سيكولوجية الجماهير

حجم الخط
0

ثلاثة إصدارات جديدة عن ‘دار الساقي’ ‘القدس العربي’- بيروت: صدرت عن ‘دار الساقي’ الطبعة الثانية من كتاب الطبيب وعالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون ( 1841- 1931) ‘

‘ ( ترجمة وتقديم هاشم صالح). يرى لوبون أن الجماهير لا تعقل، فهي ترفض الافكار او تقبلها كلا واحدا، من دون أن تتحمل مناقشتها. وما يقوله لها الزعماء يغزو عقلها سريعا فتتجه إلى ان تحوله حركة وعملا، وما يوحى به إليها ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به، في صورة إرادية إلى التضحية بالنفس. إنها لا تعرف غير العنف الحاد شعورا. ويعتقد الكاتب كذلك أن تعاطفها لا يلبث أن يصير عبادة، ولا تكاد تنفر من أمر ما حتى تسارع إلى كرهه. وفي الحالة الجماهيرية تنخفض الطاقة على التفكير، ويذوب المغاير في المتجانس، بينما تطغى الخصائص التي تصدر عن اللاوعي. وحتى لو كانت الجماهير علمانية، تبقى لديها ردود فعل دينية، تفضي بها إلى عبادة الزعيم، وإلى الخوف من بأسه، وإلى الإذعان الأعمى لمشيئته، فيصبح كلامه دوغما لا تناقش، وتنشأ الرغبة في تعميم هذه الدوغما. أما الذين لا يشاطرون الجماهير إعجابها بكلام الزعيم فيصبحون هم الأعداء. يقول لوبون ‘لا جماهير من دون قائد كما لا قائد من دون جماهير’. مؤلفه هذا يقع في عدة كتب. فبالإضافة إلى المقدمة ‘عصر الجماهير’، يأخذ الكتاب الأول عنوانا هو ‘روح الجماهير’. أما الكتاب الثاني فهو ‘العوامل المباشرة التي تساهم في تشكيل آراء الجماهير’. أما في الكتاب الثالث والأخير، فنكون أمام تصنيف الفئات المختلفة من الجماهير ودراستها. حياة لوبون الطويلة، سمحت له بأن يشهد انتصار العلم في أواخر القرن التاسع عشر وأزمات الأنظمة الديمقراطية البرلمانية وبزوغ نجم الاشتراكية وصعودها، ثم ظهور تلك القوى التي رافقتها وأقلقته كثيرا. الفتوحات العربية في روايات المغلوبين كما صدر عن الدار نفسها كتاب للصحافي حسام عيتاني بعنوان ‘الفتوحات العربية في روايات المغلوبين’. يرى الكاتب ان الفتوحات العربية حدث تأسيسي للتاريخ العربي الإسلامي. لكن أصوات الشعوب المغلوبة غابت عن المدونة العربية غيابا كانت له تبعات سلبية على تشكيل صورة العرب والمسلمين عن أنفسهم. كتاب عيتاني، هو المؤلف الاول الذي يقدم باللغة العربية لروايات عن الفتوحات سجلت على لسان الشعوب غير المنتصرة، وإنما المغلوبة. وهو يستند إلى المصادر الأصلية في توثيقه للشهادات. فمن الإخباريين البيزنطيين إلى القساوسة الأقباط ورجال الدين الزرادشتيين والمؤرخين الصينيين، إلى المدونين اليهود والرهبان الإسبان، ترتسم صورة مختلفة وجديدة للفتوحات العربية بوصفها حدثا عالميا. فالفتوحات، كما يخلص الكاتب في بحثه الجديد، بخروجها من اراضي الجزيرة العربية، تحولت إلى حدث متعدد الأطراف، خصوصا أن اعدادا كبيرة من سكان البلاد التي قصدتها الفتوحات ظلت على ديانتها واعتقاداتها الاجتماعية، كما احتفظت ببناها السياسية والاقتصادية في العديد من الأماكن التي وصلت جيوش الفتح إليها، ليظهر بعد انحسار موجة الفتوحات تلك، اناس قدموا رواياتهم المختلفة والخاصة، عن الاحداث. الكتاب يدعو إلى إعادة تقييم الرواية التقليدية العربية للفتوحات، وللتاريخ العربي ـ الإسلامي برمته، وعرضها على النقد والبحث العلمي كمقدمة لازمة لانتاج فهم حديث يساهم في التقدم الحضاري وكسر القوالب الجامدة التي سجن العرب أنفسهم فيها، من جهة، وتلك التي دفعتهم إليها مدارس الاستشراق العنصرية من جهة ثانية. وثيقة ولادة وللشاعر عقل العويط، صدر عن الدار نفسها، كتابه الجديد ‘وثيقة ولادة’. يقول العويط في إحدى مقاطعه ‘أريد أن أولد يا أمي، لكي أصحح شهادة ميلادي. وها أنا أولد لتوي لأني أولد توا. ليس عندي حياة سابقة ولا أعمار سابقة. صرخة كهذه الصرخة تكفي لأُظهِر أن البرهان هو البرهان وأن البرهان لا يكذب. سجِّلوا أني كائن شعري، وأني أولد الآن تحت هذا اليأس الذي يسمونه طفولة. لست روائيا. لست أؤرخ لأن التأريخ خرافة روائية. الوقائع ليست وقائع. الخرافة ليست خرافة. وما يروى ليس جديرا بأن يدرج في رواية. فلكي يروي الراوي لا بد من وقائع تروى. لكن ليس من راوٍ ها هنا، وإن يكن ثمة ما يوهم بالوقائع. لقد ولدت لتوي، وليس من عمر لي لأن عمري لن يحسب بوقت إنما بغريزة الشعر’. يكتب العويط نصه الذاتي، بأسلوب لغوي لا ينغمس في السرد ولا في الشعر، وإنما يمزج بين هذين الشكلين الكتابيين وفق ما يتطلبه الكتاب. في بعض الأحيان، نقرأ مناخات كهنوتية، لغوية، متأملة، تعيد إنتاج المكان بصيغ استعارات شعرية، محوِّلة تاريخ العويط الشخصي إلى نبرة استفهامية حول الوجود والذات، لا يخلص منها إلى مزيد من القلق الذي يشده عميقا للتبحر في لجة نفسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية