تونس ـ ا ف ب: انتقد حزب النهضة الاسلامي التونسي الذي علق الاثنين عضويته في الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة، امس الخميس بشدة هذه الهيئة التي اتهمها ب ‘الابتعاد عن مبدا التوافق’ والسعي الى استباق نتائج المجلس الوطني التأسيسي. وقال حمادى الجبالي الامين العام لحزب النهضة في مؤتمر صحافي ان حزبه انسحب من الهيئة ‘احتجاجا على محاولتها التشريع للحياة السياسية والابتعاد عن مبدأ التوافق الذي بعثت من اجله’. وتساءل ‘ماذا تركت الهيئة للمجلس التاسيسي’ الذي لم يحسم تاريخ انتخابه بعد والذي من المقرر ان يضع دستورا جديدا للجمهورية الثانية في تاريخ تونس المستقلة ليحل محل دستور 1959. وقال الجبالي ان الهيئة العليا ‘انتحلت شرعية لا يمكن ان يقبل بها الشعب التونسي وصرنا في مؤسسة بدون ضوابط ومقاييس’ واصفا ذلك ‘بالخطا الكبير’. وهو يشير بذلك على ما يبدو، الى سعي الهيئة العليا الى جعل مختلف القوى السياسية التونسية توقع وثيقة ملزمة تتضمن عدة مبادىء، قبل الذهاب الى انتخاب المجلس التأسيسي. وعلقت حركة النهضة الاثنين عضويتها في الهيئة العليا لحماية الثورة والانتقال الديقراطي على خلفية الجدل حول موعد الانتخابات. وقال نورالدين البحيري احد ممثليها في الهيئة العليا آنذاك ان ‘التعليق سيكون الى حين حسم امرين اساسيين، وهما وجود ارادة في تنظيم انتخابات المجلس الوطني التاسيسي وتحديد موعد لذلك’. وثار جدل كبير في تونس في الاونة الاخيرة بشأن موعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي الذي كانت السلطات الانتقالية حددت موعده في 24 تموز/يوليو غير ان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي كلفت، لأول مرة في تونس، بالاشراف على الانتخابات دعت الى تنظيمها في 16 تشرين الاول/اكتوبر. واشارت السلطات وكذلك رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي ورئيس الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة عياض بن عاشور، الى احتمال الاتفاق على موعد آخر.
وكانت الاحزاب السياسية في تونس التي بلغ عددها 88 حزبا، انقسمت بين داع للاسراع بتنظيم انتخابات المجلس التأسيسي بداعي العودة باسرع وقت ممكن الى الشرعية الدستورية والاهتمام بتحسين الوضع الامني والاقتصادي المهتز، ومطالب بتاخير الانتخابات اشهرا قليلة لاعطاء مزيد من الوقت للحملات الانتخابية والتحضير لهذه الانتخابات بشكل جيد كي تكون ‘اول انتخابات تعددية وديمقراطية وحرة وشفافة حقيقية’ منذ استقلال تونس قبل 55 عاما.