الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: أعلنت الدولة العبريّة، الثلاثاء، حالة التأهب القصوى على الحدود الشماليّة مع سوريّة، تحسباً لاندلاع مواجهات مع المتظاهرين خلال عيد (شفوعوت) الذي يصادف اليوم وغداً، وبالمقابل، عبّرت مصادر سياسيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، عن خشيتها العميقة من المواجهات التي دارت على الحدود مع سوريّة، أو تحديدا في الجولان العربي السوري المحتل.
وقالت إن الخوف الحقيقيّ يتمثل في أن تتحول هذه المواجهات إلى دائمة، كما هو الحال في قرية نعلين بالضفة الغربيّة المحتلة، حيث تجري هناك أسبوعياً مظاهرات سلميّة ضدّ جدار العزل العنصريّ، الأمر الذي يُنهك قوات الاحتلال.
وبحسب المصادر عينها، فإنّ اللواء الشماليّ في الشرطة الإسرائيليّة، خصص في ذكرى النكسة، قوات كبيرة لمنع الفلسطينيين من اجتياز الحدود، لافتةً إلى أنّ استمرار هذا الوضع يُلزم الشرطة على عدم الحفاظ قضايا الأمن الداخليّ، ناهيك عن التكاليف الماليّة الباهظة التي تتحملها خزينة الدولة العبريّة، الخاوية أصلاً.
واتهمت المصادر المقربّة من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الرئيس السوريّ، الدكتور بشّار الأسد، بتنظيم هذه المسيرات باتجاه الجولان المحتل بهدف صرف الأنظار عمّا يجري في سوريّة. كما ذهبت المصادر ذاتها إلى أبعد من ذلك، حيث نقل عنها قولها إنّ نظام البعث في دمشق يحاول التخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عنها.
علاوة على ذلك، أشارت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وبعد يومي ‘النكبة’ والنكسة’ تستعد لأيام أخرى قادمة، أسطول الحرية الثاني، وحملة الحرية من الجو، ويوم ميلاد الرئيس الفلسطينيّ الراحل، الشهيد ياسر عرفات، في الرابع من أب (أغسطس) القادم.
وأشارت إلى أن المرحلة القادمة من المواجهات ستكون من البحر، حيث من المقرر أن يتحرك (أسطول الحرية 2) في نهاية الشهر الجاري باتجاه قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليها.
وأوضحت المصادر أنّه على الرغم من المحاولات الدولية لمنع انطلاق الأسطول إلاّ أن رئيس منظمة (IHH) التركية، بولند يلدريم، قد أكد على أن 13- 15 سفينة تشارك في أسطول الحرية الثاني، بينها سفينة مرمرة، كما من المتوقع أن يشارك نحو 1500 ناشط من عدد كبير من الدول. كما أشارت الصحيفة إلى محاولات تجنيد شخصيات بارزة في أوروبا والولايات المتحدة للمشاركة في أسطول الحرية، بينهم الكاتبة أليس ووكر الحائزة على جائزة نوبل والتي أعلنت عن انضمامها للحملة. وكان رئيس المنظمة التركية قد أعلن أنه في حال عدم السماح للأسطول بالوصول إلى شواطئ قطاع غزة فإن السفن ستبقى في المياه الدولية وذلك لخلق مشكلة عالمية. كما تتوقع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بحسب المصادر في تل أبيب، يوما آخر ولكنه من الجو، حيث من المقرر أن يتوجه المئات من الناشطين المتضامنين مع الشعب الفلسطيني في الثامن من تموز (يوليو) القادم إلى مطار اللد الدوليّ (بن غوريون) من عدة أماكن من العالم. وطلب من جميع الناشطين المشاركين أن يؤكدوا على أن هدفهم التوجه إلى فلسطين والمشاركة في الفعاليات هناك، وبحسب منظمي (الحملة الجوية) فإنّ إسرائيل دمرّت المطار الفلسطيني الوحيد، ولذلك اضطروا للسفر عن طريق مطار اللد. وبينما لم تشر المصادر إلى أيام أخرى متوقعة، كتبت ‘يديعوت أحرونوت’ أن الشعب الفلسطيني يعلق آمالا على أيلول (سبتمبر) المقبل. وبحسبها، وفي حال لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإن ذلك يعني للشعب الفلسطيني أن الدبلوماسية ليست وسيلة، الأمر الذي يزيد من مخاوف إسرائيل من إمكانية اندلاع انتفاضة شعبية مجدداً.
على صلة بما سلف، رأى المحللان في صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، عاموس هارئيل وأفي إيسخاروف، أنّه في نهاية المطاف ستُهزم إسرائيل في هذه الجبهة الجديدة، إذ أنّه لن يمر وقتاً طويلاً حتى يبدأ المجتمع الدوليّ بالضغط على إسرائيل لكي لا تستعمل القوة ضدّ أولئك الذين يحاولون اجتياز الحدود، ولفتا إلى أنّ المجتمع الدوليّ لا يعترف بهضبة الجولان كمنطقة إسرائيليّة، انما كمنطقة محتلّة من قبل إسرائيل. وأضاف المحللان أنّ هناك هدفين أمام تل أبيب: الأول، منع اجتياز الحدود، والثاني تخفيض عدد القتلى والجرحى من جانب المتظاهرين، وبما أنّ الهدف الأول أهم من الثاني فإنّ إصرار المتظاهرين، برأي المحللين، سيؤدي في ما سيؤدي إلى ارتفاع عدد القتلى في صفوفهم، وزادا أنّ ارتفاع عدد القتلى سيؤدي أيضاً إلى موجة عارمة من المظاهرات في سوريّة وفي مناطق أخرى من العالم العربيّ، ولفتا أيضا إلى أنّه حتى الآن يوجد تفهم لدى الولايات المتحدّة وأوروبا للموقف الإسرائيليّ، ولكنّ هذا التفهم سيختفي قريبا وستبدأ حملة الإدانات للدولة العبريّة بسبب قتل المتظاهرين السلميين.
بالإضافة إلى ذلك، حذّر المحللان من أنّه مع اقتراب شهر أيلول (سبتمبر) وعلى الرغم من الاستعدادات الإسرائيليّة للدفاع عن المستوطنات الواقعة داخل الضفة الغربيّة المحتلّة، فإنّ قوات الأمن الإسرائيليّة ستضطر إلى تنفيذ قتل جماعيّ في ما إذا اقترب الفلسطينيون بشكل سلميّ من المستوطنات اليهوديّة في الضفة. في نفس السياق قال المؤرخ العسكريّ، يوسف أرغمان، في مقالٍ نشره على موقع الإنترنت التابع لـ’يديعوت أحرونوت’ إنّ الأحداث الأخيرة على الجبهة الشماليّة تحتّم على الدولة العبرية بناء جدار عزل على نسق الجدار الذي ما زالت إسرائيل تقيمه في الضفة الغربيّة المحتلّة، مشيرا إلى أن بناء الجدار، هو الحل الأمثل، برأيه، لمواجهة الإستراتيجيّة العربيّة الجديدة، التي بدأت على الحدود السوريّة ـ الإسرائيليّة، على حد تعبيره.