بسام البدارين:
عمان – ‘القدس العربي’ الإصرار طوال ليلة الأربعاء وصباح الخميس على احتجاز الإعلامي علاء الفزاع يستهدف لفت النظر إلى ان الدولة الأردنية مستعدة لإن تكون ‘أقل تسامحا’ إزاء الاصرار المقابل على تغيير قواعد اللعبة في المعارضة وسعي البعض لاختراق الخطوط الحمراء المألوفة تاريخيا. وبشكل نادر أصرت محكمة أمن الدولة أمس الأول على الإلتزام بترتيباتها القانونية والخطية فيما يتعلق بالصحافي الفزاع رغم ورود تسريبات عن توجيهات من القصر الملكي للنظر في إمكانية الإفراج عنه وفقا لصيغة محدثة من النص الإخباري بعدما قالت وكالات الأنباء ان الملك عبدالله الثاني أمر بالإفراج عن الفزاع.
وقضية الفزاع على نحو أو آخر أصبحت وبسرعة مثالا على اختبار مستوى صبر مؤسسات النظام على ما تعتبره تجاوزا للخطوط الحمراء لكن الفزاع نفسه يشكل بالمقابل إختبارا لمدى تقبل السلطات أيضا للطروحات التي يتبناها بعض الشباب. والأخير قيادي في حركات الشباب ونشط على الفيس بوك والأهم من أكثر الإعلاميين الشباب إصرارا على طرح موضوعات ونشر أخبار مثيرة جدا للجدل وتتعلق بالنظام وفي بعض الأحيان بالعائلة المالكية وليس بالحكومات القائمة وفقا لقواعد اللعبة المألوفة. وقد بدا مبكرا بأن السلطات تعتبر قضية الفزاع ملفا أمنيا وليس سياسيا فرئيس النيابة العسكرية الجنرال يوسف الفاعوري إعتبر في تعليق نادر على جدل توقيف الفزاع بأن قضية الإعلامي والنشط الشاب جنائية وليست قضية مطبوعات او تعبير فالتهمة المسندة له هي التحريض على تغيير الدستور بصورة غير شرعية وهي تهمة يؤكد محامي الفزاع محمد قطيشات لـ’القدس العربي’ بأن عقوبتها قد تصل للإعدام. وليس سرا في السياق ان الفزاع وطوال العام الماضي كان لاعبا في مشهد التصعيد ضد النظام وليس الحكومة فقط فقد ساهم بصورة كبيرة في نشر أخبار البيانات التي تتضمن معلومات تسيء لعائلة الملكة رانيا العبدلله أو تدعو الأخرين لمناقشة دورها علنا وهي بيانات عبر الملك علنا عن إستيائه العلني منها. ويبدو ان السلطات تلمح لإن الفزاع أحد الداعمين لصفحات مثيرة على الفيس بوك تتضمن مجموعات أحيانا غامضة وأحيانا علنية تطرح موضوعات من الطراز الثاقب للأسقف مثل الدعوة لدستور جديد والتعرض مباشرة للنظام والمؤسسة المرجعية والمناداة بعودة ولي العهد الأسبق الأمير حمزة بن الحسين وكذلك نشر أخبار عن دعوات لسحب لقب الملكة وبيانات ضدها. وكان رئيس الوزراء معروف البخيت قد حول شكوى ضد الفزاع لمحكمة أمن الدولة وليس للمحكمة المدنية بعدما وعد علنا بقطع لسان من يتجرأ على المقامات العليا. ومن الواضح هنا ان رسالة التحذير التي توجهت عبر قضية الفزاع لا تستهدفه شخصيا بقدر إستهدافها سياسيا لجميع الجهات والمجموعات الداعمة للخط الجديد القائم على أساس تغيير قواعد لعبة المعارضة الكلاسيكية ونقلها لمستويات مرجعية بدلا من إقتصارها على الحكومات فقط. وفيما تدافع الدولة عن هيبتها كما يقول رئيس الوزراء في هذا السياق لا يستطيع دعاة حريات التعبير ونشطاء المجتمع المدني إلا الوقوف في الإتجاه المضاد تماما لتحويل صحافيين لمحكمة إستثنائية وعسكرية ولمحاسبتهم بقسوة بسبب نشر أخبار. ومن هنا خطب قادة حزبيون في الشارع ضد معاني ودلالات توقيف الفزاع ومن بين هؤلاء علي الحباشنة رئيس لجنة المتقاعدين العسكريين وخالد كلالده عضو لجنة الحوار الوطني.
ومن هنا أيضا نظمت إعتصامات في عمان والكرك وعدة مرات وتحركت فعاليات شبابية للتضامن مع الإعلامي الموقوف الذي يواجه تهمة قاسية يمكن ان تؤثر على سقف الحريات والنشر في حال إعتمادها بعد الأن في المحاكم ولذلك أيضا وقفت نقابة الصحافيين في الإتجاه المعاكس لخيارات توقيف الصحافيين.