بقي ميدان رابين فارغا

حجم الخط
0

يسرائيل هرئيل

انه على حق في غير قليل من كلامه. ويعلم هذا كل من عيناه في رأسه. لكن مئير دغان الذي أكثر الجدل ثرثر كثيرا وأضاع جُل الذخيرة أي جلالته المهنية والشخصية بكلام غير متزن وغير محدد. وترك ذلك علامات سؤال تتعلق بتقديره الامور وصدق الباعث الذي يبعثه.

اضطر عمرام متسناع وداني يتوم (وكثيرون آخرون)، ويساريون بارزون الى توبيخ دغان. وقالوا ان تصريحاته محرجة ومضرة بمصالح استراتيجية للدولة. وغريب ايضا التحول الحاد عن صمت طويل الى ثرثرة وسواسية غير منتقدة. ويبدو ان أكثر الجمهور يعتقد هذا ايضا.

اجل، لم يتضرر بنيامين نتنياهو وايهود باراك تقريبا، بل ربما قويا، لكن الدولة تضررت كثيرا ومئير دغان ايضا. وقد بدأوا يعاملونه بغفران. وهذا هو العقاب الأقصى لشخص مثله.

إن غير قليل من الوزراء يشاركونه رأيه في وزير الدفاع. لكن الصورة المضرة التي عبر بها اضطرتهم الى الوقوف عن يمين باراك وعن يمين بنيامين نتنياهو بيقين. فلا يمكن العمل في العالم كله (بالعمليات المنسوبة الى دغان ايضا) في مواجهة ايران وأن يُعلن بعد ذلك في حين ما تزال هالة الأفاعيل وجلالة السلطة جديدة مؤثرة ان اسرائيل تبالغ في عرض الخطر الذي يترصدها هي والعالم من ايران.

واسوأ من ذلك ان العيب المعلن الذي ألصقه بقادة السلطة وهم مغامرون ينبغي كف جماحهم سيكون منذ الآن في مصلحة أشياع احمدي نجاد. هذه امور معيبة حقا كما يقول لنفسه المواطن العادي. فمن الجيد لذلك ان دغان تعجل الامور وخرج الثعبان من الكيس في هذه المرحلة المبكرة.

يقول رأي سائد في هذه الايام إن لدغان مصلحة خفية كما كان لراعيه اريك شارون، في ان يقيم نفسه في مقام سياسي ‘صحيح’ بواسطة اثارة المبادرة السعودية من مرقدها مثلا كي يجعلوه واسطة العِقد. فاذا كان هذا صحيحا فان الاسئلة عن بواعثه وتقديره للامور تأخذ بعدا مقلقا آخر. فانه يصعب ان نصدق بأنه قلب جلده وتدهور الى درجة تأييد ‘حق العودة’ وهو لبنة مركزية في ‘المبادرة’ (التي لم يدفع بها قدما قط حتى السعوديون الذين أثاروها لتكون حيلة في العلاقات العامة بعد الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة الذي كان كثيرون من المشاركين فيه سعوديين. والاسرائيليون فقط، مثل دغان في هذه الايام يحاولون ان ينفخوا فيها روح الحياة). يصعب ان نتذكر متى أحدث كلام مفرق مستعاد في التنديد بقادة الحكم هستيريا اعلامية كهذه. إن مُحدثي الجلبة لم يُقدروا نضج الجمهور تقديرا صحيحا. فقد استوعب هذا ان الحديث عن عاصفة مصنوعة مشحونة بالمصالح السياسية والشخصية. واذا كان في كلام دغان عناصر مقلقة وقد كانت فان الصورة المصلحية والرخيصة التي عُرض عليها قد أحدثت ردودا مضادة مرتابة. لا، كما أمل دافعو الحدث قُدما، ردودا متسلسلة جماعية كما حدث في تونس وميدان التحرير تفضي الى اسقاط نظام الحكم.

برغم ان مواطني اسرائيل يحيون في دولة قادتها كما تقرع الطبول، مغامرون خطرون، لم يتدفق المواطنون على ميدان رابين ولم ينضموا الى ربيع الشعوب في الشرق الاوسط ولم يسقطوا النظام. الحملة المجندة المدبرة بخفاء قوّت اولئك الذين وجه الانتقاد عليهم. ذُكر غابي اشكنازي ويوفال ديسكين ايضا باعتبارهما مخلصين آخرين سوى دغان. ينبغي ان نأمل ألا يُغرى الاثنان وألا يكونا قاعدة لمصالح غير طاهرة كما حدث في القضية المحزنة الاخيرة، وهما لا يستحقان هذا ولا يستحقه دغان ايضا.

هآرتس 9/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية