الحكومة العراقية تترقب احتجاجات جديدة بعد انتهاء مهلة تحسين أدائها

حجم الخط
0

بغداد ـ أ ف ب: تواجه الحكومة العراقية احتمال عودة التظاهرات المطالبة بتحسين مستوى الخدمات التي تقدمها بعد انتهاء فترة المئة يوم التي منحت الى الوزارات لتطوير ادائها، الاسبوع المقبل.

ووجه ناشطون بالفعل دعوات للتظاهر في الفترة التي تلي يوم السابع من حزيران/يونيو والتي قد يجري خلالها رئيس الوزراء نوري المالكي تعديلا وزاريا على خلفية اداء الحكومات في المئة يوم التي سبقتها. وضاعفت الوزارات العراقية خلال الاشهر الثلاثة الماضية جولاتها التفقدية الميدانية التي غالبا ما ترافقت مع تغطية اعلامية كبيرة، فيما قامت بتنفيذ مشاريع لاصلاح الطرقات ووقعت عقودا لبناء مساكن جديدة، كما قامت بتوزيع الوقود على المولدات الكهربائية الخاصة بالاحياء السكنية مجانا. وقال المحلل علي الصفار من الوحدة الخاصة لمجلة الايكونومست البريطانية لوكالة فرانس برس ان ‘مهلة المئة اليوم كانت تنطوي على قرار ذكي لشراء الوقت والخروج من دائرة الضغوط’. وشهد العراق في بداية العام الحالي اكبر تظاهرات منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، استلهم فيها آلاف العراقيين الحركات الاحتجاجية في العالم العربي، منددين بعدم كفاءة الطبقة السياسية. ويشير الصفار الى ان ‘المهلة الممنوحة الى الوزارات كانت اقصر من ان تؤدي الى تحقيق نتائج مستدامة، الا ان الهدف منها كان على ما يبدو القيام باجراءات على المدى القصير تحظى بالشعبية’. من جهته يرى رئيس تحرير موقع ‘هيستوريا’ ريدر فيسر انه ‘لم يتحقق اي تقدم خلال هذه المهلة حول السؤال الاساسي الذي يطرحه الجميع ويتعلق بمسألة بقاء القوات الامريكية في البلاد او مغادرتها’ في نهاية العام الحالي وفقا لاتفاقية موقعة بين بغداد ووشنطن. ويضيف ‘لا مؤشرات تفيد ايضا بان تحسنا كبيرا سيطرأ قريبا على المسائل الحيوية الاساسية، وبينها مشكلة الكهرباء’. وقبل حوالى سبعة اشهر من الانسحاب المقرر للقوات الامريكية التي يبلغ عديدها حاليا حوالى 45 الفا، لم يتقدم العراق بطلب بالغ الحساسية على الصعيدين السياسي والشعبي لتمديد فترة بقاء هذه القوات، تعويضا عن احتمال عدم جهوزية القوات العراقية لاستلام المهام الامنية بشكل كامل. ويقول فيسر ان ‘الحكومة لم تكتمل بعد’، في اشارة الى العجز عن اختيار وزراء للداخلية والدفاع والامن الوطني رغم مرور حوالى خمسة اشهر على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ويحذر من انه ‘اذا لم يحدث المالكي اي تقدم في هذه المسائل فانه سيكون في مواجهة مع الجماعات القادرة على تحريك الشارع’. ومن المحتمل ان يشهد جنوب العراق اعمال شغب دامية كتلك التي حدثت في حزيران/يونيو عام 2010، بسبب النقص الكبير والمتواصل في الكهرباء، وسط ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. وتقول الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط في معهد كارنيغي للسلام الدولي مارينا اوتاوي ان المالكي امضى معظم فترة المئة اليوم ‘وهو يحاول صنع السياسات بدل ان يطبقها على الارض’. وكان المالكي اعلن في 27 شباط/فبراير انه سيقيم وسيعلن بعد 100 يوم من هذا التاريخ ‘اخفاقات ونجاحات كل وزير’. ويرى الصفار ان ‘مهلة المئة يوم كانت مبادرة شخصية، لذا فان قياس النتائج سيكون امرا صعبا على اعتبار ان الاهداف كانت غير واضحة’. كما ان الحكومة العراقية ولدت بعد حوالى تسعة اشهر من المفاوضات عقب انتخابات آذار/مارس التشريعية عام 2010، لتأتي الى الحكم بتشكيلة وزارية تختصر مفاهيم ‘الوحدة الوطنية’ التي تستند الى موازين سياسية هشة. وتقول اوتاوي ان ‘الانقضاض على احد الوزراء، مهما تدنى مستوى كفاءته، سينظر اليه من جانب الحزب الذي ينتمي اليه هذا الوزير على انه قرار سياسي’. وتحذر من ‘فترة عدم استقرار سياسي جديدة اذا قرر رئيس الحكومة معاقبة وزراء او اقصاءهم عن مناصبهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية