اوبرفايسنتال (ألمانيا) – من أندريا لوبيكه: يرجع تاريخ طريق ‘كامفيج’ التاريخي في ألمانيا إلى عام 1904، الذي كان ذات يوم أطول دروب التنزه سيرا على الأقدام في المنطقة الأوروبية التي يتحدث أهلها الألمانية، إذ يمتد عبر جبال إرتسجيبرجه وحتى منطقة بوهيميا، وهي منطقة تاريخية في أوروبا الوسطى. وفي أيار/مايو الماضي، تم افتتاح طريق ‘كامفيج’ جديد يمتد بالكامل عبر الجزء الشرقي من ألمانيا، بدءا من جبال إرتسجيبرجه وحتى منطقة فوجتلاند، على طول الحدود القديمة التي كانت تفصل بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية. يمر الطريق الجديد، الذي يمتد على طول 289 كيلومترا، عبر ولايتي ساكسونيا وتورينجيا الاتحاديتين، ويضم منتجع ساكسون للتزلج في اوبرفايسنتال. كما يتيح هذا الدرب فرصة للمتنزهين لإلقاء نظرة ممتازة على ملامح انقسام ألمانيا بعد الحرب، لاسيما في فوجتلاند. منذ كانون الثاني/يناير، تتوافر في هذا الدرب معايير الجودة التي حددتها الرابطة الألمانية للتنزه سيرا على الأقدام، مما يعني أن المتنزه يسير في معظم رحلته على أرض غير ممهدة إلى حد ما، ويمر عبر أراض خضراء وغابات لم يتم المساس بها ومن ثم لا تزال تحتفظ برونقها. يبدأ طريق ‘كامفيج’ من ناحية الشرق في منطقة جايسينج، حيث يستحق الأمر التسلق إلى قمة جبل كاهليبرج التي يبلغ ارتفاعها 905 أمتار. يمر المتنزه بعد ذلك على حافة تتيح له فرصة العبور إلى جمهورية التشيك من خلال معبر نوريهيفيلد الحدودي، رغم أن القرية الصغيرة الكائنة على الجانب الآخر من المعبر لا تحتوى على أكثر من اثنين من المتاجر الكبرى ( سوبرماركت). يواصل المتنزه السير في الطريق عبر خط سكك حديدية سابق نحو قرية هولتسهاو وبلدة سايدا، قبل أن يصل إلى بلدة سايفن التي تتميز بجمال مناظرها الطبيعية الخلابة، فضلا عن كونها مركز صناعة ألعاب عيد الميلاد (الكريسماس) الخشبية في ألمانيا، بما في ذلك شخصيات باليه ‘نت كراكر’ (كسارة البندق). ولدى مغادرة سايفن، يتجه طريق ‘كامفيج’ نحو بلدة أولبيرنهاو، التي تضم متحفا مفتوحا مخصصا لتاريخ استخراج المعادن الخام في المنطقة التي يتم فيها تعدين الفضة والنحاس وتصنيعهما منذ القرن السادس عشر. وبعد المرور على قريتي روبيناو وكوهنهايده النائيتين، يواصل المتنزهون طريقهم عبر وادي شفارتسه بوكاو، وعلى طول قناة مائية يرجع تاريخ شقها إلى القرن السابع عشر. وعلى المتنزه تسلق جبل هيرشتاين، الذي يبلغ ارتفاعه 890 مترا، قبل أن يصل إلى جوهشتات، ثم في النهاية إلى اوبرفايسنتال، الكائنة على جبل فيختلبرج البالغ ارتفاعه 1215 مترا. من هنا، يواصل المتنزه طريقه عبر بلدة يوهانجورجنشتات وجبال إرتسجيبرجه صوب فوجتلاند. وبعد السير بضعة كيلومترات على طول الحدود الداخلية القديمة تظهر بوضوح ملامح انقسام ألمانيا بعد الحرب إلى الشرق والغرب. ولا يزال العديد من المنشآت العسكرية القديمة كائنة في المنطقة، بينما يتبقى هناك جزء من ‘شريط الموت’ سيئ السمعة في قرية مودلاروث الصغيرة. يختتم المتنزهون رحلتهم في طريق ‘كامفيج’ في منطقة بلانكنشتاين، حيث يلتقي ‘كامفيج’ بدروب أخرى، وهي رينشتايج وفرانكنفيج وفراينكشر وجيبرجسفيج. (د ب أ).