دغان: إسرائيل غير قادرة على وقف البرنامج النووي الإيراني ولا خطة لتوجيه ضربة عسكرية لطهرانالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: خصصت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أمس الخميس، عنوانها الرئيسي للخطاب الذي ألقاه رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) السابق، مئير دغان، في مؤتمر عُقد في جامعة تل أبيب، وبحسب أقوال دغان فإنّه يعارض شن حرب على إيران باعتبار أنّ ذلك سيقود إلى حرب إقليمية، لافتاً إلى أنّه لا يعرف عن وجود خطة إسرائيليّة لضرب الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة في السنتين القادمتين، كما وجّه سهام نقده اللاذعة إلى قيادة الدولة العبريّة واصفاً إياها بأنّها عديمة المسؤولية والرؤية والذكاء، علاوة على ذلك، أعرب عن معارضته الشديدة لإخراج صفقة تبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) بصيغتها الحاليّة، ودعا الحكومة الإسرائيليّة برئاسة بنيامين نتنياهو إلى تبني المبادرة السعودية، أي الانسحاب إلى خطوط ما قبل عدوان الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، مقابل الحصول على التطبيع الكامل والشامل مع جميع الدول العربيّة.
وفي التفاصيل، قال دغان، في جامعة تل أبيب يوم أمس، إنّ الجميع يعرفون ماذا سيحصل عندما تتحول إيران إلى دولة نووية، إلا أنه ليس على استعداد لتحمل مسؤولية حرب مماثلة لحرب 73، وان النقاش يتركز على طرق مواجهة التهديد الإيراني وانه يجب مناقشة كل البدائل والوسائل ما عدا الحرب. وأشار إلى أنّ حرب 1973 كانت مفاجئة لإسرائيل، وشدد على أنّه يمكن معرفة كيف تبدأ الحرب، ولكن لا يمكن أبداً توقع نهايتها، على حد تعبيره، ووفق أقواله فإنّ ما أطلق عليه اسم العنف السياسيّ، أيْ الحرب، يمكن أنْ يحصل في حالتين؛ في حال تعرضت إسرائيل لهجوم، أو في حال لم يكن هناك مناص من الحرب في ظل التهديدات، بحيث تكون الحرب الطريق الوحيدة لإزالة هذا التهديد. وزاد دغان قائلاً إنّ من أبعاد الهجوم على إيران هو الدخول في حرب إقليمية، وهو ما سيوفر الذرائع لإيران لمواصلة برنامجها النووي، كما أن الحرب لن تكون في مواجهة إيران لوحدها، وإنما ستتحول إلى حرب إقليمية تشارك فيها سورية في حال اضطرت إسرائيل لقصف قواعد حزب الله على الأراضي السورية، على حد قوله. وتابع رئيس الموساد السابق قائلاً إنّ الدولة العبريّة لا تملك القدرات لوقف البرنامج النووي الإيراني، وإنّما يمكنها وقفه أو إبطاؤه في أحسن الأحوال، وانه توجد أدوات أخرى غير الهجوم، بدءا بمنع وصول العتاد إليها، وفرض عقوبات اقتصادية وضغوط دولية، على حد قوله. وبينما نصح رئيس الحكومة الإسرائيلية بعدم اتخاذ قرار بشن الهجوم على إيران وفحص كافة البدائل، أشار إلى أنه لا يعرف عن وجود مثل هذه الخطة لعامي 2011 و2012. ولفتت الصحيفة العبريّة إلى أنّ دغان رفض إبلاغ المسؤولين عن المؤتمر مسبقاً عن المواضيع التي سيتطرق إليها في كلمته، ولكنّه تطرق أيضاً إلى منظمة حزب الله اللبنانيّة وقال إنّ قدرات حزب الله العسكرية تصل مستوى قدرات دول، بل وتزيد قوته العسكرية عن قوة بعض الدول في المنطقة، وأشار في هذا السياق إلى أنّ القدرات العسكرية لحزب الله تطال كافة مناطق البلاد ولن يكون فيها تمييز بين أهداف مدنية أو عسكرية، وفي حال الدخول في حرب فإن لا أحد يعرف كيف ستنتهي، على حد وصفه.
وقال دغان إنّه يجب أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لأنه لا توجد طريق أخرى، موضحاً أن ذلك لا يعود لكون الشعب الفلسطيني على رأس اهتماماته، وإنما لأن ذلك في صالح إسرائيل ولضمان بقائها. وأضاف أنه يتحتم على إسرائيل أن تتبنى المبادرة السعودية التي تتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية مقابل الانسحاب إلى حدود 67، بما في ذلك شرقي القدس، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين، على حد تعبيره. علاوة على ذلك، تطرق رئيس الموساد السابق إلى المصالحة بين حركتي فتح وحماس فقال إنّ ذلك إشكالي بالنسبة لتل أبيب من جهة كون حماس لا تعترف بإسرائيل، مشدداً على أنّه يتوجب الانتظار ومتابعة التطورات في العلاقة بين الحركتين، والتي وصفها بأنها لا تشكل تحالفاً تاريخياً. أما عن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وبين حركة حماس فقال إنّه لا يؤيد الصفقة الحالية، بادعاء أن الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم سينفذون عمليات مرة أخرى. وبحسبه فإنه لو كان بالإمكان إبعاد الأسرى إلى قطاع غزة لكان الوضع مختلفا. وفي حديثه عن الثمن مقابل إنجاز صفقة تبادل الأسرى قال إن الصفقة التي أطلق فيها سراح الجنرال في الاحتياط، إلحنان لتننباوم، الذي كان اسيرا لدى حزب الله اللبنانيّ، تسبب بمقتل 231 إسرائيليا، مدعيا أن منفذي العمليات يمكن ربطهم بمن سيتم إطلاق سراحهم في صفقة تننباوم.
وهذه ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها دغان بإطلاق تصريحات تتعارض جوهرياً مع موقف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فقبل عدّة أشهر جاء أنّ نتنياهو غضب من رئيس الموساد المنتهية ولايته مائير داغان ووبخه على تصريحه الذي قال فيه بأن إيران لن تتمكن من حيازة قنبلة نووية أولى قبل العام 2015. ونقلت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الأحد عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن نتانياهو وبّخ دغان وأشار إلى أن أقواله ألحقت ضررا بجهود إسرائيل لدى المجتمع الدولي لمحاربة البرنامج النووي الإيراني. وكان دغان قد قال خلال لقائه مع صحافيين وبعد أن أنهى ولايته في رئاسة الموساد إن تقديرات الموساد تفيد بأن إيران لن تنجح في تطوير قنبلة نووية حتى العام 2015، وألمح إلى أن هناك عمليات سرية جارية لمنع التطور السريع للبرنامج النووي الإيراني. وأضاف دغان إن هجوماً عسكرياً ضد المنشآت النووية الإيرانية سيشكل خطرا على المنطقة ولن يلغي البرنامج النووي، وأنه من الأفضل شن حرب سرية ضد البرنامج.