سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربيب في غمرة الانهماك السياسي بالتجاذبات وموجة السجالات على خلفية اكثر من ملف وازمة، عاد الهمّ الامني متصدراً واجهة الاهتمامات في بيروت. وساور القلق عدداً كبيراً من اللبنانيين عندما قرأوا في أسفل شاشات التلفزة مساء الاثنين – الثلاثاء خبراً عاجلاً يتحدث عن وقوع انفجار قرب جسر الفيات. وقبل أن تتبيّن طبيعة الانفجار إعتقد كثيرون أن الانفجار قد يكون ناجماً عن سيارة مفخخة أو عن استهداف لاحدى الشخصيات السياسية ولاسيما أنه لم تمرّ أيام كثيرة على استهداف دورية لقوات اليونيفيل على طريق الرميلة الساحلية.
غير أنه تبيّن أن الانفجار ناتج عن احتكاك كهربائي أو عن تلحيم خزّان وقود في محطة الوردية ما أدى الى حصول الانفجار ووقوع 5 قتلى وعدد من الجرحى، وتحدث بعضهم عن انفجار صهريج مازوت في المكان.
وبعد ساعات على هذا الانفجار، تعرّضت وزارة العدل الى التهديد، من خلال اتصال ورد في الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر امس الى سنترالها على الرقم 422944 من رقم خليوي اعتاد الاتصال بسنترال الوزارة للاشارة الى وجود قنبلة طالباً إخلاء المبنى وإلا… ، الأمر الذي أثار بلبلة بين المتقاضين والموظفين. وعلى الفور أحاطت المفرزة القضائية الجنائية مبنى الوزارة للتحقيق بالتهديد وبدأت تفتيش المبنى لكن من دون اخلائه. كما باشرت النيابة العامة التمييزية تحرياتها وإستقصاءاتها اللازمة لمعرفة هوية المتصل.
وسبق إتصال التهديد امس تهديدات تعرّض لها عدد من القضاة ليلاً من خلال رسائل قصيرة وصلتهم الى هواتفهم النقالة ومنهم عمر الناطور، وجاء فيها الآتي ‘الصهريج الذي أرسلناه في الأمس هو هدية ونحن نرصدكم واحداً واحداً، وهذه ثالث رسالة وآخر مرة. هناك سبعون قاضياً تحت أعيننا وإذا إفتتحت أي جلسة لأي موقوف فهي المرة الاخيرة’. وقد أكد وزير العدل ابراهيم نجار تلقي القضاة هذه الرسائل. واوضح ان 12 قاضياً ارسلت لهم هذه الرسالة، واشار الى انه ينتظر نتائج التحقيقات ولا يريد إستباقها حتى لا يحمّل الأمر أكثر مما هو.
بدوره أوضح المدير العام لوزارة العدل عمر الناطور ‘أنّ مبنى وزارة العدل لم يخلَ بشكل تام من الموظفين رغم ورود اتصال تهديد من مجهول قال فيه ‘أخلوا المبنى وإلا’. ورداً على سؤال عن تقليله من شأن التهديد قال ‘الاتكال على الله ففي هذه البلاد لا أحد يعرف مصيره’. كذلك اكد المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ‘ان مجهولاً اتصل بعشرة قضاة عبر هواتفهم النقالة، مهدداً اياهم بـ ‘عدم عقد جلسات والا’. ولفت الى ‘ان هذه التهديدات تتكرر وللمرة الثالثة’، لافتاً الى ‘ان التحقيقات جارية لمعرفة هوية المهدد ولا سيما ان رقم الهاتف هو نفسه في كل مرة’. وكان مجلس القضاء الأعلى بحث الأسبوع الماضي في التهديدات التي تصل الى القضاة على هواتفهم.
وبالتزامن مع إخلاء قصر العدل، فرّ السجين محمد علي نايف مواليد 87 من سكان حي السلم، موقوف في جرم سلب وسرقة ومحاولة قتل، أثناء نقله من نظارة قصر العدل الى قاعة محكمة الجنايات في بيروت وهو لا يزال مكبل اليدين، وعلى الفور بدأت العناصر الأمنية عمليات البحث والتحري عن الموقوف الفار. كذلك باشر النائب العام الإستئنافي بالانابة في بيروت القاضي جورج كرم تحقيقاته مع عناصر مخفر قصر العدل لكشف ملابسات الفرار.
على صعيد آخر، أعلن النائب عن زحلة جوزف معلوف عن تلقيه تهديدات وعمليات قرصنة لموقعه الالكتروني من جهات معروفة قال إنها من خارج الحدود ومرتبطة بخيوط داخلية تتولى تنفيذ ما يحاك ضده وضد نواب زحلة والبقاع الأوسط من مؤامرات وتهديدات، مشيراً إلى أن هناك علامات استفهام كبيرة تجاه ما يتعرض له نواب زحلة من تهديدات مباشرة أو غير مباشرة بدأت مع النائب جمال الجراح ثم انتقلت إلى النائب عقاب صقر وبعدها النائب إيلي ماروني حتى وصلت إليه شخصياً، مؤكداً ‘ ثباته مع زملائه نواب الكتلة على المواقف التي التزموا بها ولن يحيدوا عنها’. وعن الجهة التي تقف وراء هذه التهديدات، كشف المعلوف ‘أن التحقيقات الأولية توصلت إلى مصادر من خارج الحدود، وهي عبارة عن مجموعة منظمة تتولى هذه التهديدات بواسطة خيوط لها في الداخل اللبناني’، لكنه رفض الدخول أكثر في التفاصيل ‘لأن المسألة أصبحت في عهدة القوى الأمنية’. وعما إذا كان يخشى التعرض لاعتداء شخصي، قال ‘رغم إعتباري هذه التهديدات غير جدية وتصب في خانة التهويل إلا أنه من الضروري أخذ الحيطة والحذر في ظروف كهذه’.