من نصّب أوباما أبا روحيا لشبابنا العربي الثائر؟

حجم الخط
0

كان لخطاب باراك أوباما من على منصة منظمة ‘ايباك’ الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية نفثات دفرة.. أيننت الأجواء العربية بشحنات مزعجة وسلبية، عندما أعلن وبحزم لم يشهد له مثيل عن تأييده المطلق وحمايته الفولاذية لأمن إسرائيل، ورقص شيطانه على الدماء العربية حينما أبدى تفاؤله بالحراك الشعبي الاحتجاجي الداعي لتغيير الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط، وعوّل على الشباب العربي في أنهم قادرون على التطبيع مع إسرائيل وإبرام صفقات السلام معها أكثر من حكوماتهم. لقد أساء السيد أوباما للشباب العربي وللحركات الاحتجاجية، من حيث يدري ويقصد، عندما حاول ربطهم بمنظومته الصهيونية وأن مستقبلاً أفضل سيكون أمام إسرائيل في حال نجحت تلك الحركات الشعبية والشبابية بالتغيير.

هذا الكلام مردود على وجهه البائس.. بمكان نستحضر فيه تعيين الأستاذ نبيل العربي وبشكل مفاجئ أميناً عاماً للجامعة العربية بدلاً من منصبه وزيرا لخارجية مصر، وكما يعلم الجميع فان الجامعة العربية أوهن من بيت العنكبوت قوةً وتأثيراً، بعدما بدأ نبيل العربي يصعّد باتجاه وضع مصر على السكّة العربية، عندما طالب الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، وأعلن عن عزم مصر فتح معبر رفح الفلسطيني بشكل دائم فكان مثار رعب لإسرائيل.. ونبيل العربي هو أحد إفرازات ثورة الشباب في مصر.. فما هي معطيات تحييد نبيل العربي عن الساحة الدبلوماسية الفاعلة، بتعيينه أميناً عاماً للجامعة العربية.. أليس رعبهم من الثورة المصرية وإفرازاتها؟ وما مدى مصداقية أوباما عن مدى ادعائه بانسجام حراك الشباب العربي بالأفق الصهيوني؟

دسّ السم بالدسم.. بحديثه المعسول عن الحراك الشبابي العربي وغمز من قناته العفنة باتجاه سورية وما تشهده من مظاهرات احتجاجية سلمية نشدت الإصلاح والتغيير.. أوباما نصّب نفسه مرشداً روحياً للحراك الشبابي البريء والنظيف، علماً أن تسلط إدارته ومن أمامها إسرائيل وديمومة عدوانهم السافر على الحجر والبشر العربيين هو أحد أبرز محركات الثورات العربية.. فكيف يكون أباً لشباب عربي ثار لنزع أعلام الصهيونية المشؤومة من سماوات بلادهم؟ قالوا بأن أوباما سيرفع الكرت الأحمر في وجه الرئيس الأسد.. وكان المتوقع أن يرفعه الخميس الماضي.. يا للعار على الحراك الشعبي السوري إذا كان مرتهناً أو متأملاً بكرت أوباما.. وإن كانت رغبة إسرائيل والإدارة الأمريكية هي تغيير الرئيس السوري حقاً فيجب أن ينقلب هذا الحراك باتجاه تثبيته وتدعيمه شعبياً مع الاحتفاظ بحق محاسبة المتورطين بإهانة وقتل المتظاهرين، وتطبيق الإصلاحات المنشودة من رفع حقيقي لقانون الطوارئ واستقلالية كاملة للقضاء وتعديل المادة الثامنة من الدستور وإصدار قانون حقيقي للإعلام يضمن فيه الحريات الإعلامية.. وأدعو جميع المعارضة الوطنية السورية بأن تتبرأ من أوباما وخطابه المشحون بالغبار السام، وأن يتم تفعيل الحوار الوطني بجدية وصدق من قبل السلطة السورية بمكان تعترف فيه بوجود المعارضة السورية وتجلس معها الى طاولة مستديرة في ظل إيقاف الخيار الأمني والعسكري عن جميع المناطق التي تشهد احتجاجات وإطلاق سراح جميع المعتقلين.. معتقلي الرأي والتظاهرات السلمية. فالوطن للجميع.. والعدو واحد.

ماهر ذيب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية