لندن ـ ‘القدس العربي’: اصدر المؤتمر القومي العربي في ختام دورته الثانية والعشرين التي عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، بيانا بعنوان ‘بيان الى الامة’ ادان فيه التدخل الخارجي في ليبيا، وطالب برحيل الزعيم الليبي معمر القذافي عن الحكم. فيما قال البيان ان سورية ‘مستهدفة’ داعيا القيادة السورية الى تبني المزيد من الاصلاحات.
وجاء في البيان ان المؤتمر يجدد إدانته للجرائم الجديدة والقديمة، الدموية والسياسية، التي ارتكبها النظام الليبي ضد شعبه، وفي الوقت ذاته، يدين كل أشكال التدخل الأطلسي والأجنبي، العسكرية والسياسية والقضائية، كما يدين القصف الأطلسي المتمادي لكل المنشآت الليبية الحيوية، داعياً الشعب الليبي إلى التنبه إلى اللعبة المزدوجة التي تقوم بها دول الناتو عبر إطالة أمد الصراع، بهدف تدمير كل البنى التحتية الليبية من جهة، ولابتزاز الشعب الليبي مستقبلاً، لكي يرضخ للشروط الاستعمارية الرامية إلى وضع اليد على موارده وخيراته.
ودعا المؤتمر القذافي ومعاونيه، إلى الاستجابة لمطالب الشعب الليبي في التخلي عن السلطة من دون إبطاء، حقناً لدماء الشعب الليبي، وللحيلولة دون استفحال التدخل الأجنبي، وطالب بإيقاف العدوان الأطلسي ودعا المعارضة الليبية إلى عدم إفساح المجال للقوى الاستعمارية حتى لا تستبدل استبداد نظام باحتلال وطن.
وحذر المؤتمر من أن القوى الامبريالية تخطط لاحتلال ليبيا عسكرياً واقتصادياً، من اجل استخدامها نقطة انطلاق نحو بقية أقطار المنطقة.
وحول الشأن السوري قال المؤتمر انه يدرك أن سورية مستهدفة في خياراتها الوطنية والقومية، التي شكلت ركناً رئيسياً من استراتيجية المقاومة والمواجهة في الأمة، وفي تمسكها بالثوابت الجوهرية في الصراع مع العدو ودعمها للمقاومة العربية، وأن هذا الاستهداف تصاعد على الخصوص بعد سقوط نظام مبارك، وبالتالي ما يسمى بمحور الاعتدال في المنطقة، واختلال التوازن لصالح خيار المقاومة، فإن المؤتمر يؤكد أيضاً، أن سبيل مواجهة المخططات الغربية وفرض عقوبات دولية ضد سورية، ومحاولات الاختراق الخارجي، هو الاستجابة السريعة لمطالب الشعب السوري، في وقف كل أشكال العنف، أياً كان مصدره، كما إطلاق الحريات والإسراع بتنفيذ الإصلاح، والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، بما يحقق للشعب طموحاته وحقوقه في العدل والحرية والكرامة، ويؤسس لمجتمع قادر على القضاء على الفساد والانفراد بالقرار، من خلال إطلاق حوار واسع وعاجل مع قوى المعارضة الوطنية وكافة مكونات المجتمع السوري، وتغليب المعالجة السياسية على المقاربة الأمنية.
ويحذر المؤتمر في نفس الوقت، من مخاطر المخططات المشبوهة التي تحاول استغلال الأحداث الدامية والمطالب الشعبية المشروعة لممارسة الضغوط على سورية والضغط على قواها الوطنية، وهذه المخططات التي تدخل ضمنها العقوبات الأمريكية والأوروبية ومحاولة استصدار قرارات عن مجلس الأمن، هي تكرار فاضح لسيناريوهات تم استخدامها في أكثر من قطر عربي، لاسيّما في العراق، بهدف تدمير الوطن وتفتيت المجتمع وإثارة كل أنواع الفتن والعصبيات، بما يتطلب من كل القوى الحيّة في الأمة التصدي لها ومواجهتها.
وقال البيان ان المنحى الذي اتخذته التطورات اليمنية بعد أن نجحت الثورة اليمنية في الحفاظ على طابعها السلمي، على مدى أربعة أشهر، منتزعة بذلك إعجاب أبناء أمتها والعالم كله، مشددا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وتطبيق المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وفي مقدمها الاستجابة الفورية لمطلب غالبية الشعب اليمني بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح، فإنه ينبه قوى الثورة الشبابية والشعبية من محاولات القوى الأجنبية والسفارات الغربية الالتفاف على حركتهم الثورية، والسعي لضرب المكتسبات المهمة التي حققها شعب اليمن في ثورته، التي ما كان لها أن تقوم لولا أن النظام فوّت فرصاً عديدة ومبادرات متعددة للحوار والإصلاح للخروج من الانسداد السياسي الذي وصل إلى ذروته، كما دعا المؤتمر كل القوى اليمنية إلى الربط بين مطالب التغيير السياسي والحفاظ على الوحدة اليمنية وحمايتها، ويحذر من أية محاولة لتدويل قضية اليمن.