ثلاثون سنة على قصف المفاعل العراقي

حجم الخط
0

صحف عبريةغدا سيكون قد انقضى بالضبط ثلاثة عقود منذ تم القضاء على المفاعل الذري العراقي بثماني طائرات لسلاح الجو الاسرائيلي. لا تستحق شجاعة الطيارين الاسرائيليين وإحكامهم وجرأتهم الذكر فقط بل جرأة رئيس الحكومة مناحيم بيغن الذي قرر القصف. كذلك يستحق سؤال هل وُجد باعث سياسي على توقيت القرار قبل انتخابات 1981 بزمن قصير، يستحق بحثا عميقا.

إن بيغن منذ كان زعيم الايتسل، عذب نفسه عندما سار مرؤوسوه من الجبهة السرية نحو موتهم في عمليات التمرد على الحكم البريطاني، أو حينما حُكم عليهم بالموت في المحكمة الانتدابية. كذلك تردد بيغن كثيرا قبل الخروج في عملية ‘أوبرا’ في سماء العراق في سؤال هو: هل يحسن تعريض حياة الطيارين للخطر في عملية كانت احتمالات نجاحها منخفضة؟ لكن حقيقة ان العراقيين كانوا على شفا القدرة على استعمال سلاح ذري وان تهديدات صدام حسين باستعمال هذا السلاح على اسرائيل بدت أكثر جدية مما كانت من قبل، أخرجتا من بيغن فاعلية تُذكر بونستون تشرتشل شيئا ما.

المقارنة بتشرتشل لا يمكن منعها. فقبل الحرب العالمية الثانية أبدى أدولف هتلر مثل صدام حسين بعده اشارات كثيرة الى رؤيته الحرب هدفا أعلى. في حين كان قادة بريطانيا وفرنسا يريدون استنفاد الاجراءات السياسية وكانوا متسامحين معه، وقف تشرتشل وحذر من فوق كل منصة ممكنة من المستبد الالماني. ولذلك وصف بريطانيون كثيرون تشرتشل بأنه نبي غضب.

عندما نشبت الحرب العالمية الثانية قال للساسة البريطانيين: ‘أُعطيتم امكان ان تختاروا بين الذل والحرب. فاخترتم الذل وحصلتم على الحرب’. وبعد ان نجح الالمان في احتلال نصف القارة الاوروبية مع القتل الكثيف، عُين تشرتشل لرئاسة حكومة بريطانيا وقادها الى ‘ساعتها الكبرى في التاريخ’ بالنصر على المانيا النازية.

لم يعامل بيغن اعمال صدام حسين ونواياه بتسامح. طلب شمعون بيريس الذي كان رئيس المعارضة آنذاك استنفاد الاجراءات السياسية من اجل تثبيط بناء المفاعل. وأمر بيغن الذي كان بخلاف تشرتشل في مقام مكّنه من اتخاذ قرار في الوقت المناسب، بتنفيذ عملية المنع التي نجحت.

بعد العملية فورا اتُهم بيغن بأن الباعث على اجازة العملية كان سياسيا لان دولة اسرائيل في ذلك الوقت كانت في ذروة معركة انتخابية، تنافس فيها بيغن وبيريس في رئاسة الحكومة. في استطلاعات الرأي العام التي تمت قبل العملية تقدم ‘معراخ’ بيريس بدرجات مئوية ملحوظة على ليكود بيغن. وتغيرت استطلاعات الرأي بعد العملية.

غضبت عناصر في المعراخ على العملية وتساءلوا كيف تجرأ بيغن على تعريض حياة أكثر من 12 طيارا للخطر من اجل فائدة سياسية. وقد تمت رؤية حقيقة ان الولايات المتحدة أكبر صديقة لاسرائيل انضمت الى الاتحاد السوفييتي وقادت في مجلس الامن قرار تنديد شامل باسرائيل، شهادة على عدم التفكير السياسي وراء العملية.

هل نبع قصف المفاعل من تقدير سياسي حقا؟ من المهم أن نتذكر أنه لو فشلت هذه العملية فمن المحتمل كان ان يُهزم بيغن في الانتخابات؛ ولم يكن الفشل أمرا متخيلا ـ فالنجاح لم يكن مؤكدا وقد أخذ مخططو العملية في حسابهم ان تسقط بضع طائرات.

والى ذلك، قبل العملية في العراق بستة اشهر خسر رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر مقعده في منافسته لريغان. تمت الخسارة بسبب العملية الفاشلة لجيش الولايات المتحدة الذي حاول ان ينقذ 52 من الرهائن الامريكيين الذين احتُجزوا في طهران. إن بيغن الذي كان على علم بذلك لم يحجم مع ذلك ولهذا يستحق تقديرا أكبر بسبب القرار الذي اتخذه.

إن الشجاعة القيادية يمكن ان تثير فينا الالهام اليوم ايضا: فاسرائيل في ظل تسلح ذري مرة اخرى، وتصريحات رئيس ايران محمود احمدي نجاد تُذكر بتصريحات هتلر أكثر من أي وقت مضى. هناك من تُغضبهم المقارنة بين ايران والمانيا هتلر، لكن تشابه الخطر من الاثنين كل واحد في مدته ليس داحضا كثيرا. لا ينبغي لنا أن ننسى أنهم في ايران يطورون قنبلة ذرية وبين يديها تصريحات لا تحتمل اللبس بشأن الحاجة الى القضاء على اسرائيل.

اسرائيل اليوم 6/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية