علي المجبري أيُّ جريمةٍ يُمكن أن أقترفها بإجرائي مقارنة بين إعلامٍ أكاديميّ.. مُمنهج.. راقٍ، وإعلام يُبَرطِع طوال ساعات بثِّه؟
فمَن من الليبيين لم يُدهَش بمصداقية قناة الجزيرة، وجرأة مذيعيها ومعلِّقيها الذين لا ينحازون إلا إلى الشعوب والحرّية والحقيقة؟.. فأيُّنا لم يُعجَب بكلمات الرائع محمد كريشان في رده على خالد اقعيم!.. ولم يصفّق للمتألق جمال الريان في جداله الشجاع مع سفير القذافي في الأردن سعد مجبر؟
ومَن مِن الشعب الليبي لم يثنِ على حماسة الخبير العسكري محمد أبوهيبة، ولم يحسّ بانتماء صفوت الزيات إلى جيش التحرير الليبي؟.. حتى إنه يستحق إهداءَه الجنسيةِ الليبية، تكريما له ولقناة الجزيرة وإدارتها.
وطبعا لا أحد من الليبيين ينسى الروح الصادقة والحماسة الحقيقية التي يتميَّز بها جميع المذيعين والمعلقين بقناة الجزيرة. أمّا مراسلوها في ليبيا الذين يلقون بأنفسهم في أتُّون المخاطر فإن الشعب الليبي يحفظ لهم هذا الصنيع.
وأمام كل هذا، من لا يحيّيِ كاميرا البطل، الفنان، الأصيل علي حسن الجابر الذي استشهد وهو يصنع الحقيقة.. وينقل صوراً كل لقطة منها لا يقل تأثيرها عن عمل فرقة عسكرية كاملة.
ـ فهل يُتخيَّل أن يُقارنَ إعلاميّو الجزيرة بإعلاميّي تلفزيونات القذافي؟.
إنَّ الفارقَ بين عقلية قناة الجزيرة وعقلية قنوات القذافي كالفارق بين عقلية الإنسان وعقلية الكلب.’ ‘ ‘مركوب هادئ يستطيع شخصان ركوبه؛ هذا هو إعلام القذافي الأب والابن؛ فاعلام القذافي وابنه ينتفخُ بالغباء والحمق.. حتى إنه قد يتعثر بالحجر نفسه اثنتين وأربعين مرة.
اعلامهما لا يعيش الواقع، ولا يفضح الزيف، ولا يدرك الحقيقة.. وهو لا يتساءل ولا يشكّك ولا يرتاب؛ ولا تستغرب إذا رأيته يحاول انضاج قطعِ اللحم على الجليد.
إنَّ اعلام القذافي وابنه لهو أبعد ما يكون عن رسالة الإعلام؛ فهذا الاعلام البلديّ الذي يتكوَّن من شاكير وحمزة وهالة، لا يفهم إلا في شؤون البِرسيم. .. فهؤلاء لا يمارسون إلا البلطجة الكلامية.. فـ(شاكير) يسلِّي مثلما تسلِّي (شاكيرا) مشاهديها أمّا هالة فهي (دلاَّلة) ضائعة في سوق الاعلام الرسمي الذي أعلن إفلاسه. بينما حمزة ـ الذي يذكرنا بالشاعر الشعبي الليبي (العزومي) الذي كان يعضّ (جردَه) ويطلق النار أمام الكاميرا ـ فهو شخص اختصّ نفسه بكل المفردات الشائنة التي تسلّلت إلى المعاجم العربية؛ هذه الأجراس المكسورة لن تصدرَ أيَّ رنين.’ ‘ ‘إنَّ الشعب الليبي لا يعبأ بإعلام هؤلاء؛ فقد سقطَ زعيمهم.. وسيكون مصيرُ هذا الاعلام إقرانَه إلى عربة؛ فخلال مئة يوم عرَّفت (الجزيرة) بشعبٍ يعيش من أجل وطنه، ويموت من أجله؛ شعبٌ خلاَّق يصنع ثورةً خلاّقة. هذا الشعب لم يتوقف ساعةً عن القتال.. حتى إنه لا ينام إلاّ ليصحو أكثرَ قوةً وتيقُّظا وحيوية؛ لقد أصبح الشعبُ، قبل أن ينام، يختارُ أحلامَه.
كاتب ليبي