إسماعيل الرفاعي(إلى فواز قادري..)
.. أنها لا بد ستأتي تلك الغيمة التي أخطأت سماءنا منذ حصار بعيد، وكنت تعلم أيضاً.. أنّ نداها لا بد سيلمّ بك وإن خدّدت روحك الغربة، وتناوبت على رأسك الذكريات الموجعة والصداع اللعين.
كنت تعلم إذاً.. تعلم أن الفرات يزور بردى بين حين وحين، وأنهما تقاسما موجة أفلتت من خاصرة العاصي ذات جفاف، حين انسكب أنين النواعير في نشيج قتلانا.. على مرمى دبابة عمياء.
كنت تعلم إذاً.. لهذا كنت تحشد العصافير في قصائدك يا صديقي، وتتغنى بالموليّا والقصيد كلما استهللت نشيداً في غربتك الموحشة، ولهذا كان صوتك الرخيم على ألفته حين التقيتك في ميونخ.. تغامر بارتشاف جرعة من البيرة على شرف اللقاء، وأنت تعصب رأسك بعشب الأرض كلّه.
كنت تعلم يا فواز قادري إذاً.. أن القصيدة لن تخونكلهذا اتبعت بوصلة الشعر وحدها، وقرأت البلاد بأسماء الأنهار وحدهاواستيقظت على صوت سعادحين انحنت عليك بوردة الحب وحدها.
كنت تعلم إذاً.. السماء الآن تزفّ البشارة مغمسة بالدم يا صديقي.. القتلى لا يبرحون أرواحهمالقناصة لا يبرحون أصابعهم.. يتصيدون الشموس التي اتقدت على مرايا الجباه، والنجومَ التي رسمها الأطفال على ياقاتهم، يراجعون الأوامر على مهلٍ ويرشقون الموت على طول البلاد.
كنت تعلم إذا يا صديقي.. أنهم لا بد يهبطون أسطح القنص على عجل، وأنهم لا بدّ يمضون إلى حتفهم على عجلوأنهم الآن يحصون على عجلٍ أنفاسهم الأخيرة كنت تعلم إذاً يا صديقي.