المانيا: الفحوصات المخبرية لا تزال تراوح مكانها لتحديد مصدر البكتيريا المعوية ونظرية جديدة تقول بأن البلاد تتعرض لهجوم ارهابي جرثومي

حجم الخط
0

المانيا: الفحوصات المخبرية لا تزال تراوح مكانها لتحديد مصدر البكتيريا المعوية ونظرية جديدة تقول بأن البلاد تتعرض لهجوم ارهابي جرثومي برلين ـ ‘القدس العربي’ ـ من علاء جمعة: أعلنت وزارة الزراعة في ولاية سكسونيا السفلى، الواقعة شمال ألمانيا أمس الاثنين أن نتائج فحص عينات براعم مستنبتة يشتبه في أنها مصدر عدوى البكتيريا المعوية ‘إي كولاي’ غير قاطعة، وذلك حسبما نشرته وسائل الاعلام الالمانية. وقال المتحدث باسم الوزارة غيرت هانه بحسب ‘الدويتشه فيله’ الالمانية، إنه تم أخذ نحو 40 عينة من البراعم التي كانت تنتجها المزرعة المغلقة حالياً في أولتسن (Uelzen) في الولاية، إلا أنه لم يتضح بشكل قاطع وجود البكتيريا المعوية في تلك البراعم. وخضعت المزرعة الصغيرة من قبل للفحص المعملي، لكن لم يثبت وجود بكتيريا ‘إي كولاي’ بها.

واتجهت الشكوك من دون اي تأكيد رسمي، نحو مزرعة المانية للبذور النابتة وبراعم الخضار في تتبع مصدر بكتيريا ‘اي كولاي’ القاتلة. وقال وزير الصحة الالماني دانيال بار مساء الاحد للتلفزيون العام ‘ تسي دي اف’ لدينا ادلة واضحة بان مصدر العدوى على ما يبدو هو شركة في اولزن (شمال)، ولكننا بانتظار تأكيد التحاليل المخبرية’. وتوزع المزرعة عبر وسطاء تجاريين 18 نوعاً مختلفاً من البراعم إلى المتاجر والمطاعم والكافتيريات، وتجار الجملة وعملاء فرديين. ووردت هذه المزرعة براعم لمطعم في مدينة لوبيك شمال ألمانيا، حيث أصيب 17 شخصاً بالبكتيريا المعوية. وأبقت وزارة الزراعة في سكسونيا السفلى على تحذيراتها بتجنب تناول كافة أنواع البراعم في الوقت الحالي.

وفي سياق متصل قالت صحيفة ‘دي فيلت’ الالمانية بان المانيا كانت قد وصلت الى أربع نظريات تفسر انتشار المرض، وهي اما أن تكون بسبب استخدام السماد العضوي الحيوي المنتج من النباتات، حيث تراوحت الشكوك بان تكون الافرازات سامة، أو وجود بكتيريا جديدة انتشرت بطريقة ما في التربة أو المياه. والنظرية الثالثة التي قالت بأن ظروف التخزين أو نقصا في شروط النظافة والسلامة العامة هي السبب، بينما قالت النظرية الرابعة بانه من المحتمل تعرض المانيا الى هجوم جرثومي على يد متطرفين لهم علاقة بالارهاب. وقالت الصحيفة ان النتائج أظهرت أيضا تناقصا كبيرا في اهتمام الالمان بالنظافة العامة، وهو ما اعتبرته الصحيفة ضربة كبيرة للمستوى المعيشي الالماني، وقالت أظهرت الفحوصات أن هنالك أعدادا متزايدة من الالمان الذين لا يغسلون أيديهم باستمرار ولا يغيرون ملابسهم الا باوقات متباعدة وهو مؤشر خطير قد يستدل به كيفية الاهتمام العام بشروط النظافة والسلامة.

من ناحية اخرى ذكر مسؤول عن الصحة في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد أرسل فرقاً لسلامة الأغذية إلى ألمانيا لمساعدة السلطات في تحديد مصدر وباء ‘إي كولاي’. وقال جون دالي، مفوض الشؤون الصحية في الاتحاد الأوروبي، إن ‘هذه أزمة خطيرة على الرغم من احتوائها جغرافياً، فإنها قضية تحتاج للسيطرة عليها، كما أننا نرغب في التأكد من عدم حدوثها مجدداً’. ومنذ الخميس، اعلنت المستشارة انجيلا ميركل انها ستترك الاتحاد الاوروبي يقرر بشأن اية تعويضات. كما اعتبرت السلطات الصحية الالمانية ان البذور النابتة وبراعم الخضار هي المسؤولة عن انتقال العدوى، بعد القاء اللوم على الخيار ومن ثم الطماطم وخضار السلطة. ودعا غيرت لندمان وزير الزراعة في ولاية ساكسونيا حيث توجد المزرعة المشتبه بها، الى توخي الحذر طالما ‘لم يتم بعد الحصول على دليل نهائي’. وتنتج المزرعة العديد من البذور النابتة والبراعم مثل براعم البروكولي والفجل والخردل والفا الفا، وكذلك براعم الفاصولياء، وخصوصا للسلطة، وتبيع منتجاتها في المانيا وكذلك في دول اوروبية اخرى وفي الشرق الاقصى. وقال الوزير ان ‘التكهنات قوية ويتعين علينا ان نوصي المستهلكين بعدم تناول البراعم والبذور النابتة’. وكانت اليابان شهدت وباء مماثلا في 1996 خلف ثماني وفيات من بين 10 الاف مصاب. وخلال السنوات السبع التي تلت، شهدت اليابان موجات وبائية متفرقة اسفرت عن وفاة 14 شخصا. وفي المانيا تسببت موجة الوباء الحديثة في وفاة 22 شخصا خلال قرابة اسبوعين واثارت الكثير من الانزعاج بسبب التضارب في التصريحات المتعلقة بمصدر العدوى. وقال ستيفان اتجيتو مدير دائرة الصحة والتغذية في مكتب المستهلكين الالمان ‘من المؤسف ان نرى وزراء اقليميين يبادرون بالادلاء بتصريحات بشأن النتائج. كان الاحرى ان تصدر المعلومات عن معهد روبرت – كوخ المرجعي للرقابة الصحية’. وفي بروكسل، اعلنت المفوضية الاوروبية عزمها اقتراح تعويضات مالية على منتجي الخضار والفاكهة الذين تضررت مبيعاتهم بسبب الوباء، خلال اجتماع غير اعتيادي لوزراء الزراعة الاوروبيين في لوكسمبورغ الثلاثاء. ولم يتم تحديد مبالغ للتعويضات التي تطالب بها اسبانيا وكذلك فرنسا وهولندا وبلجيكا وحتى المانيا. وتطالب اسبانيا، اكثر المتضررين من اتهامها بانها مصدر الوباء، كذلك بمراجعة النظام الاوروبي للانذار وادارة الازمات المرتبطة بالمنتجات الغذائية. وزارة الصحة الاسبانية صرحت على لسان متحدثتها ليري باخين لدى وصولها الاثنين الى لوكسمبورغ لحضور اجتماع لوزراء الصحة الاوروبيين بانه ‘ليس لدينا بعد اعلان رسمي ومؤكد حول مصدر’ الوباء. واضافت ‘ينبغي التحرك لتفادي تكرار مثل هذا الوضع، لاننا منينا باضرار كبيرة ولا يمكن اصلاحها’ ويتوقع أن يعقد مسؤولون ألمان واسبان محادثات بشأن توفير مساعدات مالية للمزارعين الاسبان الذين تكبدوا خسائر بملايين اليورو بسبب مزاعم غير دقيقة حول كون مصدر العدوى بالبكتيريا المعوية ‘إي كلاوي’ في ألمانيا هو خيار تم استيراده من اسبانيا. وفي سياق متصل، قال داشيان شيولوس، المتحدث باسم مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الزراعة، إنه من المقرر مناقشة مسألة الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالمزارعين في دول الاتحاد الأوروبي بسبب تفشي بكتيريا ‘إي كولاي’ غدا الثلاثاء، خلال اجتماع بين المفوضية الأوروبية وأعضاء الاتحاد الأوروبي. وفي ذات السياق ذكرت مصادر في الاتحاد الأوروبي أن اجتماعاً استثنائيا لوزراء الزراعة في دول الاتحاد سيعقد في 17 يونيو/ حزيران الجاري، يتخذ خلاله القرار بشأن المساعدات الممكن تقديمها لمزارعي الفواكه والخضروات في أوروبا.

يشار إلى أن روسيا والبرتغال فرضتا حظراً شاملاً على استيراد الخضروات من دول الاتحاد الأوروبي، فيما حظرت قطر استيراد الطماطم والخيار والخس من اسبانيا وألمانيا. وأكدت نقابات المزارعين الاسبانية أن أعضاءها يخسرون 200 مليون يورو أسبوعياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية