سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ مفاجآت في مجلس النواب امس والجلسة التشريعية التي أصرّ الرئيس نبيه بري على عقدها رغم الاعتراض عليها لم يُكتب لها الانعقاد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني إذ بلغ عدد النواب المشاركين ثمانية وخمسين نائباً فيما حضر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط منفردين من دون أعضاء الكتلة، وعقدا اجتماعاً مع الرئيس بري شارك فيه النواب ميشال عون وسليمان فرنجية ومحمد رعد وطلال ارسلان وأسعد حردان، جرى خلاله التداول في مخارج للجلسة كأن يقتصر جدول الاعمال على بند واحد هو التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كما شكّل فرصة للتداول في تأليف الحكومة، وهو ما كشف عنه الرئيس ميقاتي الذي عقد خلوة جانبية مع العماد عون وأعلن بعدها كسر الجليد والتفاهم معه على خطوات سريعة للتأليف، وقد ألمح الرئيس بري الى التقدم في الموضوع الحكومي من خلال قوله ‘إن شاء الله الفول رح يصير بالمكيول’. وبعد إرجائه الجلسة التشريعية الى الاربعاء المقبل عقد الرئيس بري مؤتمراً صحافياً استهله بالهجوم على ثورة الارز التي تأخذ كما قال ‘خطوة الى الامام لتردنا خطوات الى الوراء عبر الاصرار على احتكار السلطة ومحاولة إحباط المبادرة النيابية التي تنطلق من الظروف والصلاحيات الدستورية’. ونفى بري ‘السعي لاحلال النظام المجلسي وقال لا نزال نؤمن باتفاق الطائف حتى الآن’، مشدداً على أننا ‘لن نقبل باحتكار السلطة ووضع خطوط حمر’، وقال: ‘لا يمكنني من موقعي الدستوري أن أكون شاهداً على اللامبالاة في الدستور’، داعياً الى ‘رفض تكريس أعراف جديدة تكون قوتها أقوى من النصوص الدستورية’، مشيراً الى أن ‘الدعوة الى الجلسة التشريعية هي من ضمن الدستور وهي لحماية النظام اللبناني ولا سيما النظام النقدي’. وقال: ‘ساقوا ضدي ذرائع، ولماذا أقدم على هذه الجريمة، واتهموني بأنني أقدم على جريمة أولاً تغطية للفشل بتشكيل الحكومة، ثانياً إنني أخالف الدستور والميثاق، وثالثاً مخالفة النظام الداخلي لجدول الاعمال’. وحول تأليف الحكومة، إعتبر بري أن ‘لا أحد بكل الجهات الحليفة وغير الحليفة عقدت اجتماعات وسهلت تشكيل الحكومة أكثر مني’، مشيراً الى أن ‘رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي موجود ويمكن سؤاله’، وقال:’ليس نبيه بري الذي يقال له إنك تعرقل تشكيل الحكومة وحتى جلسة اليوم أرادوها شيئا وأرادها الله شيئاً آخر، وجعلت في سبيل إتمام الحكومة أن شاء الله وبالتالي عملية التأليف أبداً لم تكن السبب في هذه الجلسة’. وقال: ‘إجتماع الاقطاب صدفة خير من ميعاد وان شاء الله الفول حيصير بالمكيول’. أما بالنسبة الى تهمة مخالفة الدستور والميثاقية، فأكد بري أن ‘الدستور لا يوجب حضور أي حكومة للتشريع، لا حكومة تصريف أعمال ولا غير ذلك، ولو كان هناك استثناء وجود حكومة تصريف أعمال’. وإعتبر ‘أن هناك ‘عباقرة’ يتحدثون عن جلسة ببند واحد أو بندين، ما هذا الحديث إما دستورية أو غير دستورية، بأي مدارس قانونية أو غير قانونية كان هؤلاء’. ولفت الى أن ‘استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة لا يحد من صلاحيات المجلس بل يوسعها، فهو يصبح في دورة انعقاد حكماً’، مشددا على أن ‘بين التكليف والتأليف على المجلس أن يعمل بصورة أسرع، أما بعد التأليف فعلى المجلس انتظار أن تقدم الحكومة بيانها الوزاري ولذلك حدد المشترع مهلة للمرحلة الثانية وهي شهر’. ولفت بري الى أن ‘هدفه من هذه الجلسات هو عدم خلق دكتاتورية مقنعة تذهب بالديمقراطية اللبنانية’، معتبرا ان ‘القول بعدم دستورية الجلسات في ظل حكومة تصريف اعمال يضع المجلس النيابي في قبضة الشخصية المكلف ورهن القوى السياسية المتحكمة بالتأليف، يعني ان قوى 14 اذار اذا ارادوا ان اخذ بنظريتهم يمكن لميقاتي والفريق الذي ننتمي اليه ان نتحكم بوضع البلد’. وقال: ‘عند استقالة وزراء الطائفة الشيعية ناشدت رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة تعيين وزير شيعي لكي لا تصبح الحكومة بتراء وفاقدة للشرعية، أما الآن كانوا يحاولون بالنسبة لهذه الجلسة ليس هناك استقالات واليوم اكثر من ذلك هناك عدد من الزملاء الكرام من الطائفة السنية موجودين في الجلس النيابي ولكن مع ذلك اقرر انه لم يحضر 104 نائب وهناك 24 نائبا يشكلون طائفة معينة مع ان المجلس يستطيع ان ينعقد لانه لم يقدم استقالته، ولكن بالسياسية وبالعيش المشترك لم أكن اقوم بعقد الجلسة’. وحول الكلام عن مخالفة بري للنظام الداخلي، أشار بري الى ان ‘النظام الداخلي يقول ان من اختصاص الهيئة تقرير جدول الاعمال ولكن عندما حددت موعد الجلسة قلت ان المكتب سيدعى لتحديد جدول الاعمال ولكن منذ العام 1992 من واجبات رئيس المجلس ان يحمل كل القوانين التي لديه الى الهيئة لكي تنقي المواضيع التي ستطرح واذا لم نعرض اقتراح لاي نائب يستطيع نائب الاعتراض ورئيس المجلس مجبور على تبرير هذا الامر وحملت كل شيء عندي بحسب واجباتي الى هيئة مكتب المجلس واتحدى ان يقال ان لنبيه بري مصلحة في القوانين’، وقال: ‘يقولون انني اخذ صلاحية رئيس الحكومة بالتعيين، ابدا بالنسبة لحاكم مصرف لبنان نحن نقول تعديل مادة لتأمين استمرارية المؤسسة، ثانيا داخل جلسة هيئة المكتب وزعت الجدول على الاعضاء ولم يكن هناك من تعلق الا انه نحن لسنا مع الجلسة وابلغتهم ان هذا ليس من اختصاصهم وانه اذا لم يكن هناك نصاب سأدعو الى جلسة اخرى وطلبت منهم الموافقة الا انهم رفضوا، اذن شي طبيعي كما جرى العرف من قبلي وكما فعلت انا منذ العام 1992 انه اذا حصل خلاف على جدول الاعمال اضع كل ما لدي من قوانين على جدول اعمال الجلسة والمجلس هو سيد نفسه وهو من يقرر’. وقال: ‘اذا اصبح ميرزا من 8 آذار ما علاقتي بالموضوع، هذا المجلس سيبقى للبنان كل لبنان ودينه الكتاب الذي هو الدستور’. من جهته، اعتبر النائب وليد جنبلاط ‘ان اللقاء في مكتب رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان ‘صدفة جميلة’، مؤكداً ‘ان الاجواء كانت ايجابية وتم التأكيد على التحالف بين القادة المجتمعين’. كذلك، تمنى النائب سليمان فرنجية ‘ان ينتج اللقاء الذي عقد في مكتب رئيس المجلس النيابي نبيه بري حكومة قريباً’.