موريتانيا: نحو انتخابات نيابية وبلدية الخريف وسط أزمة ثقة وحوار متعثر بين المعارضة والحكم

حجم الخط
0

نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: بات من المؤكد أن الحكومة الموريتانية متجهة لتنظيم الانتخابات النيابية والبلدية في موعدها المقرر مستهل تشرين الأول/أكتوبر المقبل وذلك بعد أن صادق مجلس الوزراء الموريتاني الجمعة على مرسوم يمدد صلاحية بطاقات الهوية الوطنية التي انتهت صلاحيتها عامي 2010 و2011. وأكد المجلس أن ‘قرار تمديد صلاحية الهوية يتطلبه تجديد القوائم الانتخابية لخوض الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة’. وكانت الحكومة الموريانية قد أعلنت الثلاثاء الماضي عن مراجعة شاملة واستثنائية لقوائم الناخبين تستمر حتى 31 آب/أغسطس المقبل، تمهيدا للانتخابات النيابية والبلدية المقررة في بداية تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وأجريت الانتخابات التي تمخضت عن تشكيلة البرلمان الحالي والمجالس البلدية، في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، وذلك لفترة مدتها خمس سنوات.

وتستغرب أوساط المعارضة توجه الحكومة نحو تنظيم الانتخابات النيابية والبلدية، فيما لا يزال الخلاف قائما مع النظام وبخاصة حول مسألة أساسية هي قائمة الناخبين لعام 2009 التي قررت الحكومة الموريتانية اعتمادها للاستحقاقات المقبلة والتي ترى المعارضة أنها قائمة معدة للتزوير بطرق فنية غير مرئية.

ولم يتمكن أطراف الساحة السياسية الموريتانية حتى الآن من التحاور كما أوصت بذلك اتفاقية داكار الموقعة في حزيران/يونيو 2009 والتي أنهت أزمة سياسية ناجمة عن الانقلاب العسكري الذي نفذه الجنرال السابق والرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في آب/أغسطس 2008، ضد الرئيس المنتخب في آذار/مارس 2007 سيدي ولد الشيخ عبد الله.

وتتحدث الأوساط السياسية الموريتانية هذه الأيام عن توجه الرئيس ولد عبد العزيز نحو فتح ‘حوار جاد’ مع المعارضة لئلا تقاطع هذه الأخيرة الانتخابات فيؤدي ذلك لظهور برلمان ومجالس بلدية بلون واحد.

ويبذل مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) والذي أصبح مواليا للرئيس بعد أن كان من أشرس خصومه، جهودا لإقناع المعارضة بمحاورة النظام.

وقد اتفق قادة المعارضة على وثيقة تتضمن اشتراطاتها لمحاورة الرئيس ولد عبد العزيز، غير أن أحمد ولد داداه، زعيم مؤسسة المعارضة اشترط في اجتماع عقده الخميس مع مجلس رئاسة منسقية المعارضة أن يتخذ (الرئيس) ولد عبد العزيز إجراءات ‘عملية ملموسة تعبر عن حسن نواياه تجاه المشهد السياسي الوطني’. ومن هذه الإجراءات، يقول ولد داداه، فتح وسائل الإعلام العمومية ‘فورا وبكل حرية أمام المعارضة والسماح بكافة الاحتجاجات والمظاهرات السلمية، دون قمعها ودون منعها وإلغاء الانتقائية في التعيينات والتخلي عن حرمان المعارضين والمستقلين من الاستفادة من الصفقات العمومية وبرامج الاستثمار’. وأكد زعيم المعارضة لزملائه أن عليهم ‘استخلاص العبر من اتفاقية دكار ومن منتديات الديمقراطية وقبلها الأيام التشاورية، وهي محطات لم يحترم (الرئيس) ولد عبد العزيز التزاماته أثناءها مما سبب للشعب الموريتاني معاناة لا تنسى’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية