سعد الياس:
بيروت ـ ‘ “القدس العربي” ‘ بعد إلغاء مسيرة نكسة 1967 بموجب قرار قيادة الجيش اللبناني منع المسيرة من تجاوز خط نهر الليطاني جنوباً، تداعت فصائل الثورة الفلسطينية، منظمة التحرير والتحالف والمؤسسات والجمعيات الاهلية الفلسطينية وأهالي المخيمات في لبنان الى تنظيم اعتصامات ومسيرات داخل المخيمات في بيروت والشمال، معلنين ان زمن النكسات والهزائم ولّى الى غير رجعة وان الشعب الفلسطيني أصبح مهيأ أكثر من ذي قبل لتحقيق حلمة بالعودة الى ربوع وطنه.
ففي مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، نظم اعتصام جماهيري وفصائلي امام جامع الفرقان، ألقى خلاله مسؤول القيادة العامة في لبنان ابو عماد رامز كلمة أشار فيها إلى أن تنظيم مسيرات كمسيرة نكسة حزيران الى حدود فلسطين تؤكد إصرار الشعب الفلسطيني على حق العودة وتكشف الممارسات الاسرائيلية والمجازر التي ترتكبها حكومة العدو الصهيوني ضد المدنيين العزل.
وفي مخيم مار الياس نظم محترف جورج زعني للفن والابداع معرض صور عن مدينة يافا على الرصيف المحازي للمخيم في العاصمة بيروت، في حضور امين سر حركة فتح في بيروت سمير ابو عفش واعضاء قيادة المنطقة وعضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية علي فيصل وممثلين للفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والمؤسسات الاهليه في بيروت وحشد من المخيمات الفلسطينية. وجسدت الصور الحياة قديماً في يافا ومراكب الصيادين وبساتين الليمون التي اشتهرت بها هذه المدينة العريقة، مظهرة شوارع المدينة وأزقتها ومقاهيها.
وأشار عضو اللجنة الشعبية في المخيم حسن شراره إلى أهمية إقامة المعرض في هذه الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني ليعطي دليلاً حياً على تشبث الشعب الفلسطيني بالحياة وحقه بالعودة الى وطنه.
وفي مخيم شاتيلا نظمت مسيرة داخل المخيم شاركت فيها فصائل الثورة الفلسطينية والمؤسسات والجمعيات الاهلية وحشد من اهالي المخيم، وألقيت كلمات أكدت حق العودة واحتجت على قرار منع المسيرة الى الحدود.
وللمناسبة دعا اتحاد لجان حق العودة إلى إحياء الذكرى خلال مهرجان جماهيري حاشد تحت شعار ليكن يوم النكسة يوماً لتأكيد حق العودة وحق الدولة الفلسطينة بعاصمتها القدس وحق إعمار مخيم نهر البارد دعماً لإقرار الحقوق الوطنية، حضره عضو المكتب السياسي للجبهة عضو المجلس الوطني الفلسطيني ابو سعدو ومختار بلدة المحمرة وممثلو الفصائل واللجان الشعبية وهيئة المناصرة وحشد من الشخصيات الوطنية والاجتماعية واعضاء المؤتمر العاشر لمنظمة لجان الوحدة واتحاد لجان حق العودة.
وبعد كلمة لنزار خضر والوقوف دقيقة صمت، ألقى أمين سر اللجنة الشعبية جمال ابو علي كلمة هنأ فيها الاتحاد بمؤتمره العاشر، وشدد على التمسك بحق العودة، وطالب الجهات المعنية بالعمل على إنهاء معاناة أبناء المخيم.
وكانت كلمة لأمين سر اتحاد لجان حق العودة في المخيم عبدالله ذيب طالب فيها المجتمع الدولي بالتدخل للضغط على الحكومة الاسرائيلية من أجل إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية منذ عدوانها عام 1967 بما يؤدي الى تقرير المصير بإقامة الدولة الفلسطينة المستقلة وكاملة السيادة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم. وعرض لمعاناة ابناء المخيم والعمال، داعياً الى إقرار حق العمل والتملك والاسراع في إعمار المخيم.
بعد ذلك ألقى عضو اللجنة المركزية للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ابو لؤي اركان كلمة شدد فيها على أن الشعب الفلسطيني في الشتات وتحديداً في لبنان أرسل رسالة قوية معمدة بالدم يوم 15 أيار الماضي لكل من يعنيه الأمر بأن قضية اللاجئين وحقهم بالعودة لن يسقط, وأكد أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة من دون تطبيق القرار الدولي الرقم 194 بعودة اللاجئين الى ديارهم وتعويضهم.
ودعا السلطة الفلسطينية والفريق المفاوض الى استخلاص الدروس من تصريحات ومواقف أوباما ونتنياهو لجهة تعزيز الحالة الفلسطينة وتنفيذ بنود المصالحة بالشراكة بين الجميع بعيداً من المحاصصة بين حركتي فتح وحماس وتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاستيطان والجدار والانتقال الى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنتزاع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين على كامل الأراضي المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967. ومن مخيم عين الحلوة، حيا رئيس المقر العام لحركة ‘فتح’ منير المقدح انتفاضة الشعب الفلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية وفي الجولان، مؤكداً ان اللاجئين الفلسطينيين لن يهدأوا وسيواصلون ما حصل في 15 ايار وسيستمرون بالتحرك بكافة الوسائل والاشكال وبما فيها خيار المقاومة الذي سيحرر فلسطين ويعيد الحق الى اصحابه.
وكانت مسيرة إنطلقت في مخيم عين الحلوة تنديداً بالمجازر الاسرائيلية بحق الشعبين السوري والفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة والجولان.
كما سُيرت مسيرة شعبية منددة في مخيم المية ومية.
على خط آخر، لفتت جولة لوفد ايراني على الشريط الشائك على الحدود ترأسه رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الشورى غلام علي حداد عادل وضم أعضاء من مجلس الشورى الإيراني وشملت الجولة مارون الراس والعديسة كفركلا والخيام، وأكد عادل ان ‘الزمن الذي نشهده هو صحوة فلسطينية شاملة في مختلف البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا’. وأشار إلى انه في الوقت الذي نسمع فيه أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو ‘يعلن في خطابه وكلامه إلى أوباما بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لا تعنينا سيكون من الطبيعي والمؤكد أن هذه الحركة الشعبية تستطيع أن تجلب وجهات نظر لكل الأحرار في العالم وكل المؤسسات والمسؤولين المعنيين لمتابعة هذا الموضوع’، مؤكداً أن الرسالة من وراء هذه الزيارة في يوم النكسة هي الإعلان عن دعم ايران الشامل والجامع بشعبها ومسؤوليها وقياداتها للحق الفلسطيني حتى يتحقق الانتصار ونستطيع أن نصلي في القدس.
وأكد أن ايران بكل قواها الشعبية والسياسية تدعم المقاومة في لبنان وفلسطين بكل فخر واعتزاز وهذا ليس شعور الشعب في ايران فقط بل أحاسيس كل الأحرار داعمي المظلومين والمستضعفين في العالم.
من جهته لفت السفير غضنفر ركن آبادي الى ‘اننا شهدنا بالتزامن مع هذه الصحوة الشاملة الإسلامية والإنسانية في العديد من البلدان هذه الصحوة لدى الشعب الفلسطيني أيضا، وما شهدناه في يوم النكبة من هؤلاء الذين حولوا هذا اليوم إلى نقطة مفصلية نضالية في تاريخ الشعب الفلسطيني إلى يوم العودة’، ورأى أن هذه الطاقة المتوفرة عند كل الشباب والشعب الفلسطيني هي لإحقاق حقوقهم بوجه قرار دولي صادر عن مجلس الأمن رقم 194، فطالما أن مجلس الأمن لا يقوم بتنفيذه وطالما أن مسؤولي المؤسسات المعنية لا يقومون بتنفيذ القرارات الدولية فسيكون من الطبيعي أن يقوم الشعب الفلسطيني بتنفيذ هذا القرار بأنفسهم كما قام الشعب اللبناني بتنفيذ القرار 425 بنفسه بمواجهة الاحتلال وطرده من الأراضي المحتلة.