ولاية غرب الاستوائية – رويترز: في ولاية غرب الاستوائية بجنوب السودان تقف أشجار التيك باسقة تمتد فروعها إلى عنان السماء.
في أراضي هذه الولاية يوجد معظم أشجار التيك في السودان. وتأمل السلطات أن تساهم تلك الأشجار في دعم اقتصاد الجنوب القائم على النفط إلى حد بعيد بعد انفصاله عن الشمال في تموز/يوليو.
زرع المبشرون والمستعمرون الانكليز أشجار التيك في عدد من ولايات جنوب السودان في الأربعينات لكنها لم تلق عناية تذكر منذ خاض الشمال والجنوب حربين متعاقبتين انتها أخراهما في عام 2005 بتوقيع اتفاقية السلام الشاملة. لكن ينظر إلى تلك الأشجار حاليا على أنها مصدر مهم للدخل للجنوب.
بدأت شركة إكواتوريال تيك ذات الملكية البريطانية النرويجية المشتركة عملياتها هنا عام 2007 وبحلول عام 2009 كانت قد نجحت في تصدير أول شحنة من خشب التيك الثمين إلى الخارج.
وقال وليام باهكيت العامل في الشركة ‘نقطع نحو 50 أو 40 (شجرة) يوميا وبعد ذلك نقطعها إلى أجزاء. إذا كانت الآلة على ما يرام نصل إلى 60 وأكثر’. وكان الأمن مشكلة على مر الأعوام حيث كانت الأشجار تقطع بصورة غير مشروعة وكان متمردون من جماعة جيش الرب للمقاومة يجوبون المنطقة. ولذلك اقتضى الأمر نشر حراس مسلحين لتأمين عمال الشركة أثناء قطع الأشجار ونقلها.
ويعتقد أن أشجار التيك الموجودة في السودان اصلها من بورما التي أصبحت حاليا ميانمار. ويشتهر خشب التيك بطول عمره ومقاومته للعوامل الطبيعية والحشرات والبلل ويستخدم في بناء السفن والأثاث الخارجي الثمين.
وتوجد في أفريقيا غابات أخرى لأشجار التيك في بنين والكاميرون وغانا ونيجيرا وزامبيا وزيمبابوي. لكن يقال إن نوعية التيك الموجود في السودان هي الأفضل في القارة.
نوع التربة والظروف المناخية في جنوب السودان نموذجيان لزراعة أشحار التيك. ويصل ارتفاع شجرة التيك بعد عشر سنوات من زرعها إلى 18 مترا ويتراوح قطر جذعها بين 18 و20 سنتيمترا. وكلما بلغ ارتفاع الشجرة كلما كانت نوعية خشبها أفضل.
وتنقل الاشجار بعد قطعها في الغابات إلى مصنع الشركة لتقطيعها الى ألواح مختلفة الأبعاد تمهيدا لتصدير الخشب إلى أوروبا والشرق الأقصى. ويصنف الخشب إلى درجات يصل سعر بيع أعلاها ثمنا إلى 5500 دولار للمتر المكعب.
ويقول المسؤولون في شركة إكواتوريال تيك إن كلفة النقل تدفع أسعار الخشب إلى أعلى.
وقال هانيس وينتر الموظف بالشركة ‘مئة في المئة من إنتاجنا يصدر إلى الخارج ونحن نواجه العديد من التحديات الكبيرة في ذلك فيما يختص بالنقل. نحن على مسافة سفر أسبوعين من الميناء المشكلة في الوقت والكلفة لذلك فهو (المنتج) مرتفع الثمن’. وأعادت إكواتوريال تيك زراعة مساحات كبيرة من أراضي الغابات بالأشجار التي تربى شتلاتها الصغيرة في محميات تابعة للشركة.
محمية مبوريزانجا واحدة من خمس محميات تديرها الشركة ويبلغ إجمالي مساحتها 2100 هكتار في إطار مبادرة تهدف لتوفير فرص عمل للسكان المحليين.
وقال ماثيو أودو وزير الزراعة السابق بولاية غرب الاستوائية ‘يجب إتاحة الفرصة للسكان المحليين من أجل تمكينهم وتوفير فرص للعمل وتحسين قدراتهم على إدارة المشروع وليحصلوا على أجر طيب في آخر المطاف’. ويعمل بعض سكان الولاية بحرفة النجارة منهم جون موموكي الذي يصنع أثاثا من خشب التيك ويبيعه محليا ليكسب رزقه.
ويستخدم النجارون أخشاب التيك التي تنتجها الشركة التي تندرج ضمن مقاسات درجات التصدير.
وقال موموكي ‘حدثت بعض التغيرات منذ بدأت العمل بهذه المهنة. أحصل على قليل من المال فلدي أبناء في المدارس وأنا أنفق على الأسرة. هذه مهنتي وهذا عملي. لا عمل لي مع الحكومة. المال يساعدني في الإنفاق على الأسرة ودفع مصروفات المدارس للأطفال ويغطي نفقات العلاج الطبي’. ويعتمد الجنوب في اقتصاده الناشئ على تصدير النفط. ويتركز اهتمام السلطات قبل أقل من شهر على موعد الانفصال المرتقب على إعادة بناء البنية الأساسية وتنمية الاقتصاد في الولايات الجنوبية العشر.