حملة اسرائيليّة مكثفّة لنزع الشرعيّة عن الاسد ليس بدافع الغضب والانتقام فقط بل من الشعور بانّ الصدام مع سورية سيرفع من اسهم الدولة العبرية

حجم الخط
0

باحث اسرائيلي: الموقف التركيّ الجديد من سورية يُشكل اساسا لتفاهم بين تل ابيب وانقرةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: رأى د. ليعاد بورات، استاذ وباحث في معهد كاتير (Crown center) لدراسات الشرق الاوسط في جامعة برانديز الامريكية انّه بدأ يتبلور اعتراف دولي بأنّ بشار الاسد فقد شرعيته، وفي المقابل بدأ يظهر التعاون بين مختلف مجموعات المعارضة السورية، في الوقت الذي يزداد فيه استخدام الجيش السوري القوة المفرطة ضد المواطنين العزل، الامر الذي يدل على تشدد النظام السوري وعلى يأسه في الوقت نفسه.

وتابع قائلا في مقال نشره الجمعة ان استعداد بشار الاسد للتضحية بأبناء شعبه دفاعا عن بقاء نظامه، وعدم تردد المتظاهرين في التضحية بحياتهم، من شأنه ان يجر سورية الى حرب اهلية طويلة. ولفت الباحث الاسرائيليّ الى انّ حركات المعارضة السورية نجحت، والتي يقيم معظم زعمائها في المنفى، في التعاون فيما بينها وجسر الهوات الايديولوجية. وقد ظهر ذلك الاسبوع الماضي في المؤتمر الذي عقدته هذه الحركات في انطاليا في تركيا. فمن الصعب في هذه المرحلة معرفة حجم تأثير هذا المؤتمر في تحركات المتظاهرين داخل سورية، لكن الرسائل التي بعث بها زعماء المعارضة عبر الاعلام تلقى تجاوبا هناك.

وبرأي بورات فانّ التقارير الاخيرة التي تحدثت عن نزوح مواطنين سوريين عن بلدة جسر الشغور في اتجاه تركيا تؤكد وجود خوف من عمليات انتقامية من جانب النظام السوري على تصاعد حدة الصراع داخل سورية.

في المقابل غيّرت تركيا موقفها من بشار الاسد حتى لو انها لم تعلن ذلك رسميا، فهي استضافت مؤتمر حركات المعارضة السورية، وعبّرت علنا عن دعمها للديمقراطية في سورية. وخلص الى القول انّه يمكننا في هذا الاطار ان نجد اساسا لتفاهم وتوافق بين اسرائيل وتركيا، وقد يشكل الموقف التركي من سورية فرصة ذهبية بالنسبة الى اسرائيل التي عليها ان تشدد اليوم على رفضها للقمع العنيف الذي يمارسه نظام الاسد، وان تعلن تأييدها مبادئ النضال من اجل الديمقراطية في الدول المجاورة، على حد تعبيره.

على صلة، قررت الحكومة الاسرائيلية احداث تغيير جذري في سياستها تجاه النظام السوري، وبدأت حملة دولية لنزع الشرعية عن النظام ومحاربته في الساحة كنوع من الانتقام من الرئيس السوري بشار الاسد، بسبب الاتهامات التي توجهها له الحكومة الاسرائيلية بفتح جبهة مسيرات لاجئين من سورية الى الحدود الاسرائيلية في يومي (النكبة) و(النكسة) في الاسابيع الثلاثة الماضية.

وكانت اسرائيل قد امتنعت عن اتخاذ موقف رسمي من الاحداث في سورية طيلة الشهور الماضية، ولكن منذ (يوم النكبة) في 15 من الشهر الماضي، بدأت تسمع في تل ابيب تصريحات معادية لسورية، مثل: ‘فتحوا جبهة ضد اسرائيل لحرف الانظار عن الجرائم التي يرتكبها النظام في دمشق ضد الشعب السوري’. كما راح بعض المسؤولين يهددون سورية بالحرب، اذا هي واصلت اشعال النار في هذه الجبهة. وبعد احداث يوم النكسة، شدد الاسرائيليون من لهجتهم ضد سورية بشكل حاد، وبدأوا حملة دولية للتحريض على نظام الاسد. وقال وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، ان النظام السوري ‘سوف يسقط في النهاية، فهو قد فقد الشرعية، وبات مصيره مماثلا لمصير نظام صالح في اليمن والقذافي في ليبيا’. وادعى باراك ان الرئيس السوري قد انهى مهام منصبه، وبالتالي فهو لم يعد شريكا للسلام مع اسرائيل ولم يعد ممكنا احتسابه ذا صلة بالمفاوضات، لانه لا يستطيع اتخاذ القرارات بعد ان فقد شرعيته بنظر شعبه، على حد تعبيره.

وكشف المحرر السياسي لصحيفة ‘معاريف’، عوفر شيلح، ان هذه الحملة الاسرائيلية لا تتم بدوافع الغضب والانتقام وحسب، بل انها تنطلق من الشعور بان الصدام مع الاسد سيرفع من اسهم اسرائيل. وكتب ان القيادة الاسرائيلية تحتاج الى الموقف الصارم ضد مسيرات اللاجئين حتى تظهر قوة الردع وتعطي رسالة حازمة ضد مسيرات كهذه في المستقبل، وانه كان من حظ اسرائيل ان المواجهات الدامية جرت على الحدود مع سورية بالذات.

واضاف شيلح ان وقوع قتلى وجرحى بين المدنيين برصاص الجيش الاسرائيلي، كان يمكن ان يضع اسرائيل في عزلة دولية شديدة ويخنقها بالاستنكار الدولي. ولكن، ولان هؤلاء الضحايا سقطوا على الحدود السورية ولان النظام السوري يقف وراء تنظيم المسيرات، تحظى اسرائيل بالتعاطف الدولي، فالعالم مجند بشكل واسع ضد الاسد جراء ما يفعله لشعبه. وكل مواجهة معه تستقطب التأييد لاسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية