المغرب: صحافيون وحقوقيون يحتجون على استمرار اعتقال زميل لهم وعلى اعتداءات تعرضوا لها في مظاهرات الاصلاح

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: ينظم صحافيون وحقوقيون مغاربة اليوم الاربعاء وقفة امام وزارة العدل بالرباط احتجاجا على استمرار اعتقال رشيد نيني رئيس تحرير يومية المساء المعتقل منذ 28 نيسان/ابريل على خلفية مقالات نشرها بصحيفته يتحدث فيها عن فساد اجهزة ومؤسسات رسمية.

وقالت اللجنة الوطنية للتضامن مع نيني والدفاع عن حرية الصحافة في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ انه ‘بعد أن تبين عدم جدوى صراخ الشخصيات والهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والإعلامية والمدنية’، فانها قررت ‘تنظيم وقفة صامتة احتجاجا على اعتقال مدير نشر ‘المساء’. واهابت اللجنة بزميلات وزملاء نيني، من كل المنابر وبكل مناضلات ومناضلي الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والإعلامية الحضور ‘لنبعث برسالة رفضنا الجماعي للشطط في استعمال السلطة وتوظيف القضاء في خنق الحريات العامة.’ من جهة اخرى ندد الصحافيون المغاربة بما تعرض له صحافيون من اعتداء قوات الامن في عدد من المدن يوم الاحد الماضي اثناء تفريق تظاهرات دعت لها حركة 20 فبراير للمطالبة باصلاحات دستورية وسياسية. وأدانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في كل من الدار البيضاء وتطوان والنادي المتوسطي للصحافة بشمال المغرب اعتداء رجال الامن الذي استهدف صحافيين اثناء تغطيتهم للتظاهرات.

وقالت نقابة الصحافيين بتطوان والنادي المتوسطي ان الصحافي يوسف الجواهري، مراسل يومية ‘الصباح’، تعرض لهجمات قوات الامن حين كان يستعد لتغطية تظاهرة في شارع محمد الخامس بمدينة تطوان، رغم ارتدائه لصدرية تظهر بوضوح مهنته كصحافي وانتمائه للنقابة الوطنية للصحافة المغربية.

ويثير الاعتداء على الصحافيين اثناء تغطيتهم لتظاهرات حركة 20 فبراير التي تصاعدت منذ 15 ايار/مايو الجاري قلقا في الاوساط الاعلامية والحقوقية المغربية. ودعا الشرقي اضريس المدير العام للأمن الوطني، في وقت سابق، الصحافيين إلى ارتداء صدريات مميزة بغية تجنيبهم أي تدخل عنيف. وقالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالدار البيضاء انها توصلت بتقرير عن اعتداءات تعرض لها صحافيون من طرف القوات العمومية إثر تدخلها لتفريق وقفة حركة 20 فبراير بحي سباتة الدار البيضاء، وان من بين المعتدى عليهم منير الكتاوي من جريدة ‘الوطن الآن’ ويوسف سعود من جريدة ‘بيان اليوم’. وقال منير الكتاوي ‘رغم أني كنت أرتدي صدرية الصحافة (جيلي)، كان أحد عناصر الشرطة يأمر بعض العناصر الأمنية ضمن التشكيلة المعروفة بـ (الصقور) بالاعتداء علي، قائلا لزملائه: (اضربوه، ولا تتركوا أثر الضرب)، في حين كان أحدهم يحاول نزع آلة التصوير مني بالقوة. كانوا ثلاثة من هذه التشكيلة الأمنية يحملون عصيا على شكل قضبان، انهالوا علي بالضرب بأيديهم، في مختلف أنحاء الجسم، ولما فشلوا في انتزاع آلة التصوير، تقدم إلي أحدهم وبانفعال شديد، ضربني على مستوى الوجه، كاسراً نظارتي.’واضاف الكتاوي ‘لم ينفع صراخي الشديد بأني صحافي وأرتدي صدرية المهنة، في وضع حد لضرباتهم بقبضات أيديهم على مستوى البطن والظهر، إلى أن بدأ بعض الصحافيين يهرولون نحونا، ولم يشف ذلك غليل المعتدين، ليكسر لي أحدهم نظاراتي.’ويأتي العنف الذي تستخدمه السلطات الامنية ضد الصحافيين في اطار عنف قررته السلطات ضد تظاهرات حركة 20 فبراير الشبابية التي تسعى لاصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية وتطالب بمحاربة الفساد والرشوة وفصل المال عن السلطة.

وتقول السلطات ان متظاهري الحركة ينظمون نشاطات مخالفة للقانون مثل التظاهر دون اذن قانوني مسبق وتعرقل نشاطات اقتصادية وهو ما دعا مواطنين الى تنظيم تظاهرات مضادة لتظاهرات حركة 20 فبراير. وتتهم السلطات حزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي وجماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة وتيار السلفية الجهادية بـ’الاستيلاء’ على حركة 20 فبراير. وندد مصطفى الرميد عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية الاصولي المشارك بالبرلمان بـ’التدخل الأمني غير المبرر’ ضد الاحتجاجات السلمية بمختلف المدن. وقال ان الدولة بقمعها للمحتجين إنما تسير نحو منزلق خطير، الا ان على المحتجين عدم دفع الدولة إلى ممارسة العنف لأن من شأن ذلك أن يهدد الاستقرار بالمغرب.

وقال مصطفى الرميد الذي يدعم حركات الاحتجاج إن الأحزاب السياسية المغربية أخطأت عندما لم تنخرط في ‘حركة 20 فبراير’ تاركة الفراغ للعدل والإحسان والنهج الديمقراطي ليرفعا من سقف المطالب إلى مستوى غير متوافق عليه وخارج ما يريده الشعب المغربي حقيقة. وقال الرميد انه رأى في خريطة ’20 فبراير’ تباينا بين تيارين، تيار من فعاليات سياسية وحزبية يرفع سقف المطالب في حدود ملكية برلمانية، وتيار لا يريد أن يكون هنالك سقف للحراك وهو تيار العدل والإحسان والنهج الديمقراطي.

وأوضح القيادي الإسلامي أن المغرب يعرف مطالبة بالإصلاح في إطار استمرارية النظام الحالي، وهو ما يدعو المحتجين إلى ألا يتجاوزوا سقف المطالب المتوافق عليه وهو إصلاح في ظل ملكية برلمانية غير تنفيذية محددة الصلاحيات.

ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 9 اذار/مارس الماضي الى اصلاح دستوري عميق وكلف لجنة لاعداد مشروع الدستور الجديد المتوقع عرضه للاستفتاء بداية شهر تموز/يوليو القادم بعد التنشاور مع الاحزاب وفاعليات حقوقية ومدنية.

وقال مصطفى الرميد إنه من المأمول أن يكون الدستور الجديد دستورا في تطلعات الشعب، ومستجيبا لمقترحات التنظيمات والهيئات، وأن تتبعه ترجمة حقيقية لمضامينه من خلال انتخابات نزيهة بلوائح جديدة، وطيّ ملف الاعتقال السياسي نهائيا بإطلاق سراح كافة المعتقلين. وقال موقع ‘لكم’ أن الاستفتاء على الدستور الجديد سيجري في أول جمعة من شهر تموز/يوليو المقبل والتي تصادف بداية هذا الشهر على ان تجري الانتخابات التشريعية في الجمعة الأولى من تشرين الاول/أكتوبر الذي يصادف اليوم السابع من نفس الشهر.

ونقل الموقع عن مصدر مسؤول ان لجنة اعداد الدستور التي يترأسها عبد اللطيف المانوني قد تعلن عن نسخة الدستور المعدل خلال الأيام القليلة المقبلة، على ان يسلم المستشار الملكي محمد المعتصم ورئيس آلية متابعة أشغال لجنة المانوني، نسخة من المشروع الى رؤساء الأحزاب السياسية لإبداء ملاحظاتهم قبل رفعها إلى الملك الذي سيعرضها على الشعب للتصويت عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية