تعنت وفدي المغرب والبوليزاريو ينهي مفاوضات منهاست الى فشل متوقع

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: اختتمت بمانهاست في ضواحي نيويورك الجولة السابعة من المفاوضات غير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي عقدت تحت اشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء بحضور الجزائر وموريتانيا. وتهدف المفاوضات غير الرسمية التي انطلقت جولتها الأولى سنة 2009 بالنمسا، إلى الإعداد للجولة الخامسة من المفاوضات الرسمية، الهادفة إلى إيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع الصحراوي.

وأعلن كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، مساء الثلاثاء بعد اختتام المفاوضات، ان كل طرف واصل رفض اقتراح الطرف الآخر كأساس وحيد للمفاوضات المقبلة، في اشارة الى فشل المفاوضات وقال أن الطرفين شرعا، وفقا لما تم الاتفاق عليه في مالطا، في بحث طريقة مقاربة مواضيع المباحثات التي حظيت بالقبول والمتمثلة في الموارد الطبيعية وإزالة الألغام.. وقال روس إن المحادثات التي تمت في إطار القرار 1979 لمجلس الأمن قد مرت في مناخ الالتزام الجدي والصراحة والاحترام المتبادل وأن الطرفين استعرضا القرار وخصوصا العناصر الجديدة التي تضمنها، مؤكدا أنهما شددا على الدور المركزي لمسلسل المفاوضات وناقشا الأفكار الجديدة التي أعلن عنها الأمين العام في تقريره إلى المجلس في نيسان/أبريل الماضي.

وقال المبعوث الشخصي للأمين العام للامم المتحدة أن الطرفين والبلدان المجاورة أكدت، في ما يتعلق بإجراءات الثقة، ودعمهم لتنفيذ برنامج العمل ل2004 والزيارات العائلية برا اضافة الى الملتقى الذي ستظمه المندوبية السامية للاجئين في ماديرا (البرتغال) في ايلول/سبتمبر 2011. واضاف روس ‘من أجل إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين في إطار تسويات مطابقة للأهداف والمبادئ المتضمنة في ميثاق الأمم المتحدة، فقد واصل الطرفان تعميق المباحثات حول المقترحين من بينها مسالة الجسم الانتخابي وميكانيزمات تقرير المصير وأن الجولة الثامنة من هذه المفاوضات ستجري في النصف الثاني من شهر تموز/يوليو المقبل.’وتندرج المفاوضات في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تدعو الأطراف إلى الدخول في مفاوضات مكثفة وجوهرية بعد فشل المفاوضات المباشرة منذ 2008 نظرا لتمسك كل من المغرب وجبهة البوليزاريو بمنقاربته للنزاع وتسويته.

ويقترح المغرب منح الصحراويين حكما ذاتيا تمارس مؤسساته صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية وهو ما ترفضه جبهة البوليزاريو التي تتمسك باجراء استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم بدولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

وبدأت المفاوضات غير الرسمية في اب/ اغسطس 2009 ببلدة دورنشتاين قرب فيينا (النمسا)، وعقدت الجولة الثانية في 2010 بأرمونك قرب نيويورك، والثالثة والرابعة بمانهاست، وفي اذار /مارس 2011 عقدت الجولة الخامسة ببلدة مليحة في مالطا.

وقال الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية المغربي أنه تم خلال الجولة الجديدة من المفاوضات, بطلب مغربي, تناول ثلاث قضايا تتعلق بإشراك ومشاركة شخصيات ذات مصداقية من الساكنة الصحراوية في المساهمة في القضايا السياسية, وخاصة الحل النهائي حيث أن الأغلبية الساحقة من هذه الساكنة توجد في بلدها المغرب, موضحا أن جبهة البوليزاريو لا يمثل هذه الساكنة. وقال إنه خلال الجولات المقبلة ‘سنرى ممثلين شرعيين عن الصحراويين يتكلمون مباشرة ويدافعون على الحقوق المشروعة للمملكة المغربية, وهذا إسهام سوف يكون جد إيجابي’. واضاف الفاسي الفهري ان الوفد المغربي طرح القضايا المرتبطة بالحكامة الترابية, وإن الأمم المتحدة أخذت بعين الاعتبار هذا الطلب, الذى سيبرمج في المرحلة المقبلة, بالاضافة الى الثروات الطبيعية في المنطقة حتى يتعرف العالم بكل شفافية على هذه الثروات وكيف تستغل طبقا لتطلعات السكان وطبقا للقانون الدولي.

وقال وزير الخارجية المغربي أن وفد بلاده شدد خلال جولة المباحثات على أن ‘يتعرف المجتمع الدولي والهيئات الأممية المختصة على حقيقة الوضع في المخيمات وإقامة آلية مستقلة كفيلة بضمان حماية يومية لكل إخواننا الموجودين في المخيمات’ لان ‘هناك طلبا قويا لإقامة ميكانيزم مستقل لضمان حماية يومية لكل إخواننا الموجودين في المخيمات منذ أكثر من 30 سنة’, وقال ‘إن ما يعرفه العالم وما عرفته المنطقة خلال الشهور الأخيرة من تحولات لا يمكن إلا أن يحث الضمير الإنساني على كشف مآسي هذه الساكنة التي تعيش في سجن كبير, تكابد الويلات منذ سنوات’. وذكر بأن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي طالب بضرورة إحصاء وتسجيل لاجئي في المخيمات تحت إشراف المفوضية العليا للاجئين, مشيرا إلى أن ذلك كان طلبا مغربيا منذ سنوات لما يتيحه من إمكانية عودة اللاجئين إلى وطنهم ولذويهم.

وشدد المسؤول المغربي على ان أن بلاده أوفت بواجباتها في مجال حقوق الإنسان بشكل كامل على خلاف الأطراف الأخرى التي ما تزال تتلكأ بشدة. وطالب الجزائر وجبهة البوليزاريو بالتعجيل بإجراء تعداد للاجئين في تندوف فوق التراب الجزائري والقيام بتسجيلهم بإشراف المفوضية السامية للاجئين’. وقال ان ‘الوضع في تندوف غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه وقبوله في القرن الـ21, حيث الشعوب العربية التي كانت ترزح تحت نير الدكتاتوريات تشهد حركات تحرر عارمة, لا يمكن الاستمرار في احتجاز ساكنة وتخديرها وشحنها بإيديولوجيات واهية’. وأكد الوزير أيضا بأن المغرب ‘يعتبر أن هناك وتيرة إيجابية للتفاوض’, موضحا أنه من خلال كل هذه الجولات يبرز أولا ‘ضرورة التوصل إلى الحل النهائي’ وثانيا ‘ضرورة الأخذ بعين الاعتبار لقرارات مجلس الأمن بإجماع أعضائه’, وأن الكثير من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ‘أصبحوا متيقنين بأنه من الصعب على المنطقة أن تتحمل عبء عدم تسوية هذا النزاع’, خاصة في ظل ‘قدرات تنظيم القاعدة بالمنطقة والعمليات الإرهابية في الجوار المغاربي’. ووتمسك المسؤول المغربي بان للجزائر دورا في النزاع المندلع منذ منتصف سبعينات القرن الماضي وقال ان للجزائر دورا، سواء ماضيا أو حاضرا، في خلق هذا النزاع وإدامته وبإمكانها أن تساعد في التوصل إلى حل’. واكد خطري ادوه رئيس المجلس الوطني لجبهة البوليزاريو ورئيس وفدها المفاوض بان استشارة الصحراويين من اجل تقرير مصيرهم بكل حرية وديمقراطية تحت اشراف الامم المتحدة، كانت في ‘صلب المفاوضات’ مع المغرب لانها تظل في صلب البحث عن حل عادل ودائم للنزاع بين جبهة البوليساريو والمغرب.

واكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها تأمل بالتوصل الى ‘حل سلمي’ للنزاع بين المغرب وجبهة البوليزاريو مشددة على ان عدم الاستقرار يزيد خطر الارهاب.

وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية ‘نريد حلا سلميا لهذا الوضع’، مؤكدا ان ‘استمرار عدم الاستقرار كما راينا في امكنة عدة في العالم، هو تحديدا المناخ الذي ينمو في ظله الارهاب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية