شاهد عيان: عناصر من الجيش السوري رفضت اطلاق النار على أهالي مدينة جسر الشغور.. والصليب الأحمر يطالب بالسماح له بسرعة الدخول إلى مناطق العنفدمشق ـ نيقوسيا ـ عمان ـ انقرة ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قتل العشرات من المتظاهرين المعارضين للنظام السوري الجمعة بنيران قوات الامن بحسب حصيلة جديدة اعلنها رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال عبد الرحمن ان ثلاثة مدنيين قتلوا في حي القابون بدمشق فيما قتل اثنان اخران في بصرى الحرير بمحافظة درعا جنوبي سورية، وقتل سادس بمدينة اللاذقية الساحلية. وصرح ناشط اخر لحقوق الانسان لوكالة فرانس برس دون الكشف عن اسمه ان متظاهرا اخر قتل في السرمانية بمحافظة ادلب بشمال غربي البلاد. وكان المتظاهرون المطالبون بالديمقراطية دعوا للتظاهر بعد صلاة الجمعة، داعين العشائر المحلية للتعبير عن رفضها لنظام حزب البعث، الحزب الاوحد الحاكم في سورية. وشهدت العاصمة دمشق وريفها مظاهرات وتحديداً في حي الميدان حيث خرج المئات ومساكن برزة وركن الدين والحجر الأسود، وفي المعضمية وداريا والكسوة والقابون وبرزة ودوما والتل. وشهدت حمص واللاذقية مظاهرات في تطالب بفك الحصار عن جسر الشغور وإنهاء العمليات. وخرجت مظاهرات في محافظة درعا وتحديداً في منطقة درعا المدينة والحراك وأنخل وشهدت بصرى الحرير مظاهرة قال شهود عيان انه سقط فيها قتيلان وثلاثة جرحى، فيما أشارت وكالة ‘سانا’ الرسمية إلى ان أحد القتلى مدني والثاني من قوى الأمن وسقطا برصاص مسلحين.
وقال أحد سكان القرية ‘كانت هناك مظاهرة ضمت نحو الف شخص حين فتحت قوات الامن النار من سياراتها’. وذكر ان القتيلين هما عدنان الحريري وعبد المطلب الحريري. وقال التلفزيون السوري ان فردا من قوات الامن قتل برصاص مسلحين في بصرى الحرير لكن السكان قالوا انه لم يقتل احد من أفراد الشرطة وان المظاهرة كانت سلمية.
وقال ساكن آخر في القرية الواقعة على بعد 40 كيلومترا الى الشمال من حدود الاردن ‘عدنان الحريري أكتع. بترت يداه بعد أن صعقته الكهرباء’. وأضاف ‘المتظاهرون لم يكن معهم اسلحة. النيران جاءت من سيارات الشرطة’. وفي جسر الشغور قالت مصادر مطّلعة ليونايتد برس انترناشونل ان الجيش السوري يقوم بتمشيط القرى القريبة من المدينة استعداداً للدخول. وأضافت ان الآلاف من أبناء المدينة فرّوا منها باتجاه اللاذقية وبعض مناطق محافظة إدلب الآمنة.
ونزح أكثر من 2700 شخص أيضاً إلى الأراضي التركية، علماً ان عدد سكان مدينة جسر الشغور يبلغ حوالى 70 ألف نسخة. وفي محافظة حلب، خرجت مظاهرات محدودة جداً شارك فيها العشرات في سيف الدولة في مدينة حلب وصلاح الدين وبعض طلبة المدينة الجامعية.
وقالت وكالة ‘سانا’ ان بعض أهالي محافظة حلب يتلقون تهديدات على هواتفهم الجوالة وتهديدات شخصية بسبب عدم مشاركتهم في المظاهرات. وفي المنطقة الشرقية، خرج المئات في القامشلي وعامودا يطالبون بالحرية وفك الحصار عن درعا وجسر الشغور بينما تكفّلت الحرارة المرتفعة بفض مظاهرات في مدينة البوكمال.
وفي دير الزور خرجت مظاهرات كان لافتاً خلالها غياب أي انتشار أمني ومشاركة النساء لأول مرة. وفي اللاذقية خرجت مظاهرات محدودة بالرمل الجنوبي وحي السكنتوري وشارع انطاكية في ظل تواجد أمني كبير. وانقطعت الاتصالات الهاتفية الأرضية والجوالة في حماة منذ الساعة العاشرة صباحاً.
ويلاحظ أن العشائر التي دعيت هذه الجمعة باسمها، لم يلاحظ خروجها في البادية والمنطقة الشرقية حيث لم تشهد مدينة الرقة أو ضواحي دير الزور أو الحسكة مظاهرات لافتة، فيما تستمر العمليات العسكرية في محافظة ادلب شمال غرب البلاد.
وذكر شاهد عيان من سكان مدينة ‘جسر الشغور’ السورية شمالي البلاد قرب الحدود التركية إن عناصر من الجيش السوري رفضت اطلاق النار على المدنيين في المدينة وكان الجزاء القتل. وقال الشاهد العيان، لوكالة الأنباء الألمانية الجمعة، إن ‘الجيش أبلغ قواته بانه سيأخذهم الى هضبة الجولان ليقاتلوا اسرائيل ويحرروا الجولان.. فوجئت عناصر الامن عندما وصلت الى مدينة جسر الشغور، وهم من ابناء المدينة، ورفضوا تنفيذ الاوامر واطلاق النار علي اهلهم’. وأضاف شاهد العيان، الذي تعرض لاصابة ويتلقى العلاج بمستشفى في تركيا، ‘وبعد نشوب خلافات مع القيادة وصلت طائرات عمودية واطلقت النيران باتجاه العناصر الامنية بشكل عشوائي، حيث قتلت حوالى 30 منهم وأصابت كثيرا وتم بعد ذلك خطف المصابين ولم نعرف اين هم وقام الاهالي ايضا بتهريب بعض المصابين من قوات الامن الرافضين للاوامر’. كانت السلطات السورية أعلنت الاثنين الماضي أن ‘مجموعات مسلحة’ قتلت 120 من عناصر الشرطة في جسر الشغور لكن ناشطين حقوقيين وشهودا نفوا هذه الرواية واكد بعضهم ان هولاء قتلوا في ‘قمع عملية تمرد داخل المقر العام للامن العسكري’. وأعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان ما بين 27 الى 35 مدنيا وثمانية عناصر من قوات الأمن السورية قتلوا الأحد الماضي في المدينة وضواحيها. وقال الشاهد ‘يوم الاحد الماضي في نفس اليوم الذي جرت به المجزرة، اصبت بطلق من الطائرة فأخذني اهلي الى احد المستوصفات في قرية بعيدة لانه لا احد يستطيع الذهاب الى مستشفى الدولة في جسر الشغور لان هناك رجال امن متخفين بملابس اطباء ومعهم مسدسات كاتمة للصوت يقتلون كل المصابين الذين يصلوا الى المستشفى’. وأردف الشاهد ‘وبعد ذلك، أخذني اهلي من المستوصف الى الحدود التركية حيث انه لا يوجد في الطريق اي عناصر امنية ولا جيش لان معظم العناصر التابعين للامن السياسي وامن الدولة والامن الجنائي والشرطه العادية انشقوا ولم ينفذوا اي اوامر فقط الجيش هو الذي يسيطر على الارض ولا يوجد جيش في الطريق الى الحدود التركية’. وأوضح انه يوجد بجانبه الآن عنصران من الجيش السوري انشقا وهربا الى تركيا ولكنهما رفضا التحدث خشية على امن عائلاتهم في سورية. كان التلفزيون السوري الرسمي أعلن في وقت سابق الجمعة أن الجيش السوري بدأ عملية ‘لاستعادة الأمن’ في مدينة جسر الشغور. وقالت الحكومة إن العملية’تأتي ‘استجابة لنداء الأهالي في منطقة جسر الشغور’ لحمايتهم، بعد أن قتل 120 من عناصر الجيش والشرطة على يد التنظيمات المسلحة’ في وقت سابق هذا الأسبوع. ونقل التلفزيون السوري عن مراسله في جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب، قوله ‘استجابة لدعوات أهالي جسر الشغور’بدأت وحدات من الجيش صباح الجمعة بتنفيذ مهامها بملاحقة التنظيمات المسلحة وإلقاء القبض على عناصرها في القرى المحيطة بالمنطقة’. وأضاف أن ‘التنظيمات المسلحة روعت السكان وحرقت الممتلكات العامة والخاصة واعتدت على عناصر الجيش والأمن ومثلت بجثثهم’. وذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن العملية العسكرية الضخمة تشهد مشاركة ثلاثين ألف جندي. واتهمت دمشق الجماعات المسلحة والمتطرفين بارتكاب تلك المذبحة، غير أن المعارضة قالت إن قوات حكومية هي التي قتلت الجنود ورجال الشرطة بعد أن رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين. وقال شاهد لوكالة فرانس برس ان القوات العسكرية تقصف القرى المحيطة بجسر الشغور لدى تقدمها نحو المدينة. واضاف ان ‘الجنود اضرموا النار في حقول القمح في قرية الزيارة’ التي تبعد خمسة عشر كلم جنوب شرق جسر الشغور. غير ان معظم السكان قد فروا هذا الاسبوع من هذه المدينة الواقعة في محافظة ادلب والتي بدت الاربعاء ‘خالية’ بعد عمليات تمشيط بدأت في الرابع من حزيران (يونيو) حسب ناشطي حقوق الانسان. واكد التلفزيون ان ‘مجموعات مسلحة بثت الرعب بين السكان وارتكبت فظاعات واضرمت النار في المحاصيل الزراعية واحراش المناطق المحيطة بالمدينة’، وبث صور سكان يدعون الى ‘تدخل الجيش’ الذي بات ‘ضروريا’ على حد قولهم. كما اتهم التلفزيون الرسمي ايضا عناصر تلك المجموعات المسلحة ‘بارتداء الزي العسكري والتقاط صور قبل دخول الجيش السوري وذلك لارسالها الى القنوات الفضائية التي تحولت الى أداة حملة مغرضة ضد سورية’. وكانت السلطات السورية اعلنت الاثنين ان ‘مجموعات مسلحة’ قتلت 120 من عناصر الشرطة في جسر الشغور، لكن ناشطين حقوقيين وشهودا نفوا هذه الرواية واكد بعضهم ان اولئك قتلوا في قمع عملية تمرد داخل المقر العام للامن العسكري. واعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان 35 شخصا -27 مدنيا وثمانية عناصر من قوات الامن- قتلوا الاحد في المدينة وضواحيها. وروى الاف الاشخاص الذين لجأوا الى تركيا اعمال العنف التي ترتكبها قوات الامن في المدينة. وقال رجل اسعاف من الهلال الاحمر السوري يبلغ من العمر 29 عاما اصيب برصاصة في الظهر في جسر الشغور ونقل الاثنين الى احد مستشفيات انطاكيا جنوب تركيا ‘عملي هو انتشال اقصى عدد ممكن من الجرحى ووضعهم في سيارة الاسعاف، ولم يكن لدي الوقت للنظر الى ما يجري من حولي’. ويتابع ‘لكنني شاهدت الكثير من الجرحى، بالمئات. وعشرات القتلى، ربما مئة’. ويوضح ‘كانوا من الرجال بمعظمهم. كل النساء وضعن في مأمن خارج المدينة. لكن رغم ذلك كان هناك احيانا سيدات مسنات بين الجرحى’. من جهته اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان النظام السوري بارتكاب ‘فظاعة’ على ما افادت الجمعة وكالة الاناضول. وقال اردوغان في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس ‘تحدثت مع الاسد قبل اربعة او خمسة ايام لكنهم (السوريون) يقللون من اهمية الوضع (…) وللاسف لا يتصرفون بشكل انساني’. ووصف الطريقة التي قتلت فيها قوات الامن السورية نساء بانها ‘فظاعة’، معتبرا بشكل عام ان قمع التظاهرات في سورية ‘غير مقبول’. من جانب اخر، دان وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس الجمعة ‘المجازر ضد الابرياء’ التي يرتكبها النظام السوري معتبرا ان ‘شرعية’ الرئيس بشار الاسد اصبحت موضع تساؤل. وفي جنيف، دعا رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلينبرغر الجمعة دمشق الى اتاحة ‘الوصول الفوري’ الى المناطق التي تشهد اعمال عنف، معربا عن استعداده للتوجه شخصيا الى سورية للقاء السلطات هناك. وقد فر ما يزيد على 3000 سوري من المنطقة الى تركيا عبر الحدود خلال الأيام الأخيرة خوفا من العمليات الانتقامية. وطلبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة إدانة الأسد لكن روسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) قالت إنها ستعارض مثل هذه الخطوة.
وقال سكان الخميس إن نحو 40 دبابة وناقلة جنود انتشرت على بعد حوالي سبعة كيلومترات من جسر الشغور.
ويقول نشطاء وسكان إن العنف بدأ بعد تمرد في صفوف قوات الأمن السورية بسبب رفض بعض الجنود إطلاق النار على المحتجين.
وقال الهلال الأحمر التركي إنه أقام مخيما ثانيا بالقرب من الحدود لايواء السكان الذين مازالوا يعبرون الحدود من سورية هربا من قمع الجيش.
وصرح وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو الخميس بأن أكثر من 2400 شخص عبروا حدود تركيا.
وقال أحد اللاجئين بعد ان عبر الحدود الليلة قبل الماضية وعرف نفسه باسم محمد ‘جسر الشغور خالية فعليا. لن يجلس الناس حتى يذبحوا كالخراف’. وتمنع سورية معظم وسائل الاعلام المستقلة من العمل فيها مما يجعل من الصعب التحقق من التقارير التي تفيد بوقوع أعمال عنف.
وقرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس احالة سورية الى مجلس الامن الدولي لقيامها بنشاط ذري سري وهي خطوة تزامنت مع الادانة الغربية لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سورية.
وصوتت روسيا والصين ضد القرار فيما يسلط الضوء على الانقسامات بين القوى الكبرى مما قد يعوق أي اجراءات عقابية تالية في الوقت الحالي.