصاص قوات الامن ارتفع الى احد عشر’، مشيرا الى ان لديه لائحة بأسماء القتلى بينهم فتاة تدعى هاجر الخطيب. وكانت الحصيلة السابقة تتحدث عن سقوط سبعة قتلى. واوضح ان ‘عمليات الدهم مستمرة في هذه المنطقة وخصوصا في تلبيسة’. وقال الناشط نفسه انه ‘تم ادخال جرحى الى المستشفى في حماة’ لان قوات الامن قطعت الطرق المؤدية الى حمص. وكان ناشطون ذكروا ان عشرات الدبابات طوقت فجر الاحد الرستن وتلبيسة القريبتين من حمص وكذلك قرية دير معلا الواقعة بين حمص وحماة. وقال الناشط انه ‘عثر على جثتين فجر الاثنين في حي بابا عمرو في حمص’حيث تنتشر نقاط مراقبة امنية عديدة بينما كان التوتر في اوجه بسبب الحوادث في المدن المجاورة. ففي بلدة الرستن سمعت أصوات رصاص كثيف على أطراف البلدة وكذلك أصوات قصف مدفعي متقطع. وقال نشطاء على الإنترنت إنه تم تأكيد مقتل ثلاثة أشخاص وجرح العشرات، وسط استمرار لانقطاع الكهرباء والماء والاتصالات. وقال النشطاء إن انفجارا قويا وقع في ساعة مبكرة من صباح امس، تبعه تحليق للطائرات الحربية. وفي تلبيسة، شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة شملت عددا من الأطفال. وقال النشطاء إن الأمن يقوم باختطاف جثث القتلى والجرحى من الشوارع، وسط استمرار أيضا لانقطاع الكهرباء و الماء والاتصالات. وتمنع القوات المحاصرة للبلدة سيارات الإسعاف من الدخول وإسعاف الجرحى. ويتواصل القصف على البلدة ما أدى إلى ارتفاع سحب سوداء غطت سماء المدينة. وقالت مصادر حقوقية إن قمع السلطات السورية للاحتجاجات أسفر يوم أمس عن مقتل ثمانية أشخاص. وتحت عنوان ‘الأحداث على حقيقتها’ نشرت ‘الوكالة العربية السورية للأنباء’ اعترافات لقتلة أحد الجنود. وقالت الوكالة إن ‘مجموعة تخريبية’ في حمص قامت الجمعة الماضية بترويع المواطنين الآمنين وأحرقت واعتدت على الممتلكات العامة وحرمة المقابر’. وأضافت ‘كما قامت المجموعة التخريبية بالاعتداء على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة والرشق بالحجارة مستخدمين في ذلك أطفالا زجوهم في لعبة التخريب وجعلوهم يحملون الحجارة بدلا من الكتب والأقلام’. وذكرت أنه تم ‘تشييع جثامين ثلاثة من قوى الجيش والأمن استهدفتهم مجموعات إرهابية متطرفة في منطقة تلبيسة’. ووفقا لجماعات حقوقية، فقد قتل نحو 1100 شخص منذ الاحتجاجات السورية المطالبة بمزيد من الحرية والإصلاحات السياسية وتنحي الأسد والتي انطلقت منتصف آذار/مارس الماضي.

جاء ذلك فيما اعلن مصدر رسمي ان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اتهم خلال لقاء مع نظيره الصيني، القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا بالسعي ‘لاعادة الاستعمار’ الى سورية.

وقالت وكالة الانباء السورية ‘سانا’ ان المقداد دان خلال اللقاء المحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في مجلس الامن الدولي لادانة القمع في سورية. واكد المقداد ان ‘ما’يجري’من’محاولات في’مجلس’الامن’الدولي (…)’وسيلة’لاعادة’عهود’الاستعمار’والانتداب’وتبرير التدخل في’الشؤون الداخلية’للدول’. كما دان المقداد ‘الهجمة’المستمرة’على سورية لزعزعة’استقرارها’واضعافها’في’مواجهة’المؤامرات والتحديات’. واتهم ‘مجموعات’متطرفة’مدفوعة’من الخارج بممارسة العنف والارهاب والتدمير’والترويع (…)’بموازاة’حملة’اعلامية مضللة’هدفها’زرع’الفتنة’والتشجيع على’العنف’وتشويه’الحقائق’. من جانبها نددت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي الاثنين بـ’وحشية’ قمع المتظاهرين من قبل القوات الحكومية في وسورية معتبرة ان هذه الاعمال ‘تثير الصدمة’ من حيث ازدرائها لحقوق الانسان.

وجاء كلام بيلاي في افتتاح الدورة السابعة عشرة لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة. وقالت بيلاي امام الدول الـ47 الاعضاء في المجلس ان ‘وحشية الاجراءات التي اتخذتها حكومة سورية وحجمها تثير صدمة كبيرة من حيث ازدراؤها لحقوق الانسان الاساسية’. واضافت ان ‘اللجوء الى القوة المبالغ فيها ضد متظاهرين مسالمين لا ينتهك فقط الحقوق الاساسية وبينها الحق في الحياة، بل يساهم في تأجيج التوتر ويهدد بنشر ثقافة العنف’. وجددت بيلاي دعوة دمشق الى السماح لبعثة دولية مكلفة التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان خلال قمع التظاهرات المناهضة للنظام، بدخول الاراضي السورية. ومن المقرر ان ترفع البعثة تقريرها الاولي في منتصف حزيران/يونيو.

من جهة اخرى تعتزم الولايات المتحدة ان تطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع مسألة نشاطات سورية النووية المفترضة الى مجلس الامن الدولي، طبقا لما ورد في مسودة قرار حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه الاثنين. وستدعو واشنطن في اجتماع لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعقد الاسبوع المقبل، جميع الدول الاعضاء في الوكالة الى رفع المسألة الى مجلس الامن رغم وعد دمشق كما يبدو بكسر الصمت المستمر منذ ثلاث سنوات ونصف حول تطلعاتها النووية المفترضة. وقال روبرت وود القائم بالاعمال الامريكي في فيينا في رسالة وزعت على الدول الاعضاء يوم الجمعة الماضي ‘نحن نعلم ان الحكومة السورية بعثت رسالة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعلق بطلب الوكالة من سورية تقديم التعاون التام’. واضاف ‘ان مثل هذا التعاون سيكون مرحبا به بالتاكيد، ولكن لن يكون له اي اثر على النتيجة التي افادت بعدم الالتزام (السوري) او على مسؤوليات المجلس الخاصة بهذه النتيجة’. ووضعت واشنطن مشروع قرار تعتزم طرحه على مجلس حكام المنظمة ال35 الاسبوع المقبل تتهم فيه سورية بما يعرف بـ’عدم الالتزام’ بمسؤولياتها الدولية وتدعو مدير عام الوكالة الدولية يوكيا امانو الى رفع تقرير بذلك الى مجلس الامن الدولي في نيويورك. وكانت ايران اخر عضو في الوكالة يتم رفع تقرير بشأنه الى مجلس الدولي في ايلول/سبتمبر 2005. وجاء في الرسالة ‘نعتقد ان تحرك المجلس.. مهم للحفاظ على مصداقية الوكالة ونظام الضوابط فيها نظرا لاستمرار سورية في عرقلة تحقيقات الوكالة’. وتقول الولايات المتحدة منذ فترة ان الملف النووي السوري يجب رفعه الى مجلس الامن الدولي بسبب رفض دمشق الرد على المزاعم بانها كانت تبني مفاعلا نوويا غير معلن في موقع بعيد في دير الزور، وتوقف البناء عندما قصفت طائرات اسرائيلية الموقع في ايلول/سبتمبر 2007. وفي اخر تقرير عن المسألة الاسبوع الماضي، قررت الوكالة الدولية بعد شعورها بالاستياء من العرقلة السورية، ان تعلن وللمرة الاولى ان جميع الادلة تشير الى ان الموقع كان لمفاعل نووي. ونفت سورية دائما تلك المزاعم وقالت ان الموقع في دير الزور كان منشأة عسكرية غير نووية، الا انها لم تقدم اي دليل حتى الان لدعم ذلك. الا ان الوكالة الدولية لم تقتنع بذلك. وفي اقوى تقرير لها من بدء التحقيقات في عام 2008، خلصت الوكالة الى انه ‘بناء على جميع المعلومات المتوفرة للوكالة وتقييمها الفني لهذه المعلومات، فان الوكالة تقدر انه من المرجح جدا ان يكون المبنى الذي تم تدميره في دير الزور كان مفاعلا نوويا كان من المفترض الاعلان عنه للوكالة’. وصرح دبلوماسيون غربيون لوكالة فرانس برس ان رئيس الوكالة امانو بعث برسالة الى الدول الاعضاء تشير الى ان سورية قالت انها مستعدة الان ‘للتعاون التام مع الوكالة’. وذكر دبلوماسيون انهم اعتبروا ذلك خطوة سورية لتجنب رفع المسألة الى مجلس الامن الدولي في نيويورك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية