في ذكراكِ مرمرة … تفتح القسطنطينية أبوابها

حجم الخط
0

لعيون وأرواح شهداء أسطول الحرية.. غنت غزة عاليا وصدحت ثورة وعزة.. لهؤلاء الرجال أصحاب الكرامة والكبرياء غنت غزة واستنشقت عبير الحرية عبر البحر.. لأرواح هؤلاء الشهداء طافت أرض غزة وتهللت أسارير بحرها استقبالا واحتفاءً بهم.. وصلت رسائل أبطال الحرية إلى أهل غزة وشعبها المعطاء وكانت مدوية.. كانت رسائل فخر وعز وارتباط روحي وديني فهم من خاضوا البحر ورووا بدمائهم الزكية مياهه.. وصلت رسائلهم معبقة بالحرية والنصر والتمكين لفلسطين وشعبها الأبي.. في الذكرى الأولى لمجزرة أسطول الحرية أبرق بالتحية الخالدة لأرواح شهداء أسطول الحرية التسعة وهم ‘جنغز آكيوز، علي حيدر بنغي، إبراهيم بلغن، فرقان دوغان، جودت كلجلار، جنغز سنغر، جتين تبجو أوغلو، فهري يلز، نجدت يلدرن’. كلنا يتذكر يوم شيع الشعب التركي الشهداء عندما حملت إحدى الأمهات البندقية وخاطبت ابنها الطفل الصغير بصوت عال أمام وسائل الإعلام بأن يخطو خطاهم خاله البطل نحو تحرير القدس والمسجد الأقصى.. هي تركيا عظيمة بشعبها الكبير.. هي تركيا الأصالة والعراقة والتاريخ.. هي تركيا التي أحيت قبل أيام ذكرى تحرير القسطنطينية.. هي تركيا دولة الإمبراطورية العثمانية العظمى التي حكمت الأرض بجيوشها وعتادها قرابة 600 عام.. هي تركيا تعود من جديد لتلعب دورها المركزي والإقليمي في العالم وتساند الشعب الفلسطيني بكل قوة، فقد خرج الشعب التركي في الساعات الأولى لحرب غزة إلى الشوارع ليعلن عن غضبه ويطالب بوقف المجازر بحق شعب غزة، وقد كانت المؤسسات الإنسانية التركية تعمل على الأرض، وها هم المسؤولون الأتراك يؤكدون أن مؤسساتهم ستبقى تعمل في غزة حتى تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.. لقد كانت فلسطين زمن الإمبراطورية العثمانية قلب الإمبراطورية النابض ومركزيتها، فقد أبدى السلاطين العثمانيين اهتمامهم الكبير بالقدس والمسجد الأقصى المبارك، في أول شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام (1517م) وصل السلطان العثماني سليم الأول أسوار القدس، وخرج العلماء للقاء السلطان وأهدوه مفاتيح الأقصى وقبة الصخرة، فقفز السلطان سليم من على فرسه وسجد سجدتين ثم قال: ‘الحمد لله الذي جعلني خادما لحرم أولى القبلتين’، فقد اهتموا بعمارة القدس التي شُيد فيها عدد كبير من المباني والمؤسسات الخيرية، كما تمت إعادة بناء سور القدس من جديد وبلغ طول السور ميلين بارتفاع قرابة أربعين قدما، وقد أحاط المدينة إحاطة تامة وكان به أربعة وثلاثون برجا وسبع بوابات، وحينما انتهى بناء السور عام (1541م) أصبحت القدس محصنة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثمائة عام.

ونتذكر هنا كلمات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي تولى الحكم عام ( 1876م) وهو آخر الخلفاء العثمانيين حينما جاءه الصهاينة من اجل سرقة فلسطين قال كلمته الشهيرة ‘لعمل المبضع (المشرط) في جسدي أهون عليّ من أن تبتر فلسطين من إمبراطوريتي، فلا يمكنني أن أفرط فيها، لأنها ليست ملكا لي بل لشعبي… فليحتفظ اليهود بملايينهم’. وتتعانق هنا ذكرى أسطول الحرية مع ذكرى مجيدة في تاريخنا الإسلامي ألا وهي ذكرى فتح القسطنطينية عاصمة الدولة الرومية التي كانت في أواخر شهر مايو من العام 1453م على أيدي السلطان محمد الفاتح قاهر جيوش الروم وجاء هذا الفتح المبين بعد جهود كبيرة للمسلمين من اجل السيطرة على هذه العاصمة العتيدة.

غسان غسان مصطفى الشامي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية