مهنا الدرة يبهر عشاق التشكيل بموسيقى الالوان في لوحاته!

حجم الخط
0

التشكيلي الأردني الرائد يعرض أعماله الابداعية في مركز الفنون البصرية في الدوحة: ابوظبي ـ ‘القدس العربي’ ـ من جمال المجايدة: يعتزم الفنان التشكيلي الاردني مهنا الدرة اقامة معرض فني لأعماله التشكيلية في مركز الفنون البصرية التابع لوزارة الثقافة والتراث في دولة قطر خلال الفترة من 13 – 25 حزيران ( يونيو) الجاري.

ويطرح هذا الفنان في لوحاته المقرر عرضها في الدوحة أسئلة جمالية خاصة تتعلق بماهية الفن وطبيعته ووظيفته الوجودية.

ويعرف الدرّة، الذي كان له الدور الأهم في إعطاء حيوية من نوع خاص للتشكيل الأردني منذ نهاية الخمسينيات وحتى الآن، بلوحاته البورترية للبدو والفلاحين، وبلوحات التجريد التكعيبي.

وشبهت لوحات الدرة بالموسيقى المتجمدة في الفضاء، ويصفها هو بالقول: ‘المهم بالنسبة لي هو الوقع النظري البسيط الذي يجلب السعادة لناظريه، فلوحاتي هي اعترافات صريحة تعبر فقط عن نفسها.’وأعمال الدرّة موجودة ضمن مقتنيات أماكن وشخصيات عدة منها: الفاتيكان، القصر الإمبراطوري الياباني، رئيس جمهورية الفلبين، رئيس وزراء كندا السابق بيير ترودو ديفيد روكفلر، إضافة إلى وجود أعماله في مؤسسات أردنية مختلفة.

وأقام الدرة عدة معارض شخصية في عدد من العواصم العربية والعالمية. مؤسس الاتجاه التجريدي!

يعتبر الفنان الاردني مهنا الدرة احد مؤسسي الاتجاه التجريدي في الفن التشكيلي في بلاده.. فهو اول من ابدع لوحات ذات مستوى عالمي وعرضت في بينالي البندقية وفلورنسا وروما ومالطا وواشنطن وموسكو وبطرسبورغ. وتوجد اعماله في مقتنيات الفاتيكان والقصر الامبراطوري الياباني وقصر رئيس الفيليبين ومقر رئيس وزراء كندا والمتحف الوطني الاردني وبنك فاني ماي في واشنطن وبلدية بون وبلدية واشنطن وجامعة فرانسيسكو وجامعة جورج تاون وغيرها، علما بان اختياره للاتجاه التجريدي ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة خبرة طويلة في البحث عن العلاقة بين الفن والطبيعة ودور العنصر الحسي الجمالي في ذهن الفنان في تصوير الحركة واللون في اللوحة. ولهذا تخلى تدريجيا عن ‘النهج الاكاديمي’ التقليدي الذي اكتسبه في اثناء دراسته في ايطاليا ليمضي في الطريق الذي سلكه قبله الفنانون الكبار الذين ادركوا أن لكل مرحلة تاريخية مدارس فنية خاصة بها.

وقال مهنا الدرة في ندوة اقيمت في عمان في 29/6/2009 ان الفن ليس علما محددا وليست له مقاييس، كما شبه عملية النقد بمن يصف رائحة الياسمين او كمن يصف سيمفونية وهو بالاساس لا يعرف الموسيقى.. والفن برأيه هو تذوق واحساس قبل كل شيء، وان الثقافة الجمالية يجب ان تطبق في كل شيء لأن الانسان قرين البيئة ‘ولا بد من ان تبقى جميلة ومتجانسة، لأن البشاعة وهذه المشوشات لا بد من الخلاص منها وان كان ذلك صعبا.

درس مهنا الدرة الفن كبقية ابناء جيله بعد الحرب العالمية الثانية على ايدي الفنانين المهاجرين منهم الهولندي وليم هالوين والتركي سليمان ضياء الدين والايطالي ارماندو والروسي علييف في ما يسمى ‘المراسم الحرة’، علما بأن وجوده في موسكو في فترة 1992 ـ 2000 حين عمل سفيرا لجامعة الدول العربية في روسيا ترك بصماته على ابداعه. فقد كان مهنا الدرة من الزوار الدائمين لغاليري تريتياكوف ومتحف بوشكين للفنون التشكيلية ومتحف روبليوف للأيقونات. وتلاحظ في لوحاته خلال تلك الفترة الشفافية اللونية المميزة للأيقونات الروسية وتوزيع الاشكال فيها، وكذلك التوزيع اللوني والخطوط في اعمال لاريونوف وبقية الفنانين الروس من مدرسته. ويلاحظ ذلك في لوحته ‘تجريد نافر’ ذاكرة من موسكو. والطريف ان الكثير من الدبلوماسيين العرب الذين كان مهنا يلتقيهم في عمله اليومي في موسكو لم يكونوا يعرفون ان امامهم موهبة فنية متألقة. لكن الفنانين الروس كانوا يعتبرونه زميلا لهم ولهذا حظيت معارضه في موسكو وبطرسبورغ باهتمام كبير في الاوساط الفنية الروسية. وقد شبهت لوحاته بـ ‘الموسيقى المتجمدة في الفضاء’. وقال الدرة نفسه عن لوحاته: ‘ان المهم بالنسبة لي هو الوقع النظري البسيط الذي يجلب السعادة لناظريه. فلوحاتي هي اعترافات صريحة تعبر فقط عن نفسها’. موسيقى اللون!

يمكن اعتبار بدايات مهنا الدرة بعد احترافه الفن، ومنذ منتصف الستينيات، بأنها بدايات شعبية وفلكلورية، اضافة إلى التشخيص ورسم الوجوه، وقد بدأ بهذا الأسلوب لاعتبارات التواصل مع جمهور الفن، الذي لم يكن قد تدرب بما فيه الكفاية على رؤية العمل الحديث، وقد استلهم أعماله في هذه المرحلة من الوجوه الشعبية والبدوية والصحراء، معالجا اياها بطرائق تقنية غريبة، فيها النور والظل والخط الذي تطور بشكل حثيث ليصبح دورانيا’ ومتصلا، يعنى باستمرارية الحركة الراقصة، التي تراعي حركة اليد والعين، ولكن هذه الخطوط الحلزونية ما لبثت أن تطورت حثيثا نحو التجريد، وما إن اطمأن مهنا إلى جمهوره، حتى بدأ يجرد أشكاله ويبتعد عن التشخيص شيئا فشيئا إلى أن وصل إلى تكويناته المعمارية التجريدية، التي تركز على الكتلة الفورم في مركز اللوحة وبشكل كبير.

اهتم مهنا منذ بداياته بموسيقى اللون وهارمونيته، مستفيدا من اتجاهات المدرسة الايطالية في الرسم، ولكنه بدلا من أن يبدأ بالسلم اللوني البارد، لجأ إلى الألوان الحارة والصحرواية، لكنه عاد في تجريداته إلى الأزرق ومشتقاته.

اهتم أيضا بالخط وتعبيراته، ومن خلال هذا الاهتمام وصل إلى تلخيص الشكل بأقل ما يمكن من خطوط، وعلى الأصح بخط حلزوني متصل، ليعبر عن حركة ما، وهذا واضح في معرضه الذي أقيم في المركز الثقافي الأمريكي في عمان بعنوان ‘معرض الحركة والخط.”وقد أثرت على مهنا أساليب الكثير من الفنانين أمثال توفيق السيد، عمر حمدان، نبيل شحادة، مأمور ظبيان، يوسف بدواي وآخرين، لكن هذا التأثير لم يستمر، ذلك أن مهنا قد ترك الساحة التشكيلية إلى الاغتراب من جديد. وهو من اول الدارسين للفن في روما عام 1958م وعمل كملحق سياحي للسفارة الأردنية هناك حتى عام 1963، وتعرف منذ ذلك الحين على آخر موجات الفن الحديث، ومزج ذلك بالموروث الشعبي والفلكلوري كبداية لتأسيس حركة أردنية لها ملامح خاصة وواثقة تأخذ من جهة وترتكز على التقنية الفنية الأوروبية من جهة أخرى كالتلوين والتظليل وتوزيع واخراج الكتلة والتكوين، على أن الموضوع الفلكلوري لم يكن تأسيسا لهذه السمات بقدر ما كان نوعاً من التواصل مع الجمهور الذي لم يتعود بعد على رؤية العمل الفني الحديث وأتاح له هذا الموضوع الفلكلوري اظهار مقدرته الفنية والتقنية، كما انه نوع من التفاعل مع المحيط والبيئة والثقافة لكنه حين اطمأن إلى جمهوره أخذ يتجه للحرية في خطوطه ومواضيعه وتكويناته تاركا لحركة’ الخط الحلزونية والفرشاة الجريئة والصريحة دورا في اثراء الموضوع لا الغائه بل يؤكد انفعاليا وجماليا.

وفي خطوة أخرى يتجه مهنا إلى التجريد بعد أن أخذ شرعيته كفنان وبشكل أدق كفنان أول في الأردن معتمدا على التقسيمات الطولية والعرضية في الخطوط والمساحات والتكوين الواعي القادر على المثول في وسط اللوحة بصلابة وشموخ.

ان ثقافة مهنا التشكيلية اكسبته القدرة على تطوير بحثه الجمالي الجديد وتركت لديه ذلك القلق الابداعي الذي يحاذر في كمية الاسقاط الداخلي الموزع على شخوصه، وذلك الحزن الدفين والانغلاق إلى الداخل فيها، وهو تعبير ما عن عن أزمته كفنان معاصر في مجتمع محدود وهو قلق مشروع يدفعه بين الحين والاخر إلى إيجاد لحظات من الفرحة والغبطة على أقنعة شخوصه لكي يستر غربتها.

ان الابتسامة في شخوصه تشبه ابتسامة الموناليزا وهذا يحيلنا إلى تأثره بالفنان الايطالي ليوناردو دافنشي لكن هذه الوجوه معالجة باستفادات من رامبرانت أشهر من وزع الضوء في أعماله.

على أي حال فإن هذه الوجوه المأخوذة من الصحراء والريف الأردني يغلفها شيء من الحزن الدفين والتحدي الرصين لظروف المناخ والبيئة والحياة.

استعمل مهنا سلم الألوان الحارة ( الأحمر والبرتقالي والبني والأصفر) في مراحله الأولى وكان الأزرق يتسلل بعنفوان لكنه خجول وغير ملحاح، وفيما بعد بدأ الأزرق بالتوسع والتنوع سواء في مساحته وتداخلها أو في حركته لينتقل شيئا فشيئا من الواقعية إلى التجريد والذي أصبح السمة الأهم في أعماله الأخيرة ومصدر إلهام للكثير من مريديه، ويمكن القول أن مراحله الصريحة والحارة تعبر عن انفعاله بالبيئة والمحيط فانتقل هذا الانفعال الى الاشياء والناس في لوحاته ولشعوره بأن بركانه الداخلي لم يجد توازنه بعد من محصلة الأنا والآخر ( الفنان والمجتمع) ولكنه حين يصل شرعيته، كفنان يتجه بلا تردد إلى الفنان المتأمل في رؤاه الداخلية معتمدا على هذا الازرق يستعمل شتى التقنيات المساعدة جماليا من شفافية وتنغيم في المساحة وحركة خطية تتغلغل في نسيج اللون واللوحة معا في مسارب وحركات انفعالية قادرة على ابراز الشحنة المطلوبة، ولكنه فيما بعد يستغني عن كثير من خطوطه ويركز فقط على استاطيقا المساحات وألوانه الهارمونية وضخامة الكتلة في تكوين مدروس.

على صعيد تخطيطاته يقيم مهنا معرضا مهما في توقيته وموضوعه بعنوان الحركة والخط حيث يعرض مهنا حينها أكثر من خمسين لوحة ليس فيها إلا خط كروكي سريع ومقنن ومختزل، ليعطي من خلاله حركة واحدة متصلة من خط ما وشكلا في وضع انساني معبر بل ان هذه الخطوط قد عكست احساسا بالموسيقى الخطية التي تتجسد أمام العين بل ان هذه الموسيقى لم تكن فقط في الخط بل انها تتوفر في مجمل أعماله اللونية وهارمونية في كل مساحة وخط وتلوين.

أما الموسيقى البصرية فلها حضور طاغ قادر على إلغاء الموضوع ( في أعماله التجريدية) كنوع من التأكيد على استقلالية الفن عن الاعلام أو الأدب بل ممارسة تأملية أساسها الرؤية البصرية بل ان كثيرا من أعماله التي رسم فيها مواضيع شعبية، أو خطابا اعلاميا قد ترك من دون توقيع مكتفيا بعلامات دالة على خلف اللوحة لا تلزمه وان تركت عليه بعض التحفظات وهو سلوك يؤشر على انحيازه للرؤى البصرية التي لا تتكئ على الموضوع. مهنا الدرة في سطور ولد في مدينة عمان عام 1938، وفي عام 1958 ‘تخرج من أكاديمية روما للفنون الجميلة، وبعد أن أسس سنة 1970 أول معهد حكومي للفنون الجميلة، عيّن عام 1975 مديراً عاماً لدائرة الثقافة والفنون الأردنية ليشغل فيما بعد منصب مدير الشؤون الثقافية لدى جامعة الدول العربية في تونس. عمل وما يزال أستاذاً في كلية الفنون الجميلة في الجامعة الأردنية.

أقام معارض شخصية في كل من جورج تاون – واشنطن، وقصر فينيسيا في روما، وموسكو، وسانت بيترسبورغ، كان آخرها في قاعة برلمان النمسـا تحت رعاية رئيس جمهوريتها الحالي. كما شارك في مهرجانات دولية أهمها بينالي فينيسيا عام 1988. هذا، وتوجد أعماله ضمن مجموعة ديفيد روكفلر وبنوك أمريكية مثل فاني مي في واشنطن، إضافة إلى جامعتي براون وسان فرانسيسكو.

الأوســمـة1965 وسام الفروسية من قداسة البابا بولص السادس.1970 وسام الكوكب الاردني.1977 جائزة الدولة التقديرية الأولى من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال.1978 وسام النجمة الذهبية من وزارة الثقافة والتراث الإيطالي.1980 وسام الشرف من اتحاد الفنانين العرب.2006 وسام الشرف من رئيس الجمهورية الإيطالية الحالي (Commendatore Della Republica).2008 وسام العطاء المميز من الدرجة الأولى من جلالة الملك عبد الله ‘الثاني ابن الحسين.

ومما يجدر ذكره أن الدرة عاش وعمل في عواصم أوروبية مختلفة قرابة ثلاثين عاماً.

تمتاز أعمال مهنا درة بالتركيز على الواقع الجمالي البحت والابتعاد عن الأدبيات التي تحتوي على قصص ورموز تجعل تقديرها من قبل المتفرج يعتمد على خبرات الأخير ‘الباطنية، لأن مهنا يرى أن القيم الجمالية تنبثق من العمل الفني لا من ترجمته الأدبية التي تختلف من فرد لآخر، الأمر الذي يجعل ذلك على جانب كبير من الصعوبة في مجتمع يطغى الأدب والشعر على ثقافته ‘فيحاول أن يحول الفن المرئي إلى كلمات تمكنه من فهمه في الوقت الذي لا نراه يشتبك في عراك فلسفي مع عازف ناي أو قيثارة. ورغم إدراكه وميله للمدارس الفنية التي تحمل رسائل معينة إلا أنه يرى أن الإشكال لا يكمن في الموضوع بقدر ما يكمن بطريقة معالجته والمحافظة على القيم الجمالية المطلقة التي لا يمكن تعريفها. يعتقد مهنا ‘أن القيم الجمالية التي تبعث فينا إيحاءات إيجابية تشعرنا بالسعادة ليست حصراً على أسلوب أو مدرسة فنية معينة بذاتها. فسيمفونية لبيتهوفن وأغنية لبدوية في الصحراء تبعث فينا النشوة على حد سواء. كان مهنا موضوعاً لدراسات نقدية عديدة كما كتبت عنه رسائل دكتوراه وماجستير في كل من روسيا والأردن.

وهناك العديد من المقالات والدراسات والبرامج الوثائقية التي أنتجت عن أعماله وعن شخصيته في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا’خلال الخمسين سنة الماضية بما في ذلك روسيا، حيث عاش وتأثر بموسيقى رحمانينوف الذي’تصدح’ألحانه باستمرار، حتى أن الناقد الإيطالي فيتوريو كوريل وصف لوحاته بأنها موسيقى جميلة توقفت عل سطح لوحاته. لا يرى الدرة أنه يمكن القفز إلى التجريد من دون خلفية أكاديمية متينة تجعله يتمكن من الشكل أولاً ليطوره أو يحطمه، فلديه مجموعة كبيرة من اللوحات الكلاسيكية من وجوه ومواضيع مختلفة متوفرة في مجموعات دولية إحداها ضمن مجموعة الملكة إليزابيث، وملك المغرب، وإمبراطور اليابان، ورئيس جمهورية النمسا الحالي،’وديفيد روكفلر ومؤسسات أمريكية مصرفية عديدة وغيرها من المؤسسات وأصحاب المجموعات الفنية فقد كان المغفور له الملك حسين يهدي لوحات من عمل مهنا بمناسبات زياراته الرسمية لرؤساء الدول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية